كتاب "تهافت الأصولية"؛ إن خطر الأصولية الإسلامية على الحاضر والمستقبل العربي، يتمثل في الإيمان المطلق بالحقائق المطلقة، ومنع النقاش، والجدل، والإبداع الفكري فيها.
أنت هنا
قراءة كتاب تهافت الأصولية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
فكيف تستقيم السلفية مع العقلانية، هذا أولاً؟
وثانياً، كيف تستقيم السلفية مع الاستنارة؟
أما هؤلاء السلفيون العقلانيون المستنيرون - حسب تصنيف محمد عمارة - فقد كانت لهم مسالكهم، وطرائقهم في التقدم، والتي تتلخص فيما يلي:
- أخذُ الدين من منابعه الأولى النقية، وليس من فكر العصـور الوسطى، ومتونها، وحواشيها·
- لا بُدّ من إصلاح المؤسسات التعليمية الدينية إذا أردنا التجديد والإصلاح الديني·
- إدخال العلوم الوضعية والطبيعية، في مناهج المؤسسات التعليمية الدينية·(10)
- اعتبار الإنسان من أكبر أسرار هذا الكون· وأنه هو القـادر - بعقله - على استجلاء ما غمُضَ واستكشاف ما جَهُلَ·
- نقض الحلف غير المكتوب بين رجال الدين - وخاصـة من المتصوفة - وبين السلطة· وهو ما كان قائماً في العهد العثماني، حيث اعتُبر السلطـان ظل الله على الأرض وسيفه المشرع على رقاب العباد وهذا بالطبع لا يعني فصل الدين عن الدولة، بقدر ما يعني عدم استخدام الدين لمصالح الطبقات الحاكمة، ومبرراً لاستغلالها، وبطشها، واستبدادها·
- لا سلطة لأحد من رجال الدين، أو رجال السلطة على الدين· وسلطة رجال الدين، ورجال السلطة السياسية ما هي إلا سلطة مدنية، وليست دينية·
- إن العِرق ليس هو الرباط القومي· كما أن الدين ليس هو الجامعـة القومية· وأن العروبة هي محصلة أقوام، وأجناس مختلفة، وأديان متفرقة أصبحوا - بالمعنى الحضاري - عرباً· وأن العرب بحضارتهـم وليسوا بعِرقهم، أو بدينهم،(11) تأييداً لقول الرسول: إن العربية ليست بأحـدكم من أب أو أم
ومن خلال ذلك، يتبين بأن هؤلاء المفكرين كانوا عقـلاء ومستنيرين، ولم يكونوا سلفيين· وكانت التسمية اللائقة بهم هي الإسلاميون العقلانيون المستنيرون فقط، دون إلحاقهم بالسلفية· ذلك أن السلفية تعني في كثير من الأحيان الجمود، والقيود، والانغلاق، والارتزاق· كما أنها تعني في كثير من الأحيـان إخضاع حياة الخلف لأحكام السلف وهو ما لم يُرده هؤلاء المفكرون، وإن كان معظم هؤلاء من رجال الدين أصلاً، وممن يرددون دائماً أقوالاً وسيراً من السلف· ولكن هؤلاء لم يحاولـوا أن يخضعوا كثيراً حياة الخلف لأحكـام السلف·
5- كان السلفيون في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، من الناس البسطاء الذين لم يعرفوا الحضارة الغربية، ولم يحتكوا بها نتيجة لظروف تاريخية، ومكانية، وزمنية خاصة· كما لم يطلعوا على إنجازات الفكر الأوروبي، وعصر التنوير·
في حين أن الأصوليين وعلى رأسهم سيّد قطب، وأبو الأعلى المودودي، كانوا على علاقة وثيقة بالفكر الغربي· وزار قطب أمريكا في عام 1948 ، ومكث فيها مدة عامين، في بعثة تعليمية· كذلك، فأغلب قيادات الأصوليين، لا تتشكل من رجال دين بقدر، ما تتشكل من تخصصات علمية وفكرية (ما عدا إيران)· لذا، لا تتورع الأصولية عن اغتيال رجال الدين المتحالفين مع السلطة القائمة· فاغتالوا الشيخ محمد الذهبي وزير الأوقاف المصري، عام 1977، واغتالوا الشيخ محمد المصري، مدير أوقاف حلب عام 1979· ويلاحظ أوليفيه روا أنوالحركات الأصولية بما فيها حركة الإخوان المسلمين، لم تتشكل من رجال دين، وإنما تشكلت خارج هيئة العلماء، وبعيداً عن كبريات الجامعات الدينية كالأزهر.(12)


