أنت هنا

قراءة كتاب في انتظار الغريب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
في انتظار الغريب

في انتظار الغريب

المجموعة القصصية "في انتظار الغريب" للكاتب العراقي محمود البياتي الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2008؛ هي مجموعة قصصية تتمتع بأسلوب شعري ولغة ثرية وفنية عالية، يرسم فيها الكاتب عالمه الداخلي ويعبر فيها عن تجربة عمر من الغربة والبعد عن الوطن.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 8
حنان
 
لا يمكن لهذا الغياب المحتمل كما يجب، أن يكون شيئا آخر إلا النسيان· أنا خائن بتقطع وهذا هو شرط بقائي، لأنني إذا لم أنس أمُتْ، العاشق الذي لا ينسى أحيانا يموت من فرط التعب وإجهاد الذاكرة (كما هي حال ورثر)·
 
5- أحكي للغائب خطاب غيابه من دون انقطاع· وهذه المغايبة غريبة إجمالا· فالآخر غائب بصفته مرجعا، وحاضر بصفته مخاطبا· وينشأ من هذا الانعطاف الخاص حاضر لا يحتمل· فأنا محاصر بين زمنين، زمن الإرجاع وزمن التخاطب: لقد رحلت (وهذا ما اشتكى منه) لكنك هنا (لأنني أتوجه بالكلام اليك)·
 
6- قد يأخذ *الحرمان*; صورة الحضور (أرى الآخر كل يوم من دون أن أشعر مع ذلك بالاكتفاء· موضوع رغبتي موجود هنا أمامي، ولكنني أفتقده باستمرار وبطريقة خيالية)·
 
7- أجلس وحيدا في أحد المقاهي· يأتي الآخرون لتحيتي· أشعر أنني محتضن ومرغوب بي ومثير للإعجاب· لكن الآخر غائب· أستحضره في داخلي لكن يردعني عند حافة السقوط في هذه الممالقة الاجتماعية التي تقف لي بالمرصاد· أحتكم إلى *حقيقة*; الآخر (الحقيقة التي أشعرني بها) لأواجه هستيريا الإغراء التي أشعر بأنني أنزلق فيها· أعزو لغياب الآخر مسؤوليته عن تهتكي الاجتماعي، أتوسل حمايته وعودته: فليظهر الآخر ولينتشلني كأم جاءت تسترد ولدها، من التألق الاجتماعي والتبجح الاجتماعي، وليُعِدْ لي الحميمية الدينية لعالم العشق *فداحتــه*;·
 
8- قـال راهـب بـوذي: *أمسـك المعلــم برأس تلميذه تحت الماـء لفتـرة طويلـة جـدا· وشيئـا فشيئـا أخـذت الفقاعات تتناقـص، لكـن المعلـم انتشـل فـي اللحظة الأخيرة تلميذه وأنعشه· عندما ترغب في الحقيقة رغبتك في تنشق الهواء، عندئذ تعرف كنهها*;·
 
وغياب الآخر يمسك برأسي تحت الماء، هوائي يندر وأصبح على شفير الاختناق· لكني أعيد من هذا الاختناق بناء حقيقتي وأهيء للمستعصي في الحب·
 
*
 
***
 
* * * * * * * * * * * * *

الصفحات