في المجموعة القصصية "بدل الضائع"؛ تحملنا قصص راجي بطحيش على أجنحتها الرقيقة ثقل الأسئلة الوجودية العميقة. تقرأها فتمسك دهشة مراوغة تحاول الإمساك بخيوطها.
أنت هنا
قراءة كتاب بدل الضائع
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

بدل الضائع
الصفحة رقم: 5
صاحب الفيات
انطلق وسيم من عمله خلسة، باحثا عن مركز الشرطة في شارع طويل وقبيح في المدينة، التي كانت توقع عليه لعنتها بفارق عامين كل مرة من جديد·
أخذ يبحث مبلبلا مرتبكا عن المقر بعد أن كان قد تلقى رسالة عنيفة من الشرطة تدعوه فيها للحضور فوراً إلى مكاتبها، على أن يحضر سيارته (الفيات) الحديثة معه·دب الرعب في بدن وسيم بعد أن تسلم الرسالة، ولم ينم ليلتين متواصلتين بسببها، وخاصة أنه كان قد فقد أجزاء كبيرة ومهمة من تسلسل سجل ماضيه القريب وأصواته بعد أن تمزقت خيمة الحب التي كان ينام بداخلها·فقد نسي تماما كم من المال سرقاو كم من المال استداناو كم سكرتيرة ناكحوكم من بيت هدموكم امرأة ضاجعوكم رضيعا غير شرعي رمىوكم كرامة هدروكم رجلا قتل، وكم بائسة افترسوكم طفلا ضربوكم مجزرة ارتكب··كم أمة شرد··وجد وسيم المقر أخيرا ودخله، فقابله وجه موظف عادي حيادي التعابير، وسأله إذا ما كان من أصحاب الفيات، ووجهه إلى الدور الثاني، حيث قابلته شرطية هرمة سألته أيضا إن كان من أصحاب الفيات وأمرته أن يتبعها، وفي قاعة مهملة كان العشرات من أصحاب الفيات ينتظرون دورهم للمجهول· وبعد عشرين دقيقة جاء رجل طويل ذو ملامح شرقية جذابة، وطلب من وسيم ان يأخذه إلى موقع السيارة، ثم طلب منه أن يفتح غطاء المحرك، ولكنه اضطر بالنهاية لفتحه بنفسه من شدة ارتباك وسيم· سجل الرجل رقما منقوشا في أطراف الهيكل ثم قال لوسيم هذا كل شيء··· انطلق·كان اليوم جميلا جدا· مشمسا، ورقيقا بعد شتاء طويل جدا، وكانت حواف الطريق مكللة بالبراءة·