تعتبر فترة المراهقة التي تمتد بين الطفولة والشباب فترة هامة جداً من حياة الإنسان، بل هي أهم فترات الحياة إطلاقاً، فالتغيرات النمائية، والمشكلات المختلفة التي يتعرض لها المراهق، تؤرق الأهل والعاملين في المجال التربوي، وكل من له اهتمام خاص بالمراهقين وتهز الم
أنت هنا
قراءة كتاب سيكولوجية المراهقة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
معنى المراهقة
اشتق مصطلح المراهقة في اللغة الإنجليزية Adolesenceمن فعلAdolecers في اللغة اللاتينية، وتعني الاقتراب التدريجي من النضح الجسمي والجنسي والعقلي والانفعالي. ولهذا يختلف معنى المراهقة عن البلوغ Pubertyالذي يعني نضج الغدد الجنسية التي تمكن الفرد من التكاثر والمحافظة على النوع. أما (هاريمان) فيرى البلوغ بأنه مرحلة من مراحل النمو الفسيولوجي – العضوي التي تسبق المراهقة، وتحدد نشأتها، بحيث يتحول الفرد خلالها من كائن لا جنسي إلى كائن جنسي.
أما معنى المراهقة في اللغة العربية فتعني الاقتراب من الحلم في حين أن المراهقة من الناحية البيولوجية تعني تلك الفترة من حياة الفرد التي تبدأ بالبلوغ وتستمر حتى سن النضج، فهي مرحلة تمتد من نهاية مرحلة الطفولة، وتستمر حتى بداية سن الرشد، وبهذا المعنى يكون المراهق ليس طفلاً وليس راشداً، وتتميز المراهقة من الناحية البيولوجية بمجموعة من التغيرات الجسمية في الطول والوزن، والتغيرات في مظاهر الجسم الخارجية، كبر حجم الأنف، واتساع الكتفين، (والحوض عند الفتاة) بالإضافة إلى التغيرات الفسيولوجية الداخلية وخاصة الغدد الجنسية.
كما تعبر المراهقة من الناحية النفسية والاجتماعية مرحلة انتقال من طفل يعتمد على الآخرين إلى شخص يحاول الاستقلال بذاته ويعتمد على نفسه مكوناً شخصيته المستقلة وصولاً به إلى سن الرشد وسن الكمال، وهذا الانتقال يتطلب من المراهق تحقيق توافقات جديدة مع الآخرين وما يتطلبه الآخرون وذلك وفقاً للثقافة السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه.
ولهذا فإن المراهقة فترة من حياة الإنسان تبدأ أول إشاراتها بالظهور وعند غالبية المراهقين قيماً بين الحادية عشر والثانية عشر من العمر، وتتسارع العملية حتى تبلغ ذروتها عند الخامسة عشر أو السادسة عشرة تقريباً، ثم تتباطء بعض الشيء، وفي الثامنة عشرة تكون مراحل النمو التي تكون المراهقة قد تكاملت إلى حد بعيد أو قريب، ولكن ليس معنى هذا أن كل فرد يسير وفق هذا النمط الزماني، ولكنه نمط صحيح إذا تكلمنا عنه بصورة عامة.
وفي فترة المراهقة تتذبذب انفعالات المراهقين، حيث تسير من النقيض إلى النقيض إذا لم توجد البيئة الاجتماعية المناسبة التي تهتم بشخصياتهم، وتقدم لهم الرعاية الكافية (السهل وآخرون، 1994). كما تحدث في فترة المراهقة تغيرات سريعة في كافة جوانب النمو، حيث يصبح المراهق نتيجة لهذه التغيرات السريعة حساساً بشكل كبير، فهناك مواقف جديدة تحدث في حياته دون أن تكون لديه الخبرة الكافية لمواجهتها. كما أن التغيرات الجسمية (خشونة الصوت، زيادة الطول، زيادة في حجم الجسم) تسبب له أحياناً الحرج، وفي هذه المرحلة تزداد أحلام اليقظة لدرجة قد تعيق توافقه النفسي والاجتماعي، ويعاني أحياناً من القلق، ومن الانحرافات المزاجية، وتنوع اهتماماته، ويزداد تفكيره بمستقبله المهني والدراسي، ويتطلع بشغف إلى المستقبل المنشود يدفعه في ذلك آماله وطموحاته لما يريد أن يكون عليه كما هو بالنسبة للكبار المحيطين به. وفي هذه المرحلة يثور المراهق على عالم الكبار محاولاً الاستقلال من أوامرهم ونواهيهم ليستقل بآرائه، وليكون شخصية مستقلة بعيدة عن تسلط الآخرين، كما تكثر في هذه المرحلة عند المراهق نوبات الغضب، وسرعة القابلية للتعب دون جهد كبير، وضعف القدرة على التركيز لمدة طويلة، ولهذا فهناك الكثير من الآراء والنظريات التي وصفت المراهقة على أنها مرحلة عصيبة حرجة في النمو، يشوبها القلق والتوتر والأزمات النفسية فقد وصفها ستانلي هول Hall (1916) بأنها فترة عواصف وتوتر وشدة، ويرى "هول" أن حوالي 35% من المراهقين تكون المراهقة بالنسبة لهم فترة نمو مفاجئ وشديد، ويتضمن صراعاً في الإقدام والإحجام، كما أن 53% من أفراد العينة التي درسها أوضحت بأن المراهقة فترة مستقرة، فالمراهق كما أوضح "هول" يتأرجح بين النقيض والنقيض في حياته النفسية، فهو يكون سعيداً متفائلا في يوم من الأيام، ثم يكون تعيساً متشائماً كئيباً في يوم آخر، حتى أن البعض ذهب في وصفه لسلوك المراهق "بنوبات الفصام" أو "الشيزوفرينيا".


