رواية "بطن الحوت"، كان يا ما كان في قديم الزمان خرافة في عمق المحيط تدعى "بطن الحوت" يتسع لـ 1000 شخص، نصفهم نساء والنصف الآخر رجال، وكل الموجودين في بطن الحوت يجب أن يكونوا متنكرين، وأن يكونوا متزوجين، بـشرط أن يكونوا مرتدين ثيابا جديدة لم يسبق للزوج أو ال
أنت هنا
قراءة كتاب بـطـن الحوت
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
مـقـدمة
كان يا ما كان في قديم الزمان خرافة في عمق المحيط تدعى "بطن الحوت" يتسع لـ 1000 شخص، نصفهم نساء والنصف الآخر رجال، وكل الموجودين في بطن الحوت يجب أن يكونوا متنكرين، وأن يكونوا متزوجين، بـشرط أن يكونوا مرتدين ثيابا جديدة لم يسبق للزوج أو الزوجة رؤيتها من قبل، ويجب أن يصل كل منهم منفرداً، بحيث لا يتمكن الزوج أو الزوجة من ملاحظة الثوب الجديد الذي يلبسه الزوج أو تلبسه الزوجة. تبدأ الحفلة، ويبدأ المدعوون بالانـشراح غير المـشروط فهم في بطن الحوت، لن يرى أحدهم الآخر لاحقاً ولن يعرف أي منهم الآخر حتى خلال الحفل. وكذلك لا يحق للحضور التكلم بنفس نبرة الصوت، حيث أن النبرة يمكن أن تؤدي إلى معرفة هوية الشخص، وذلك خطر حيث سيقوم الـشريك برميه في البحر، هذا هو شرط اللعبة. تحاول النسوة كما يحاول الرجال التنكر بشتى أنواعه، في الحركة في الضحكة وحتى في المـشروب المفضل أو أنواع الطعام، فالأمر خطير للغاية والنهاية معروفة ومحتومة ولا تحتمل الخطأ.
تسير الأمور على خير ما يرام، ويتمنى الجميع أن يمـضي بقية حياته في بطن الحوت، وألا يخرج منه أبداً. بعد مـضي عدة ساعات، تبدأ النساء بالتململ والرجال بالنعاس فهم جميعاً يرغبون بالعودة إلى البيت، يرغبون بالنوم، فقط النوم أو ربما بعض الحب. ولكنهم غير مخولين بالخروج، فالخلاص الوحيد هو أن يبقوا متخفّين إلى ما لا نهاية، فهناك لا زمن يمر ولا أناس تشيخ أو حتى تموت. ما الحل؟، تبدأ النساء بالتفكير كل على حدة، منهن من تقررن الاستمتاع بشكل عفوي طبيعي فتبدأن بالتعرف إلى الأشخاص الآخرين، غير مباليات بقوانين اللعبة، محاولات فقط تغيير نبرة الصوت والعادات الخاصة بهن، تنجح النسوة ومنهن من تنجحن بمهارة، ولم لا، ففي ذلك فرصة لتغيير حياتهن الرتيبة.
أما الرجال فهم في غاية السعادة فالوقت قد حان لتغيير الـشريكة، وهم بذلك يسدون خدمة للسيدات اللواتي تحاولن جاهدات التنكر لأصولهن. يقع العديد بالحب، ويشكر العديد الله على إرسالهم إلى بطن الحوت غير آبهين بمخلفاتهم على هذه الأرض، فالأولاد يكبرون والمال ينتهي والعمر ينقـضي ولا شيء يستأهل الأسف. تعارف الجميع إلى بعضهم البعض، وباتت الأسماء مرتبطة بالأقنعة أو التي أعلنت عنها أصحاب تلك الأقنعة.


