رواية "بروج وأسماء" للكاتب د. أمجد نواس، نقرأ منها مقطعًا من برج الحقيقة:
أنت هنا
قراءة كتاب بروج وأسماء
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

بروج وأسماء
الصفحة رقم: 8
تعرفت في ذلك اليوم على أربع فتيات ممن كن في مدرستها الثانوية وسيرافقونها رحلتها في نفس الكلية، ابتدأت زمالتها معهن وبعد عدة أيام أصبحن كشلة يجلسن، يتجمعن، ويتسامرن سوياً، اصطلح عليها لاحقاً من قبل الجميع " شلة ألف ".
إرتاحت "أسماء" لإسم تلك الشلة فهي تعطيها شعوراً بالتمايز فألف أول الحروف مما يعني أنهن الأفضل والأجمل والأذكى أي نخبة الكلية، إلا أن الواقع كان غير ذلك، ففي الكلية هناك من هن أجمل منهن، وأذكى منهن، بل وأفضل منهن، أما سبب تسميتهن بذلك هو أن الصدفة الأولى التي جمعتهن تكررت بصدفة ثانية حين كانت أسماء جميعهن تبدأ بحرف الألف.
أشواق، إلهام، إزدهار، أسيل، كلهن أعضاء في "شلة ألف" مع "أسماء" يجمعهن حرف الألف والكلية ويفرقهن خصائص ورغبات ومواصفات مختلفة لكل واحدة منهن.
رغم إنخراطها في تلك الشلة لم تنسى ما قامت به في اليوم الأول، محاولة البحث عن فارس من أولئك الذكور الذين رشحتهم في ذهنها ليكون أحدهم حبيباً لها حتى لو كلف الأمر خروجها من تلك الشلة.
لم يكن ينقصها الجرأة في الكلام، تحدثت في منتصف الأسبوع الأول من إنتظامها في الكلية مع أحدهم حين إستوقفته في ساحة الكلية، سألته إن كان يعرف شقيقها صدّام كونها تعتقد أنها شاهدته مع أصدقاء آخرين له، نفى أدهم معرفته به ثم دار بينهما حديث عرفت من خلاله كل ما تريد.
كان أدهم وحيداً بين أخواته الإناث الثلاثة، يسكن في منطقة تدل على أن أهله متوسطي الدخل، والده يعمل سائقاً لحافلة كبيرة وهو من برج الجدي، أما من حيث الشكل فقد كان وسيماً عيناه كبيرتان واسعتان بنيتا اللون تدل على أنه ذو طبع حالم، صريح ومحب للترف ، شعره كستنائي، متوسط القامة، وإن كان يدرس في قسم العلاقات العامة فهذا لا يهم بالنسبة لها الأهم أنه صيد قد يصبح ثميناً بنظرها... لم تقرر بشأنه فوراً أي قرار بل فضلت الإنتظار حتى تعرف ماهية الذكرين الباقيين التي كانت قد حددتهما سابقاً.
تحدثت في نهاية الأسبوع الأول مع الفريسة الثانية، بعد أن عرفت مسبقاً أن إسمه وديع، إتجهت نحوه حين كان مغادراً الكلية إلى أن أصبحت على مقربة منه، نظرت إليه بابتسامة متواضعة، سألته عن الوقت، أجابها بعد أن نظر إلى ساعته بدقة إلى التوقيت، ثم قذفته بالأسئلة المتتالية التي لم توفر فيها إلا رغبتها في معرفة كل شي عنه.
عرفت من ذلك الحديث أن له ستة إخوة من الجنسين، يسكن في محافظة أخرى، والده يعمل صحفياً في إحدى الصحف اليومية وهو من برج الجوزاء، يمتاز بطوله وعضلاته المنتفخة، بشرته المائلة إلى السمرة، شعره الأسود، وعيناه السمراوان المتباعدتان اللتان تنمان عن ذاكرة قوية وتتمتعان بالتفاؤل.

