أنت هنا

قراءة كتاب بروج وأسماء

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بروج وأسماء

بروج وأسماء

رواية "بروج وأسماء" للكاتب د. أمجد نواس، نقرأ منها مقطعًا من برج الحقيقة:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: أمجد نواس
الصفحة رقم: 10
كان يوم الخميس من أسعد الأيام في تلك الفترة، تقضيه مع صديقاتها وتعود متأخرة إلى البيت لأن شقيقها نادر لا يحضر ذلك اليوم لإصطحابها بسبب إنشغاله في أعمال أخرى بينما يحضر باقي أيام الأسبوع بإنتظام وتعود معه في سيارته، لم تجرؤ على إبلاغه بعدم رغبتها في إصطحابها للبيت يومياً، فقد كان يعمل في التجارة ويعود للبيت في نفس الوقت الذي تنتهي دروسها ويحين موعد مغادرتها.
 
طالب متفوق، إهتمامه الأول دراسته ولا يهتم كثيراً بغير ذلك من الأمور. رغم ثراء أسرته إلا أن فواز كان يشعر بأهمية العلم في حياته، كما أنه وبعكس كافة زملائه لا يحب القهوة والشاي والمشروبات الغازية بل يفضل فقط العصير الطبيعي غير المتوفر في مقصف الكلية الذي كان يتجمع فيه الجميع بمن فيهم "أسماء"، بالإضافة إلى أنه لا يتناول الساندويشات في الكلية ويكتفي ببعض حبات البسكويت التي يحضرها معه، لا يدخل المقصف إلا في حالات نادره حين يحتاج إلى شراء قارورة ماء وبعضاً من الحاجيات الأساسية التي تلزمه دون أن يجلس هناك، وإن جلس فلا تطول جلسته، يستقل سيارة والده التي تكون بإنتظاره مع سائقها بعد إنتهاء المحاضرات، فلا يتأخر بعد الدوام.
 
لاحظت "أسماء" أن طالبتين من الكلية كانتا مهتمتين بفواز، الأولى من "شلة ألف" وهي أسيل المتدينة والمحافظة، أما الثانية فكانت رندة التي كانت تعتبر من أثرى الفتيات، فهي الوحيدة التي كانت تملك سيارة فاخرة صنعت في نفس العام تفوق برفاهيتها جميع من يملكون سيارات في الكلية بمن فيهم مديرها العام، ورغم أنها متواضعة في علاقتها مع الجميع إلا أن الجميع كانوا يحسّون بالفارق الطبقي الواضح حتى في هندامها وعطرها.
 
أثارت هاتان الشاباتان الغيرة عند "أسماء" التي لم تكن تعرفها سابقاً إلا قليلاً. وإن كانت تغار من شيء فقد كان من أشياء تافهة، أما الآن فقد إختلف الحال فالغيرة ليست من أشياء تافهة، بل من فرصة العمر الثمينة، الحب المؤكد من جانبها لفواز.
 
وشاح لم تلوثه غيرة إلا من أولئك الجوارح اللواتي يحاولن اقتناصه بجمالهن أو جاذبيتهن، فقررت أن تتصدى لهما حتى بأظافرها ووضعها في عيونهن كي تصبن بغشاوة من نوع خاص يستطعن من خلالها رؤية كل شيء إلا فواز، فهو وسادتها التي كانت تحضنها في نومها، هو الوحيد شبحاً دائماً في فراشها، ومصدر سعادتها ونشوتها.
 
لم تطل مدة غيرتها، التحقت رندة بإحدى الجامعات السورية بعد أن حصلت على مقعد لدراسة القانون الذي كانت ترغب بدراسته، وأباحت "أسماء" إلى أسيل بحبها له، فأبلغتها أسيل بأنها لا تملك أي مشاعر نحوه، فاطمئنت.

الصفحات