أنت هنا

قراءة كتاب ناصر 67 - شـهادة إسرائيلية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ناصـر 67 .. شـهادة إسـرائيلية

ناصر 67 - شـهادة إسرائيلية

كتاب " ناصـر 67 - شـهادة إسـرائيلية " ، تأليف: د.نبيل راغب ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2010 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 3

وأسرع السادات ليبلغ بدوره عبد الناصر بما سمعه فى موسكو ، بحيث لم يعد هناك مفر من الاقتراب من الفخ المنصوب ، ففى يوم الأحد 14 مايو ، قرر عبد الناصر أن يقوم بعملية لجس النبض فأرسل إلى سيناء فرقتين إضافيتين ، وفى الحال اعتبرت إسرائيل هذه المبادرة ، أول عمل عسكرى مكشوف وصريح قامت به مصر ، واتخذت منه ذريعة لفتح الطريق أمام تلك السلسلة من الخطوات والأعمال التى قادت إلى حرب يونيو 67 . وكان محمد حسنين هيكل قد فسر تحرك عبد الناصر بأنه أراد أن يثبت لسوريا استعداد مصر للوقوف إلى جانبها ، وإجبار إسرائيل على نقل جزء من قواتها من الحدود السورية للرد على التهديد المصرى .
وفى أعقاب حرب يونيو 67 ، تكشف الأبعاد الحقيقية للفخ الذى شرعوا فى نصبه فى أعقاب حرب 1956 ، أى منذ حوالى عشر سنوات ، حين خططت إسرائيل لاستعادة كل - بل وأكثر - مما اضطرت إلى التخلى عنه فى عام 1956 . وقد ذكر قائد سلاح الطيران الإسرائيلى عقب يونيو 67 أنه قد سبق الهجوم الذى شنته إسرائيل على مصر وحلفائها فى عام 1967 أكثر من عشر سنوات من التخطيط . وطوال السنوات العشر كان من بديهيات التفكير الإسرائيلى أنه لابد من القضاء على عبد الناصر أو على الأقل إذلاله بصورة لا يأمل معها فى استعادة مكانته كزعيم للعرب ، وهى نصيحة بن جوريون التاريخية التى أدلى بها بعد حرب 1956 والتى اعتبرها القادة الإسرائيليون شعارًا لهم لا يمكن أن يحيدوا عنه . وتحول الشعار إلى خطة استراتيجية طويلة المدى نحو هدف أو فخ محدد ، واصل عبد الناصر الاقتراب منه بطلبه سحب قوات الطوارئ الدولية من الحدود المصرية – الإسرائيلية ، أى الحدود الممتدة من غزة إلى إيلات ، باستثناء شرم الشيخ وقطاع غزة ، غير أن الأمين العام للأمم المتحدة ، يوثانت ، رفض – بناء على نصيحة رالف بانش – إبقاء أية قوات دولية سواء فى شرم الشيخ أو غزة . وأصدر وحده قرار سحب قوات الطوارئ الدولية يوم 17/5/1967 ، ثم تحمل بعد ذلك كثيرًا من اللوم من مجلس الأمن ، حينما أحاطه علمًا بقراره . وهذا يدل على أنه لم تكن فى نية عبد الناصر إغلاق الخليج . ويؤكد الفريق محمد فوزى هذا التفسير بدليل أن التخطيط العسكرى ، وتجهيز القوات ، وقرار تمركزها والواجبات التى كلفت بها ، لم تذكر شرم الشيخ على الإطلاق . وبذلك أسقط فى يد عبد الناصر الذى لم يستطع التراجع فى طلبه للسحب الجزئى للقوات الدولية الذى تحول إلى سحب كلى بناء على نصيحة الأمريكى رالف بانش . وكانت هذه هى الخطوة الأولى لعبد الناصر داخل الفخ المنصوب ، إذ خرجت قواته المسلحة من وراء الساتر القائم بينها وبين القوات الإسرائيلية كما خطط صقور إسرائيل تمامًا .
