يقدم هذا الكتاب، الخارطة الشعرية الكاملة للأغنية الرحبانية، متتبعاً مصادرها، وبداية تشكلها، ومصححاً الكثير من الأخطاء الشائعة حول نسبة بعض القصائد لغير أصحابها أو إغفال أسماء شعرائها، ومقارناً بين الصياغات الأصلية وبين التعديلات التي أدخلها الأخوين رحباني ع
أنت هنا
قراءة كتاب الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
* السيدة فيروز بالزي الأندلسي
يصف منصور الرحباني في مذكراته أجواء الحفلة المذكورة بالقول:
(ليلة الافتتاح ارتفع الستار في دمشق لأول مرة على مسرح يضم فرقة ضخمة بلباس أندلسي، وما هي إلا لحظات حتى خرج صوتٌ مسجل كان صوتي:
جادك الغيث إذا الغيث همـــــــــى
يا زمان الوصل في الأنـــــــــــــدلس
لم يكن وصلك إلا حلمــــــــــــــــــا
في الكرى أو خلســــــــة المختلس
بعدها انطلقت الفرقة بموشح (لما بدا يتنثى) وتألق صوت فيروز جمالاً فانفجرت القاعة تصفيقاً نحو ثلاث دقائق وقوفاً والدمع ينحدر من عيون الدمشقيين، الذين شعروا أننا نعيد إليهم تراثاً كان مغيباً في النسيان) (2)
وقد عاود الرحابنة والسيدة فيروز تقديم الموشحات والأجواء الأندلسية والشعر العربي القديم في دمشق مراراً كما فعلوا في (قصيدة حب) عام 1973، وكما فعلت السيدة فيروز في آخر حفلة أحيتها في سورية على مدرج بصرى الأثري عام 1987، حين قدمت الكثير من الموشحات ومجموعة (أرجعي يا ألف ليلة)
استلهم الرحابنة موشحات لسان الدين الخطيب (713 ـ 776هـ) الأديب الوزير الأندلسي، الذي كان قطب الحركة الأدبية في مملكة غرناطة، وخصوصاً موشحه الشهير: (جادك الغيث) الذي كتبه في اثنين وخمسين بيتاً، معارضاُ فيه موشحاً لابن سهل الإشبيلي(3) وقد اختار منه الرحابنة عشرة أبيات منها:
في ليالٍ كتمت سـرَّ الهوى
بالدجى لولا شموسُ الغررِ
مالَ نجمُ الكأس فيها وهوى
مستقيمَ الســـيرٍ سعدَ الأثر
حين لذَّ النوم شيئاً أو كما
هجم الصبح هجوم الحرس
غارت الشهب بنا أو ربما
أثرتْ فينا عيونُ النرجسِ
ومن الموشحات التي قدمها الأخوين رحباني مع السيدة فيروز، موشح (هل تُستعاد) لابن زهر الأندلسي، الذي ولد في أشبيلية سنة (507) للهجرة وكان طبيباً وأديباً مشهوراً واتصل بدولة الموحدين ثم بدولة المرابطين ومات مسموماً سنة (595) للهجرة وهو في الثامنة والثمانين من العمر... وموشح (هل يستعاد) من موشحاته الشهيرة التي ذاعت لدى دارسي فن الموشحات، وقد اختار منه الأخوين رحباني عشرة أبيات معظمها حسب التسلسل الأصلي:
هل ُتســـــــــــــــــــــــــتعاد أيامُنا بالخليـــج وليالينا
أو يُستفاد من النسيم الأريج مســــــــــكُ دارينا
أو هل يكاد حسنُ المكان البهيج أن يحيينا


