إن مؤلف التربية البيئية هذا.. جهد متواضع على درب توسيع فعاليات التنشئة البيئية الصحيحة وصولاً لأخلاق بيئية تضمن للبشر سعادته وللبيئة توازنها... من خلال إشارات مقبولة تتصاعد بظافر جهود التربويين لتحقيق الإيمان المطلق بأهمية البيئة والكون والوجود.
أنت هنا
قراءة كتاب التربية البيئية بين المنهج والتطبيق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

التربية البيئية بين المنهج والتطبيق
الصفحة رقم: 2
الفصل الأول
تمهيد لحقوق الإنسان( 1)
حقوق الإنسان في البيئة الطبيعية أحد أهم الشرائع السماوية والديانات عموماً، وهي الربط العضوي بين مكونات الإنسان وصيرورته الحية ومقومات الطبيعة الأساسية ونظامها المتوازن، وهي حقوق متبادلة الفعل، فالبيئة والإنسان عملة واحدة، قوتها التفاعلية تؤشر مقدار ثبات وجودها الحي في حين يتسبب ضعف أي من طرفيها نتيجة اختلاف التوازن في مكونات البيئة ومقاديرها أو مكونات الإنسان لاضطراب توازن عناصره البيولوجية أو خلل توافقية تفاعلاتها الكيميائية، فالماء والهواء والأرض والحرارة بنسبها الطبيعية هي عناصر ومقومات مشتركة في تشكيل نظام التوازن البيئي الضروري لضمان وجود الكائنات الحية في المياه وعلى اليابسة وفي الجو وهي تمثل حقوقاً طبيعية ضامنة للكون الذي يمثل الإنسان فيه وجوداً مفيداً ومستفيداً، ومن هذا المنطلق يتعرف الإنسان البدائي على احتياجاته اللازمة والضرورية لبقائه حياً فاعلاً ضامناً لنفسه وبيئته ولأجل كل ذلك وضعت الأعراف والسنن والقوانين الكفيلة بحياته وبالمحافظة على التوازن البيئي حيثما وجد وكيفما كانت طبيعة تواجده، كما راحت المجمعات البشرية تضع قواعد وضوابط ملزمة لاتفاقات الأفراد على تنظيم حياتهم ومستقبل بيئاتهم الطبيعة حتى أصبحت للبيئة حقوق على الإنسان تنظم استغلاله لثروات الطبيعة ومكوناتها، وهي بذات الوقت حقوق الإنسان ذاته.
إن مراجعة التشريعات والاتفاقيات الدولية والإقليمية قوانين أو أنظمة كانت أو مشروعات أعمال كبيرة في كل دول العالم يجد الباحث أن قوانين صارمة ومتشددة تؤطر تلك المشروعات الجبارة الصناعية والزراعية تلزم الحكومات وإدارات مجالس الكارتيلات الصناعية بالتوقف عندها والتعامل مع صياغاتها بكل علمية وموضوعية وبرؤى مستقبلية، ورغم كل ذلك تعاني البيئة الطبيعية والإنسان معاً لانتهاكات مدمرة وتخريب مقصود أحياناً مثل الإصرار على إنتاج أسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية، وعند الاكتراث بما تخلفه الصناعات الثقيلة من احتباس حراري وملوثات للماء والهواء وغيرها حتى راحت هذه المتغيرات المصنعة لفعاليات الإنسان وطموحاته تؤثر فيزياوياً وكيمياوياً وجغرافياً على التوازن البيئي وعلى مستوى الكون كله أرضاً وجبالاً وبحاراً ومحيطات مما أثر بالسلب على الأفراد والمجتمعات في أكثر دول القارات الخمس إذا ضاعت حقوق الإنسان والبيئة في بقاع كبيرة من العالم.

