"شهرزاد تقطف الزعتر في عنبتا"؛ رواية بطلها اللابطل، الإنسان الفلسطيني العادي الذي يناضل للبقاء على قيد الحياة في ظروف تشده في كل لحظة الى الموت.
أنت هنا
قراءة كتاب شهرزاد تقطف الزعتر في عنبتا
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
-3-
صباح الجمعة مثل غيره من الصباحات: واجبات العمل المنزلي التي لا تنتهي بالنسبة لفدوى، رغم أنها تعد لامتحان الثانوية العامة وعليها قضاء وقت أطول في الدراسة، هذا لو لم يكن مطلوبا منها تنظيف البيت وإعداد وجبتي الإفطار والعشاء لأخويها· أما العناية بالبقرة اليتيمة التي تعتمد عليها العائلة كمصدر دخل إضافي فهي من اختصاص يوسف: هو الذي يأخذها كل يوم بعد عودته من المدرسة إلى المرعى القريب، ويحلبها بعد أن يكون غسل ضرعها بعناية، ثم يطوف شوارع البلدة لبيع الحليب·
أما محمد ورغم سنه الصغيرة فعليه الاهتمام بإطعام الأرانب وعلف الدجاج وجمع البيض كل يوم، ثم إيصال الطلبيات إلى المشترين·
هكذا تستطيع العائلة تأمين أساسياتها، بأن يأخذ كل فرد الدور المنوط به من أصغر أفرادها إلى أكبرهم·
خرج الوالد كعادته في ساعات الفجر الأولى بحثا عن عمل في إسرائيل رغم أنه لا يحوز تصريحا لدخولها، مما يعني مغامرة أخرى، ولكن المغامرات أصبحت نمط حياة بالنسبة له وللكثيرين غيره·
فدوى أعدت طعام الإفطار بعد أن اشترى يوسف صحنا من الحمص من مطعم زكي على الشارع الرئيسي، وشيئا من الفلافل من مطعم هاشم القريب منه· لم تكن مائدة الإفطار حافلة، فباستثناء الحمص والفلافل كان هناك الزيت والزعتر وهو من الأساسيات، وكذلك لم يغب الشاي بعد أن مر برهان على حانوت خليل واستدان منه أوقية شاي، مع وعد بدفع الجزء الأكبر من الحساب في آخر الشهر·
انتهت فدوى من غسل الأطباق في المطبخ بعد أن تناول الجميع إفطارهم، وعادت إلى غرفة الجلوس حيث أدارت التلفزيون بحثا عن برنامج غنائي في إحدى المحطات الفضائية· التلفزيون هو تسليتها الوحيدة، فهي لا تغادر البيت إلا للذهاب إلى المدرسة، ونادرا ما تزور إحدى صديقاتها أو تتلقى زيارة من إحداهن، عندها تختلي بها تحت شجرة التين في الحقل الكبير إذا كان الطقس مشمسا، فهناك بعض الأحاديث الخاصة التي لا يرغبن بمشاركة الوالدة بها، مثل أخبار الحب، وهو حديث محرم طبعا ولا يجوز أن يطلع عليه الأهل، بينما هو المحور الذي تدور حوله حياة فدوى وصديقاتها· أما بقية التفاصيل كالدراسة والعمل المنزلي وأمور المعيشة الأخرى فهي من الأمور الثانوية· صحيح أنها تبتلع معظم أوقاتهن، ولكن اللحظات الحميمة والتي تهم فعلا مع قصر المتاح منها بسبب أعباء الحياة هي التي يقضينها بالحديث عن محبوب القلب، أو حتى مناجاته في الخيال·


