أنت هنا

قراءة كتاب النورس

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
النورس

النورس

الداخل إلى مجموعة "النورس"، عليه أن يكون أنيقاً، كأناقتها، ومعطراً كعطرها الذي يمسك بحواس القراءة، يقودها عبر حقول مروية، وأشجار يانعة، وتلال وسفوح، ووجوه مغرفة في العزلة، بل متيمة بالعزلة..

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 3
الموت بين أشجار الصنوبر
 
توقّـف العـمل عنـد منتصـف يـوم السبت· وكان الطقس بشمسه الخريفية يملأ النفوس بهجة، ويشع فيضاً من الانشراح بين سكان قرية برج السدريّة (2) ، الذين بدءوا في الاستعداد لعطلة نهاية الأسبـوع·
 
يوم غدٍ هو يوم أحد· عند الصباح، سيلبس القرويون أحسن ما لديهم من ثياب، ويأخذون سلالهم (القفاف) في انتظار قدوم الحافلة لنقلهم إلى المدينة المجاورة، للتسوق· في هذه القرية الصغيرة، تأتي الحافلة مرة واحدة يوم الأحد، ويقف السكان في انتظارها تحت شجرة صنوبر عملاقة تتوسط ساحة القرية، وتعرف بمحطة الشجرة
 
بيوت القرية البيضاء متناثرة على سفوح الجبال· تحيط بها مزارع العنب، وأشجار الزيتون· عند ساحة القرية لا يوجد سوى دكّان بقالة وحيد، يملكه حسن العطار· هذا هو المكان الذي يجلس أمامه كهول القرية كل مساء لشرب الشاي، ولعب الورق، والحديث عن الفصول، والثرثرة· غير بعيد عن الدكّان يوجد صنبور عام· تتجمّع حول حوضه الأسمنتي أسراب الطيور عند الصباح، وتقصده النساء كل يوم بقلالهن لجلب الماء قبل غروب الشمس·
 
كل شيء كان يبدو هادئاً، والساعة تقترب من الثالثة ظهرا، ونسمات رقيقة ترقص بين أطراف القرية وتداعب الحياة في رفق ولين·
 
- ياله من يوم جميل، ولكن ها نحن في الثلث الأخير من فصل الخريف، فأين شآبيب الخير؟
 
صاح الحاج محمود مخاطباً حسن العطار وهما يقفان أمام الدكان·
 
- اللّه كريم ·· عقّب حسن العطار وهو يمسح فمه وشاربه الغليظ بقفا يده·
 
كان هذا مدخلاً للحوار بين الرجلين، وفجأة ظهر جمع من صبيان القرية لا تتجاوز أعمارهم الثالثة عشر، وهم يطاردون كلباً أسود في مرح صبياني صاخب، ويلقون عليه بالحجارة·
 
انتفض حسن العطار غاضباً عند رؤيتهم· ثم صاح بهم بأعلى صوته:
 
-يا أولاد الكلب ·· يومكم أسود ·· اتركوا هذا الحيوان لشأنه·

الصفحات