أنت هنا

قراءة كتاب خبز ودم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
خبز ودم

خبز ودم

إلى كل الشهداء الذين سطروا بدمائهم محو عار الصمت
امتداداً من درعا البدء والغنم وقهر الصمت
وانتهاءٌ بحلب قريض الشهادة، وشهامة الردّ
وما بينهما
دمشق عطر التاريخ، وصخب الوقت، وأريج الوعد.

تقييمك:
5
Average: 5 (3 votes)
دار النشر: دار المأمون
الصفحة رقم: 5
- على رسلك يا سعيد، ولا تغضب.. فإنما أردت التنبيه وحسب، وأنا واثق من حكمتك.
 
- لا توص حريصاً يا أستاذ، فقد تعلمت منك أن سلاحنا الكلمة الطيبة وحسب. واقترب سعيد من المدفأة قائلاً: لقد شعرت بقشعريرة تجوب جسدي، فهل تشعر بالبرد مثلي..؟
 
ضحكت وقلت: إنه نيسان.. وعقاربه تلسع الأجساد، كما تلسع سياط الجلادين في الأقبية الأجساد الطاهرة.. إنهم يداهمون البيوت.. المساجد، أماكن العمل، يأخذون الأسرى من كل مكان.. وهاتِ يا تعذيب.. لقد أهلكوا الحرث والنسل.
 
- نعم.. لقد كرم الله الإنسان.. أي إنسان.. وهؤلاء يضعون كل شيء تحت (بصاطيرهم)..
 
بعد أسبوع من هذا الحوار بيني وبينه.. حدثت تطورات؛ دُوهم بيتي قبيل الفجر، روّعوا الأطفال والنساء، لم أكن موجوداً، وغادرت البلد في نيسان من عام ثمانية وسبعين، دون أن أودّع أحداً، فالجميع يعلم أن من يأتي عليه دور الاعتقال يذهب ولا يعود، ولا يُعرف له أثر، حتى ولو لم يكن له أية علاقة بتنظيم أو جماعة أو أي حراك، فهي "طاسة وضايعة" كما يقول المثل، فقد حولوا الجيش والشرطة والمخابرات بأنواعها إلى قناصة للإنسان السوري، وحولوا الوطن إلى سجن كبير للناس، تاركين الحدود مع الأعداء مكشوفة، من خلال اتفاقيات "جنتلمان" وظلّ الحال هو الحال حتى اليوم، تتغير صور وأشكال، ويبقى جوهر الممارسات هو.. هو.. وبعد سنتين جاءنا الخبر.. ظهر ما خلف القناع.
 
د- كيف..؟
 
من البداية: ذات يوم من أيام صيف عام الثمانين: كان سعيد يقف على باب (مخيطته) وقد ارتدى "بزة" سوداء مقلمة بأقلام بيضاء، إنه ينتظر والده كي يحضر، ليذهبا معاً مع بعض الأقارب ليخطبوا إحدى الفتيات لسعيد، فهم قد اتفقوا مع أهلها على كل شيء قبل هذه "الجاهة" لذا فقد أحضر سعيد في جيبه مبلغ عشرة آلاف ليرة، هي قيمة المهر المتفق عليه...

الصفحات