إن تطور الفن من رسم ثابت على كهوف العصر الحجري، إلى الصور المتحركة على الشاشات المرئية والخيالة، وأشرطة العرض "الفيديو". ومن الدراما اليونانية ذات المسرح المستدير، إلى الدراما الإذاعية المسموعة والمرئية .
أنت هنا
قراءة كتاب الموسيقى العربية والأفريقية وأثرهما في موسيقى العالم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
أ. الخلفاء الراشدين:
- أبو بكر الصديق رضى الله عنه: 632 – 634م. واستقر الوضع في عهده على ما كان عليه أيام الرسول صلى الله عليه وسلم.
- عمر بن الخطاب رضى الله عنه: تشدد في أمر السماع في البداية 634 – 644م. ولكن مشاغل الخلافة لم تمكنه من وضع تشريعات خاصة بالغناء والموسيقى.
- عثمان بن عفان رضى الله عنه: 644 – 656م. انتصر المسلمون في عهده على الفرس، فانتعشت الفنون، واصبح لمحترفيها منزلة كبيرة عند الشعب والدولة.
- على بن أبى طالب كرم الله وجهه: 656 – 661م. وقد أبدى رعاية للآداب والفنون، وسمح بتدريس الغناء، وظهر في عهده نوع جديد من الغناء يسمى (المتقن) لأنه كان اعظم في الإتقان اللحني من السابق عليه.
ونتيجة للرفاهية والاستقرار الذي عم الدولة الإسلامية، وانتصارها على الممالك التي دانت للإسلام، اخذ المسلمون ينظرون إلى أمور دنياهم بمنظار اكثر تساهلا وتسامحا عن ذي قبل، وظهر الاحترام لأهل الفن ومحترفيه من العامة ومن الأعيان والأمراء واصبح للأديب والشاعر والموسيقى مكانة مرموقة في المجتمع العربي.
ب. الدولة الأموية: 661 – 750م.
انتقلت الخلافة إلى دمشق، واتسعت الفتوحات فشملت الشرق كله، وامتدت إلى أوروبا، التي كانت لا تزال قابعة في عهود الظلام، وبفضل الإسلام والعرب نهضت حتى وصلت إلى عصور النهضة.
وبالنسبة للغناء انتشر الغناء المتقن الذي جاء به (سائب خاثر)، والذي كان يلاقى التشجيع من أمير المؤمنين (معاوية)، وأسس سائب مدرسة ظهر منها: عزة الميلاء – جميلة – ابن سريج – معبد.
وفى مكة ظهر لون مميز في الغناء والتلحين من المغنى والموسيقى (سعيد بن مسجح) حيث كان له مذهبه الخاص الذي رفض به كل أساليب الفرس والروم.
وتم في هذا العصر تسوية أوتار العود، على الطريقة الفارسية الموجودة للان وهى وجود الأوتار الغليظة من أعلى والحادة من اسفل، وكان (بن مسجح) أول من طبقها واخذ بها.
ووضع في هذا العصر أيضا (يونس الكاتب) أول المؤلفات في النظريات الموسيقية، وسيرة أهل الفن وصدرت الكتب: كتاب النغم – كتاب القيان.
وكانت أهم مصادر الموسيقى العربية في هذه الفترة هي الموسيقى الفارسية، واليونانية، ويظهر اثر الموسيقى الفارسية في الموسيقى العربية في التسميات الفارسية المستعملة في هذا الفن.
ويجب أن نفهم انه ليس معنى ذلك إن اصل الموسيقى العربية فارسي أو يوناني، بل كان العرب هم السباقون لوضع النظريات الموسيقية، ثم جاءت النظريات الموسيقية الفارسية واليونانية وامتزجت بها، فبقيت الموسيقى العربية محتفظة بميزاتها الخاصة، والدليل على ذلك هو رفض الملحنين العرب للطرق الفارسية والرومانية التي وجدوها غريبة عن الموسيقى العربية.
ورد في كتاب (إخوان الصفا):
"… أما الشعوب الأخرى كالفرس والروم فألحانهم وأغانيهم تختلف عن تلك التي وضعها العرب …".
وورد في (العقد الفريد) لابن عبد ربه:
"… كان لإسحاق الموصلي الذي عاش في القرن الهجري الثاني المقدرة على التعرف على اللحن اليوناني الأصل عند سماعه …".
وهذا يدل على إن هناك اختلاف بين الألحان اليونانية والعربية. ويقول الفيلسوف اسحق بن يعقوب الكندي في القرن الثاني الهجري:
"… إن دراسة الموسيقى إنما هي دراسة الفنون عند عدة بلدان مجاورة …".
وينبغي إن نشير إلى إن الحضارات القديمة قد أخذت عن بعضها احسن منجزاتها العامة والفنية، وهذه حقيقة يمكن الاستناد إليها للقول بأن موسيقى الحضارات المصرية والآشورية والفارسية والبابلية واليونانية والعربية، تشترك في آلاتها ونظرياتها، وهذا يجعل لها طابع قريب التشابه إلى حد ما، فالموسيقى في ذلك العصر كانت لغة واحدة مشتركة، مع تغير لهجاتها في كل هذه الحضارات، فتتميز الواحدة عن الأخرى وتبرز شخصية كل منها دون إن تترك مجالا للخلط بينها.
وكانت اليونان تتميز بتدوين وتنسيق علومها وفنونها وتدوين علوم وفنون الحضارات الأخرى أيضا، ولذلك فالمخطوطات اليونانية القديمة هي التي حفظت لنا النظريات من الضياع والاندثار.
بالنسبة للبلاد العربية كان موقف الخلفاء الأمويين (السبعة) هو تشجيع الفنون والآداب ورعاية المبدعين، وأقاموا المسابقات الأدبية والغنائية وخصصوا لها الأموال اللازمة، وكان عدد من الخلفاء الأمويين يعزف على آلة العود.
وكانت السيدة سكينة بنت الحسين، تشجع المغنين الذين ينشدون مراثي أهل البيت وأشهرهم (الغريض) وكانت تسمح للناس بحضور هذه الجلسات الغنائية الدينية.


