أنت هنا

قراءة كتاب بدل الضائع

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بدل الضائع

بدل الضائع

في المجموعة القصصية "بدل الضائع"؛ تحملنا قصص راجي بطحيش على أجنحتها الرقيقة ثقل الأسئلة الوجودية العميقة. تقرأها فتمسك دهشة مراوغة تحاول الإمساك بخيوطها.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
رسالة من امرأة الغبار···
 
حبيبي ···
 
رأيتك أمس في المنام ···كنت صامتا طوال الوقت ·· لم تقل شيئا ···لا أعرف الآن إذا كان الأشخاص يتكلمون عندما نراهم في مناماتنا، وكيف تكون نبرة صوتهم··· ما أعرفه أن ذكورتك كانت حاضرة وطاغية هناك··· لقد أغريتني وأنا نائمة، شعرت بالرغبة الشديدة ··· لقد نهضت سعيدة جميله، عيوني تشع ألقا وكأنك كنت بداخلي طيلة الفجر ·· بصمات جلدك البني علي··· لا أريد أن أغتسل ··· حتى لا يتلاشى غبار هذا اللقاء···رجولتك الحاضرة في ابتسامتك القلقة··· خجلك··· جسدك الأسطوري الرقيق الثائر··· كنت صامتا طوال الوقت ولكن رائحة أنفاسك الكحولية التبغية الندية بقيت على مصبات عنقي وأسفل خاصرتي، وعند تحولات نهدّي···أشعلت أمس شمعة عند تمثال بتول ··· بحثت عنك في شاشة التلفاز أسيرا·· سائرا إلى المجهول··· جثة هامدة قرب صمّام ماء منفجر··جريح مشوه في إحدى المستشفيات المحاصرة أو في قبو بناية محروقة···رأيتك أمس في المنام··· تبادلنا الحب··· أشعر بهذا الآن وبقوة في كل مساماتي ··موت وشبق··· شبق وموتأيام بخيلة كانت آنذاك ··· بخيلة وقليلةسرعان ما انتقمت منا وأكثر····أخذت حقها بالكامل وأكثر···صرنا ندفع ثمن أيام لم نعشها··· لم يعطنا مصيرنا فرصة كي نعشها··بدايات مدينة··· محاولات رحلات ··· سهر·· أضواء·· ومجون···البحر لأول مرة···البحر لآخر مرة···دور سينما··· مقاه ··· مقاه كثيره غربية وشرقية نخبوية ورجولية··· أولاد يمرحون أمام قبب وأكواخ الحاضرة العظيمة البعيدة القريبة، التي لا يمكن لمسها··· أشياء كثيرة حاولنا أن نلمسها ولم نقدر··· أشياء قريبة··قريبة جدا··· العجز·· العجز·· العجز يتكدس ويؤدي إلى الفناء····يسير الموت نحو جسدك، يزحف الشبق نحو فمي··· يجمع الليل بينهما···عندما ظهرت في سقف غرفتي بالأمس ··· أغريتني، نعم أغرتني فحولتك··· كنت صامتا·وكنت أتقلّب بحزن··· الأيام بخيلة لئيمة أعطتنا فضلات الآخرين، حاسبتنا على كشف خاطىء··· كانت الفرصة ضئيلة، جدا بداية ونهاية أسرع···معك كان كل شيء رائعاً ولكنه ناقص··· قلقك الكبير وعجزك ·· الحرية الكامنة داخلك والمصلوبة في ساحتك··· لم يكتمل أي شيء···عشقت جسدك ولكنني لم ألامسه بحق···ضاق المكان بشهوتنا كما ضاق فينا ···لامست في الأمس كتفيك وأسفل بطنك وأصابع رجليك··· قبلت بشراهة حافة أذنك وارتشفت لهيب صدرك بشعيراته القليلة ···لامست وجهك وقلق عينيك···أنت الحرية الممعنة المنزوعة، وقد نمت في الفجر معها··نعيش في النوم أضعاف ما نعيش في اليقظةالبهجة باتت موغلة في القدم ···أبحث عنك في قوافل الذّل···أنا الآن أعرف شكل بدنك ··· رجليك ··· يديك··· استدارة رأسك·· شموخ عنقك···قد أتعرف على شيء منك في بقايا مسرح مدّمر أو مدرسة أطفال···امنحني جسدك قبل أن يتفتت··
 
صار النوم أهم····

الصفحات