إن مؤلف التربية البيئية هذا.. جهد متواضع على درب توسيع فعاليات التنشئة البيئية الصحيحة وصولاً لأخلاق بيئية تضمن للبشر سعادته وللبيئة توازنها... من خلال إشارات مقبولة تتصاعد بظافر جهود التربويين لتحقيق الإيمان المطلق بأهمية البيئة والكون والوجود.
أنت هنا
قراءة كتاب التربية البيئية بين المنهج والتطبيق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

التربية البيئية بين المنهج والتطبيق
الصفحة رقم: 4
كما أن هناك من يرى أن الأزمة في الأساس نفسية قد أضرت بمجمل العملية التربوية والتعليمية وذلك لضياع الضوابط وفقدان الفهم المشترك بين الأفراد وشيوع الفوضى. ويرى قسم آخر من المختصين أن الأزمة هي أزمة سياسية – ثقافية. استطاع السياسيون والمثقفون من تحريك أتباعهم واتجاهاتهم وأفكارهم ومخططاتهم باتجاه تحقيق منافع ذاتية على حساب مصلحة الجماهير والشعوب فراحوا يسخرون القوة والسلاح والجبروت والشر لصالح أطماعهم وأغراضهم فقاموا متعاونين بتأسيس مناطق نفوذ ومستعمرات ووضعوا خططاً تديم وجودهم حيثما أرادوا وكيفما شاءوا...
وقد دفعت كل من التربية والبيئة أثمان ذلك ليظهر الإنسان اليوم على صورة كائن حي يصارع الأزمات بما لديه من قوة العقل والجسد والفكر.
ضرورات التربية البيئية
لماذا التربية البيئية؟( )
إن تعددت التفسيرات والمصطلحات والتعاريف الخاصة بمعنى (التربية) مهما اقتربت أو ابتعدت وحتى قليلاً عن بعضها فهي تتفق على ضرورة التربية في حياة الإنسان حتى أصبحت نسبتها في الأفراد قياساً ومعياراً لوصف نوع شخصية الفرد ونمط وجوده وسط الجماعة، في المكان والزمان ساعة الوصف أو حينه، والإنسان بوجوده الحي الديناميكي يؤثر ويتأثر بكل ما هو حوله من معوقات طبيعية مادية –معنوية واجتماعية- نفسية فهو يحتاج إلى حسن استثمار واستخدام ما حوله من مكونات طبيعية (هواء، ماء، كهرباء، حرارة، تراب،... إلخ) كما يحتاج إلى حسن تنظيم وإدارة وتصنيف وتعامل مع ما حوله من بشر أو كائنات حية أخرى.. وعلى نحو يضمن له الديمومة والتوازن في مستوى أي علاقة وجود مطلوبة منه.. فهو (أي الإنسان)، إذن لابد له من تعليم وتدريب ومعرفة مناسبة له تخدم وجوده وتجعله ديناميكياً متوازناً في موقعة أو بيئته وأن ذلك لا يتم من غير تعليم وتدريب يغرس وينمي ويطور معارفه وخبراته في التعامل مع محيطه سواءً أكان ممثلاً في بيئته بمكونات طبيعية أو مشيدة ولكي يديم وجوده المتوازن في بيئته عليه أن يتربى ويتعلم على كيفية إدامة مكونات بيئته الطبيعية والمشيدة، وتأسيس علاقة تفاعلية نافعة تخدم الإنسان وتبقيه على نشاطه وحياته بقاءاً أصلح.
وفي عصرنا اليوم، حيث تفرض التكنولوجيا المتصارعة مع أفكار الإنسان المطلقة حرباً لا هوادة في مخاطرها المتصارعة ولن تقف.. فقد أفرز هذا الصراع بؤراً ومصادر للتلوث البيئي تطوق عنق الإنسان ويزيد فيه اختناقاً وللحد الذي بدأ ينشد فيه الوقت لنفسه لاستنشاق نسمات هواء طليق نقي أو شرب قطرة ماء عذب صافٍ عندها لاذ بنفسه إلى ذاته باحثاً عن خلاصٍ يحميه.
وأمرٌ كهذا يمكن تفسيره بأنه عودة لدراسة الذات من كل جوانبها لرفع قدرات تحملها للأعباء المفروضة وبنفس الوقت تكوين مضادات ذاتية للدفاع تبدأ برفع الوعي البيئي عنده وتعظيم إدراكه لما حوله من أخطار ثم مكافحتها بأساليب وطرائق وابتكارات جديدة وهذا لا يتم إلا عن طريق التربية والتعليم والتدريب المستمر كما أسلفنا. فالبيئة كما حددها المؤتمر الدولي لليونسكو عام 1986م حول التعليم العام جاء الآتي (يجب فهم البيئة على أنها كل ما هو خارج ذات الإنسان ويحيط به بشكل مباشر أو غير مباشر، وجميع النشاطات والمؤتمرات التي تطبعه والتي يستجيب لها والتي يدركها من خلال وسائل الاتصال المختلفة المتوافرة لديه)( ). كما عرفت البيئة بمؤتمر استكهولم 1972م بأنها كل شيء يحيط بالإنسان ويشمل المكونات الحية وغير الحية. كما جاء مفهوم البيئة عام 1977 في مقررات مؤتمر تبليسي الدولي (أنها ليست فقط الوسط الذي يعيش فيه الإنسان وما يحتويه من عناصر طبيعية، ولكن يجب التفكير في البيئة على أنها رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقتٍ ما في مكان ما، لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته)( ). كما يضع المؤتمر تعريفاً للتربية البيئية بـ(هي نتاج عملية إعادة توجيه وربط لمختلف الفروع العلمية والخبرات التربوية المختلفة بما ييسر الإدراك الحسي المتكامل لمشكلات البيئة ويتيح بذلك جهود أشد أقدر على الوفاء بتطوير البيئة وباحتياجات المجتمع)( ). غير أننا بقدر اهتمامنا بتفسيرات مفهوم البيئة عبر البيئة عام 1971م، وقد وضع مفهوماً للتربية البيئية نجده الأكثر مناسبة في تمثيل العلاقة بين التربية والتربية البيئية حيث جاء فيه (أن التربية البيئية عبارة عن تنمية القيم وتوضيح المفاهيم التي تهدف إلى تنمية المهارات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته الطبيعية الحيوية)( ).

