رواية (كلمات على رمال متحركة) للأديبة المقدسية مزين يعقوب برقان، تتحدث الرواية عن دولة متخيلة (دولة السراب) يحكمها حاكم ظالم، مضطهد لشعبه، مجرد من الانسانية، يعشق سفك الدماء، وحروبه متواصلة لأتفه الأسباب وله ابن وحيد اسمه (مالك) فنان تشكيلي مرهف الاحساس وال
أنت هنا
قراءة كتاب كلمات على رمال متحركة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
ألقى مالك بندقيته، وخلع بدلته العسكرية، ثم غادر معسكر التدريب، متوجهاً إلى مَرْسَم.
لوحته البكْر..
ريشته تنفض أعماقه.. برقّة ..بهدوء حذر يسبق ثورة.. بروعة عشق شاعر تستنطق صمته، تعيد ذاته التي كادت تلتهمها علوم سفك الدماء و"فنون" سحق النفس البشرية.
ريشته تحلّل، تصوّر، تتحدث بلغتها الخاصة، بأصواتها الرفيعة، بهدوئها الثائر. أولى لوحاته يَظْهر فيها سجين يقبع في عتمة السجن، يرفع يديه محتجاً ورافضاً.. مستاءً وساخطاً.
وبينما كان يرسم، ولج الحاكم حجرة ابنه. شعر مالك بوقع أقدام في الحجرة، فأدار ظهره، ورأى والده يقترب منه. انتشرت السخرية على وجه الحاكم عندما نظر إلى اللوحة وقال:
- ألا ترى أنك تسوق نفسك إلى الخبل بهذه اللوحة التي لا أجد فيها أي معنى؟
أجاب الشاب بصوت هادئ، والريشة بيده:
- يكفيني أن هذه اللوحة ترتفع وتسمو بالنفس الإنسانية. إنها ليست كسجونك التي تحطّ من قيمة الإنسان وتغلّفه بإذلال فظيع، وتحوّل الإنسان إلى بهيمة. ولكن السجناء ليسوا بهائم، فلو كانوا كذلك لما آثروا مرارة السجن على طاعة الظلم والاستبداد. أرى بعض الأحيان أن الرفض صفة خاصة بالإنسان، وأن الطاعة صفة خاصة بالبهائم...
قاطع الحاكم كلام ابنه وقال باستياء شديد:
- ما هذا الهراء؟ كيف تجرؤ على هذا الحديث؟ جعلتك تدرس العلوم العسكرية حتى تكون حاكماً من بعدي، وقائداً للجيش في حياتي.
أجاب مالك:
- إن ما تسميها العلوم العسكرية هي "فنون" قتل الناس وتعذيبهم والقضاء على عقولهم. درستُ العلوم العسكرية ووجدتُ أن العسكريين هم أسوأ الناس.. ما هم إلا حشرات من هوام الأرض.. ديدان أكثر خسة ودناءة...
قاطعه الحاكم، وقد شعر بالغيظ يحتدم في داخله، وكاد يرفع يده حتى يصفع ابنه، ولكنه تمالك نفسه وقال:
- لا بد أن التلف قد دبّ إلى دماغك.. معتوه.. مأفون.


