أنت هنا

قراءة كتاب الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية

الخارطة الشعرية في الأغنية الرحبانية

يقدم هذا الكتاب، الخارطة الشعرية الكاملة للأغنية الرحبانية، متتبعاً مصادرها، وبداية تشكلها، ومصححاً الكثير من الأخطاء الشائعة حول نسبة بعض القصائد لغير أصحابها أو إغفال أسماء شعرائها، ومقارناً بين الصياغات الأصلية وبين التعديلات التي أدخلها الأخوين رحباني ع

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 9

أما عمر بن أبي ربيعة، الشاعر الأموي الذي كان من أرق شعراء عصره في الغزل، والذي كان (أول من لطف ديباجة الشعر وأخرجه من حزونة الجاهلية، وأسلس من تعابيره، وطابق اللفظ على المعنى)(8) فقد قدم له الرحابنة في (قصيدة حب) أبياتا من قصيدته الرائية الشهيرة (نعم) التي تقع في خمس وسبعين بيتاً من البحر الطويل، يتغزل فيها بحبيبته (نُعم) ومنها:
ولا قرب نعم إن دنتْ لكَ نافعُ
ولا نأيُها يسلي ولا أنتَ تصبرُ
إذا جئتَ فامنحْ طرف عينيك غيرنا
لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظرُ
ولم يتقيد الرحابنة بتسلسل الأبيات، بل انتقوا ما يلخّص الحالة الاجتماعية والعاطفية لهذا العاشق المتيّم الذي نفاه الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى (دهلك)، بعدما شكاه بعضهم من أنه يتغزل بالنساء ويشبب بهن! ..
ومن شعراء الغزل العذري في العصر الأموي، اختار الرحابنة أبياتاً لجميل بثينة، الشاعر الذي اشتهر بحبه لبثينة إحدى فتيات قومه، ومنها ما قاله:
لو تعلمينَ بما أُجِنُ من الهوى
لعذرتِ أو لظلمتِ إن لم تعذري
لا تحسبي أني هجرتُكِ طائــعاً
حدثٌ لعمرُكِ رائعٌ أن تُهجـري
ما أنتِ والوعدُ الذي تعِدينني
إلا كبرقِ سحابةٍ لم تُمطـــــــرِ
وكان الرحابنة قد قدموا هذه الأبيات شعرا بصوت منصور في إحدى حفلاتهم الغنائية، على سبيل الربط بين الفقرات الغنائية، لكن السيدة فيروز عادت لغنائها ملحنة في السنوات الأخيرة، بألحان الملحن السوري محمد محسن، ضمن ألبوم (مش كاين هيك تكون) الذي صدر عام 1999(9).
أما الشاعر العباسي (أبو العتاهية) الذي حبسه الخليفة العباسي المهدي حين قرر اعتزال الشعر، وهدده بالقتل إن لم يعد إلى قوله، لروعة وعذوبة ما كان يقول، فقد اختار له الرحابنة قصيدة في بيتين من البحر الخفيف، يقول فيها، مبتكراً واحدة من أجمل وأبدع صور الأسى في تاريخ العشق:
حجبوها عن الرياح لأني
قلتُ يا ريحُ بلغيها السلاما
لو رضوا بالحجاب هانَ ولكن
منعوها يومَ الرحيلِ الكلاما
ومن أجمل القصائد التي غنتها فيروز من الشعر العربي القديم، قصيدة (يا ليل الصبُّ) للشاعر الحصري القيرواني (أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري) وهو شاعر ضرير ولد في القيروان سنة 420 للهجرة، وتوفي في مدينة طنجة سنة 488 للهجرة، وقد غنت له فيروز ستة أبيات من قصيدته الرائعة تلك، في حفلتها الحاشدة التي قدمتها في بصرى عام 1987 وهذه الأبيات هي:
يا ليلُ الصبُ متى غده أقيام الســاعة مـــوعـــــــده
رقد الســــمُّار فأرقـّه أسف للبين يـــــــــــــــــــــــــردده
كلفٌ بغزالٍ ذي هيفٍ خوف الواشين يشــــــــــرده
نصبتْ عيناي له شركاً في النوم فعزَّ تصيــــــــده
يا من جحدت عيناه دمي وعلى خديه تـــــــــــــورده
خداكَ قد اعترفا بدمي فعلامَ جفونـك تجحده؟!

الصفحات