أنت هنا

قراءة كتاب الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية

الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية

يقدم هذا الكتاب، الخارطة الشعرية الكاملة للأغنية الرحبانية، متتبعاً مصادرها، وبداية تشكلها، ومصححاً الكثير من الأخطاء الشائعة حول نسبة بعض القصائد لغير أصحابها أو إغفال أسماء شعرائها، ومقارناً بين الصياغات الأصلية وبين التعديلات التي أدخلها الأخوين رحباني ع

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 2

الباب الأول

الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية

الفصل الأول

تراث الشعر والموشحات

* السيدة فيروز مع عاصي ومنصور الرحباني

لم تكن التجربة الرحبانية، التي انطلقت في خمسينيات القرن العشرين في لبنان، مجرد تجربة فنية ذات آفاق ترفيهية أو تجارية محدودة الأفق، ولم يكن الأخوين رحباني ينظران للأغنية باعتبارها منتج فني ينتمي في نسبه لعلم الموسيقى وأصول فن الغناء وحسب، بل كانا يعتبرانها اختزالاً لمناخ ثقافي مشبع بأسرار وجماليات الحياة... ومن هنا فقد وعى عاصي ومنصور في كل ما قدماه مع السيدة فيروز على مدى أكثر من ثلاثة عقود من العطاء المتواصل، أهمية المنابع الثقافية الأصيلة في تغذية أي تجربة فنية تستحق أن تبقى... ولعل تأمل الخارطة الشعرية التي نهلت منها الأغنية الرحبانية، يكشف لنا بوضوح غنى عوالمها الثقافية الأصيلة، التي جعلت منها اليوم إبداعاً حاضراً بقوة، يرتقي بالأذواق ويتجدد مع الأجيال.

* فن الموشحات: زمان الوصل!..

إذا انطلقنا بداية من تراث الشعر العربي القديم، نجد أن الأخوين رحباني، كانا قارئين نهمين لهذا الشعر، اطلعا على نتاج شعرائه الكبار في مختلف العصور، وانتقيا عبر ذائقة شعرية أصيلة أبياتاً وقصائد لها قيمة متفردة في قوة التعبير وأصالة الصور والمعاني في آن معاً.
المدخل الحقيقي للتراث الشعري العربي في تجربة الرحابنة كان هو فن الموشحات، لأن هذا الفن الشعري الذي ظهر في الأندلس وازدهر في القرن الرابع الهجري، ثم انتقل إلى المغرب العربي ثم إلى المشرق في مصر فسورية ولبنان؛ كان فيه خروجاً عن وحدتي الوزن والقافية وعناية شديدة بالموسيقى، وقد وُضع للغناء قبل كل شيء.. وكانت حرية الوزن فيه تقودها أذن موسيقية وضرورات لحنية... وقد طرق شعراء الموشحات أكثر أغراض الشعر المعروفة والشائعة، ولكن لما كانت الموشحات قد اخترعت في سبيل الغناء، كما يقول الدكتور جودت الركابي في كتابه (في الأدب الأندلسي)(1) كان من الطبيعي أن تنظم بكثرة في الأغراض التي تناسب هذا الفن كالغزل ووصف مجالس اللهو والخمر ووصف الطبيعة... وقد وجد الأخوين رحباني في هذه الأغراض تجسيداً للروح الرومانسية المتأصلة في الأغنية الرحبانية، وخصوصاً على صعيد الغزل ووصف الطبيعة، كما وجدوا فيها أيضاً، معطيات فرجة مسرحية تراثية، يمكن أن تغتني بلمسات العصر على صعيد اللحن والتوزيع وحتى الرقص التعبيري والتشكيل والأزياء.
ولعل أول حفلة قدم فيها الرحابنة والسيدة فيروز فن الموشحات على نطاق واسع، كانت في دمشق، وفي حفلة مهرجان معرض دمشق الدولي عام 1960، إذ أن معظم الحفلات الناجحة التي كانوا يقدمونها في لبنان قبل ذلك، كانت تركز على استلهام التراث الشعبي اللبناني، وفولكلور الضيعة اللبنانية التي أحبها عاصي ومنصور وأبدعا في تجسيد جمالياتها وطقوس حياتها شعراً ولحناً.

الصفحات