"الحرب في حي الطرب"؛ هي الرواية العراقية الأولى التي كُتبت عن الحرب العراقية الإيرانية، من وجهة نظر أخرى، ليس من وجهة نظر السلطة التي جندت في حينه عشرات الكتّاب والشعراء لكي يكتبوا روايات وقصائد تعبوية في مديح الحرب العراقية الإيرانية التي راح ضحيتها قرابة
أنت هنا
قراءة كتاب الحرب في حي الطرب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
علي محمد
فجأة توقفت سيارة الأرزاق· وعندما رفع علي رأسه ليرى ما حصل، لم يجد أمامه سوى فضاء أسود يمتد بلا نهاية، تشع فيه، في البعيد التماعات متقطعة تحدث دوياً ترتج له لا السيارة وحدها، بل الخشبة التي جلس فوقها، لم يكن بحاجة إلى مهارة العارف، فلقد اعتادت عيناه هذه المشاهد التي تستمر وقتاً غير قصير· ارتعش جسده مثلما يرتعش كل مرة عند حدوث قصف مركّز· وسيان عنده قنبلة مَن، تلك التي تُلقى هناك؛ بل إنّه لا يريد أن يسأل نفسه، وهو قد تكوّر حول سلاحه، يمسكه، وكأنه يحتضن حقيبة مدرسية· ما يعرفه وبدقة، أنه لا يريد أن يموت· كلا· . لا أريد أن أموت. قذف فمه تلك الجملة بصوتٍ مسموع، وعيناه مسمّرتان في نقطة ما في الفضاء، في مكان ما، حيث يأتي الدوي، عيناه تلكما اللتان ارتجفتا قليلاً، لم تلمحا جلال الذي تأوه:
- هه· علي إنزل بسلاحك· هناك قصف مركّز·
لم يرد بادىء الأمر، إنما ظلّ مواظباً على تكوره كمن رأى أفعى تحت قدميه·
- علي· لا ينفع إلا الانبطاح·
كذلك صرخ به جلال والذي قفز إليه في الوقت ذاته ليسحبه من مكانه حيث جلس بجانب الأرزاق، ولم ينسَ أثناء سحبه له أن يأخذ قسماً من اللفائف معه، وعلّق ساخراً:
- قد تطول جلستنا تحت·
وإذ أصبحا على الأرض في مكان يبعد عن السيارة، حيث انبطح الآخرون، تذكر جلال أنه قد نسي شيئاً ما في السيارة فهمس لنائب الضابط الذي استقر على بعد متر منه·
- العرَق· أخ كيف نسيته؟
ركض إلى السيارة مرة أخرى· فتح بابها بسرعة، وسحب من صندوق الحاجيات قنينة العرق· ثم رجع بها فرِحاً دافعاً إلى فمه جرعة ًمنها فوراً· وبصوتٍ يفوق أصوات القصف الذي ازدادت حدته الآن، صاح به الجندي الأول سلام:
- أرجوك اعطيني···
فقاطعه جلال قبل أن يكمل جملته، فيما بصق باتجاهه:
- آخ يا جلف اعطيك عيري·
ولكي يغيظه دفع إلى فمه جرعة أخرى وتمتم:
- طيب يسلم على الروح·
ثم دفع القنينة إلى نائب الضابط·
- خذ أبو ماجد· هدئ أعصابك·


