أنت هنا

قراءة كتاب بدل الضائع

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بدل الضائع

بدل الضائع

في المجموعة القصصية "بدل الضائع"؛ تحملنا قصص راجي بطحيش على أجنحتها الرقيقة ثقل الأسئلة الوجودية العميقة. تقرأها فتمسك دهشة مراوغة تحاول الإمساك بخيوطها.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 9
الحــــــــــر
 
تثاقلت ليال في الشارع الذي كان عند نهاية السبعينيات··· أهم··
 
كان الجو حارا···الحر الذي لم يعد ينبىء بأي شيء جيد لهذا المكان الذي يموت ببطء··الحر الشديد القاتل يؤكد كم هي عظيمة تلك اللعنة التي حلت قبل عامين ولن تنتهي···· لأن المكان يحتضر من داخله ···أمّا ليال فقد عادت من عملها في عيادة طبيب الأسنان، الذي يداعبها ويبخّر دمائها بضعفي قيمة راتبها·· الوحدة·· التعوّد عليها ··· الفرح·· الخوف منه··· الفرار إلى الغرفة بعطر العرق والغبار···كان الجو رطبا··· والهواء مشبعاً بالدنس·· سار جميل وقد سكنته الحيرة والذهول من شدّة غرابة المنام الذي داهمه··· فأخيرا هاتفته صديقته العتيقة بصوت جريح· اعترفت بالهزيمة، وبدأت تستعرض تدريجيا مدى استحالة حياتها دون وجوده، وأن كل شيء صار بلا طعم، وأنها فقدت الزخم ونكهة الأشياء وأبعادها الأخرى، وأن هويتها الحقيقية تتلاشى ولم تعد تشعر بجسدها وتبعيته لها، وأن الليل طويل والاعتراف بهذا قاس··· وأن الحياة تكاد تتوقف بل هي تتدحرج هكذا في طرق جبلية وعرة ··· ولكن المكالمة تشوشت عندما دخلت امرأة شبقة وصارت تضحك بصوت عال وتقبلّه بشراهة في شفتيه، وتلثم عنقه بحيوانية مثيرة، وتلعق أسفل أذنه وتزرع فيها شهوة مميتة··· أما يدها اليسرى فقد كانت تضغط على ما يستتر متصلبا تحت ملابسه الداخلية والخارجية أيضا··· انتهت المكالمة···كان الجو سمجا··· ونسيم الرصاص المتأكسد تلقائيا يداعب مسامات بشرة سهاد، التي أتت لتشتري شريطا فارغاً تسجل عليه موسيقى الفيلم الدنماركي الرائع، ليرافقها في ذهابها الصباحي المتفائل إلى عملها، مخترقة البيوت المدمرة والمناطق الصناعيةالرمادية القبيحة، بغازاتها الساّمة وحوامضها التي تذيب الحلق وتحرق العيون، وقد علمت أثناء شرائها للشريط أن والد صديقة العمر التي قاطعتها مأساويا قبلها بعام ··· قد مات··· وأن صديقة العمر نفسها قد ماتت بعده بأسبوعين بعد أن داهمها سرطان في الدماغ لم يمهلها أكثر من شهرين بعد اكتشافه···أمّا الشريط وكل شيء في الحانوت فقد كان مزيفا···وفي التقاطع الخماسي حدث انفجار···· ووجدت يد جميل عند زاوية بيع الذرة المسلوقة···

الصفحات