أنت هنا

قراءة كتاب الحرب في حي الطرب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحرب في حي الطرب

الحرب في حي الطرب

"الحرب في حي الطرب"؛ هي الرواية العراقية الأولى التي كُتبت عن الحرب العراقية الإيرانية، من وجهة نظر أخرى، ليس من وجهة نظر السلطة التي جندت في حينه عشرات الكتّاب والشعراء لكي يكتبوا روايات وقصائد تعبوية في مديح الحرب العراقية الإيرانية التي راح ضحيتها قرابة

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 8
سمعهم يصعدون إلى مقدمة السيارة، التي تحركت بعد دقيقة· سرت في جسده رجفة· فمع كل متر تقطعه السيارة يظهر أنه يتجه إلى طريق غامض· ومع نفسه يقول: .نسير باتجاه الموت. سيموت هذا ما يدركه· غداً، أو بعد غد· لا يهم فهو سيموت· وهذه الحرب ليست كباقي الحروب التي قرأ عنها في كتبه المدرسية· ويبدو أنها لن تنتهي عاجلاً·
 
لماذا التحق مرة أخرى؟ وككل مرة يقسم أنّه لن يلتحق هذه المرة· ما الذي يشده إلى هنا· هل أصبحت الحرب روتيناً· لقد قال له أبوه للمرة العاشرة: 
 
- ممكن أن تختبئ عند أقاربنا في الميمونة·
 
لكنه لم يرد، إنما كان دائماً يصمت· أو يجيبه:
 
- أعتقد أنّها الأيام الأخيرة للحرب·
 
كان يحاول أن يلقي الجملة بقناعة مزيفة· وهو يرى وجه أبيه الذي ينم عن ضحكة استهزاء مكتومة بصعوبة، ربما لأنه لا يريد أن يستفز ابنه· تلك الأيام التي عناها علي أصبحت شهوراً· وستكون شهوراً أخرى، لكنها لن تؤجل موته· سيموت وإذ يتردد صدى الجملة في ذهنه، يخفق قلبه بسرعة، وترمش عيناه، فيما تضيق أنفاسه وتتداخل ذراعاه مع رجليه، يغرق في دوّامة تلفه وتلف الأرض معه، ولا يصحو إلا على صوت ريح أو دندنة جندي، فهو لا يحتاج إلى قصف شديد لكي يستيقظ· كل شيء قابل لاستفزازه في تلك اللحظة· دبيب نملة· سقوط نجمة في الفضاء المتباعد، وكأنه لا يود أن يباغت بما هو طارئ وغير متوقع· لا يريد أن يموت من دون أن يدري· يريد أن يعرف كيف، ومتى، ومن أية جهة يأتيه· فضول تاريخي قديم· متحفز كأرنب· يقفز من مكانه لمفاجأة حتى وإن كانت عابرة أو سخيفة· هكذا فعل عندما توقفت السيارة فجأة· فعندما رمى بصره بعيداً كان كل شيء قد بدا هادئاً باستثناء ليل يصهل في تلك البرية· لم يسمع هذه المرة دمدمة لجندي أو حركة غامضة غير عادية، إنما أتته من مقدمة السيارة أصواتهم متقطعة ومرتجفة يتخللها بين ثانية وأخرى صوت أجّش لمطربة عراقية· بعد برهة سمعهم ينزلونون ويصفقون باب السيارة· راحت أصواتهم تقترب، حتى أصبح صوت جلال قريباً منه:
 
- علي إنزل، لقد أضعنا الطريق·
 
وضع لقمة الخبز إلى جانبه· نهض، قفز إليهم، وعندما أصبح بقربهم انتزع جملة من فمه بصعوبة:
 
- كيف· ضعنا؟

الصفحات