في المجموعة القصصية "بدل الضائع"؛ تحملنا قصص راجي بطحيش على أجنحتها الرقيقة ثقل الأسئلة الوجودية العميقة. تقرأها فتمسك دهشة مراوغة تحاول الإمساك بخيوطها.
أنت هنا
قراءة كتاب بدل الضائع
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

بدل الضائع
الصفحة رقم: 2
البيت السابع
كانت بيوت الحي مرتبة على شكل الإشارة التي يطلقونها دلالة على النصر····
في البيت الأول نظر الطفل الأصغر إلى أمّه ونظرت الأم إلى الطفل الأكبر··· كان الحرج يلعق خديها·· لم يكن لديها جواب على السؤال الذي طرح·· أو حتى إمكانية للنفاذ بجواب ما··· شعر الطفل الأوسط بالوحدة وبأنه كبر سبع سنين على الأقل···في البيت الثاني فتحت طفلة الثامنة أغلفة الهدية، التي تلقتها من خالها الذي يظهر أحيانا كوميض النور الساحر ويختفي تاركا رائحة لا تنسى··· أمّا الهدية فقد كانت دمية شقراء ممشوقة القوام بملابس داخلية من حرير ودانتيل نبيذي، وطلاء أظافر أسود وعيون تعرف الكثير···فـي البيـت الثالث تحرر رأس الجدة ولاح يسارا··· تحرر رأس الجـد ولاح يمينـا ··· عـلا صوت الشخير الهرم، أما الرضيـع فقـد عانـق الجرو اللطيـف علـى البساط الأحمر وتبادل معه القهقهات الحنونة، وكانت تلك أول مرة يضحك فيها ذلك اليوم···وفي البيت الرابع كان الجواب غير مقنعا ومتناقضا، ويحمل في طيّاته مساحات فاضحة من التضارب بين العلم والواقع وبين الدين، فلم تنم الطفلة مباشرة ليلتها بل تأملت المصباح البرتقالي والأخضر المتدلي من سقف اللايقين···في البيت الخامس كان صبي السادسة يحلّق في حقول خريفية ممتدة، ممسكا بيد وردية قوية وعظيمة تقوده إلى الأعلى حيث ابتسامةعذبة تغلف الأفق، شعر فضي، عيون آسرة، وكتفين عريضين ورائحة طمأنينة·· كانت الذراعان الورديتان تتحركان بسرية وغرابة بين الشجيرات البعيدة، وصبي السادسة يلملم كراته البلورية المتناثرة بين التراب···في البيت السادس فتح الباب، ودخلت البنت وأبوها بعد نزهة مسائية داهمها المطر الأول··· ذلك المطر الذي يأتي فجأة ليكثّف حلاوة المكان أو قحطه··· جلس الأب في غرفته يبكي عندما انتشل من بين أكوام الأيام الضائعة··· مدينة عشقه···في البيت السابع زحف الرجل الأبيض الأنيق نحو سرير الطفلة النائمة، ومنذ ذلك الحين لم تعد الأجوبة المعّدة سلفا·· تعني شيئا··