وكان عبد الناصر فى سباق لاهث مع عجلة الأحداث . وكان مستعدًا لأن يبلغ يوثانت عن حقيقة دوافعه التى تأبى تمامًا الوصول بالموقف إلى حافة الانفجار أو الانفجار نفسه ، لكنه لم يكن على استعداد لأن يبرق بها عبر نصف العالم من خلال شفرة يسهل فكها وتفسيرها من أحد أجهزة المخابرات المعادية ، لأن الموقف كان آخذًا فى الوضوح والتبلور فى حدود اختيارين أو بديلين اثنين على أكثر تقدير . وكان إرسال مبعوث شخصى إلى يوثانت لابد أن يستغرق ساعات أكثر ، بل ويمكن تفسير لقائه أو رسالته للأمين العام بنفس طريقة تفسير الشفرة السرية . عندئذ تفسر الخطوات التى أقدم عليها عبد الناصر فى سيناء على أنها حركة جوفاء لا تستحق سوى السخرية والتهكم بل وفضحها أمام العالم أجمع . وهو ما لا يمكن أن يتقبله عبد الناصر بأية حال من الأحوال . هذا إلى جانب أن رد يوثانت كان يحمل رفضًا صريحًا للنظر فى الانسحاب الجزئى ، ولم يكن هناك ما يحمل على الاعتقاد بأن أى قدر من التوضيح من جانب القاهرة سوف يجعله يعدل عن رأيه ، لذلك لم يكن هناك اختيار أمام عبد الناصر سوى التراجع المشين أو المجازفة بطلب الانسحاب الكامل لقوات الطوارئ الذى يشمل شرم الشيخ وغزة . وكان عبد الناصر واعيًا تمامًا لأبعاد الموقف المستجد إذا اختار السبيل الأخير ، إذ كان عليه أن يملأ الفراغ فى هذه المناطق ذات الحساسية البالغة والأعصاب المشدودة بقوات مصرية ، والأخطر من ذلك أنه سوف يواجه ضغوطًا ساحقة من جانب الدول المجاورة لإسرائيل لإعادة فرض الحصار على خليج العقبة الذى ظل مفتوحًا أمام الملاحة الإسرائيلية طوال السنوات العشر الماضية تحت إشراف قوات الطوارئ الدولية .
كان عبد الناصر يتحرك وسط حتميات لا مفر منها بعد أن اكتملت كل شروط الفخ ، إذ كان من الواضح أن التراجع ليس موضع بحث ليس بسبب اللطمة التى قد يوجهها إلى مكانة مصر فى المنطقة العربية فحسب ، وإنما لأنه سوف يقضى كذلك على أى أمل فى ردع الإسرائيليين أو كبح جماح السوريين ، وبذلك ينتهى دور مصر تمامًا وتصبح ريشة فى مهب الرياح بدون الدخول فى أى حرب . وظل يبحث المشكلة مع عبد الحكيم عامر طوال يومين وليلتين تقريبًا ثم قرر أن عليه أن يجازف بعواقب انسحاب القوات الدولية انسحابًا كاملاً ، إذ لم يكن أمامه أى بديل آخر .
وبعد ظهر يوم 18 مايو أبرق محمود رياض وزير الخارجية إلى نيويورك بطلب مصر الرسمى بسحب جميع القوات الدولية من غزة وشبه جزيرة سيناء . ويقول محمود رياض فى مذكراته :
«كان الطلب واضحًا للغاية ، فنحن لم نطلب سحب قوات الطوارئ الدولية الموجودة فى غزة أو شرم الشيخ وكان طلبنا قاصرًا على سحب قوات الطوارئ الدولية الموجودة على الحدود المصرية مع إسرائيل . عندما رفض يوثانت إجراء انسحاب جزئى لقوات الطوارئ ، لم يكن فى استطاعة مصر التراجع عن طلبها ، ولم يكن أمامنا سوى أن نطلب الانسحاب الكلى لقوات الأمم المتحدة ، وهذا يتضمن بالطبع القوات الموجودة فى غزة وشرم الشيخ . وقد أدى انسحاب قوات الأمم المتحدة من شرم الشيخ إلى دخول قواتنا العسكرية إليها .. وهذه الخطوة بدورها فرضت علينا العودة إلى المشكلة القديمة الخاصة بملاحة إسرائيل فى خليج العقبة» .
وبرغم التداعيـات الخطـيرة للموقف الموشـك على ا لانفجار ، لم يتخل عبد الناصر عن حرصه فى اتخاذ خطوات جديدة خاصة فيما يتصل بمنع الملاحة الإسرائيلية فى مضايق تيران عند مدخل خليج العقبة . فقد كان يملك الحق القانونى فى إغلاق هذا الممر الذى يقع بكامله داخل نطاق المياه الإقليمية المصرية ، لكنه كان يعلم أيضًا مدى اعتماد إسرائيل فى السنوات العشر الماضية على إمدادات البترول الإيرانى عبر ميناء إيلات ، ومع أن الوحدات الأمامية من الفرقة الرابعة المدرعة المصرية تحركت بسرعة إلى المواقع التى جلت عنها قوات الطوارئ الدولية على حدود سيناء ، فإنها لم ترسل آنذاك قوات لإعادة السيادة المصرية على شرم الشيخ .
وجد الملك حسين فى هذا الحرص أو التردد فرصة للانتقام من عبد الناصر الذى كثيرًا ما هاجمه واتهمه بالخيانة والتحالف مع القوى الاستعمارية . وشن راديو عمان حملة عنيفة سخر فيها من تردد القاهرة الواضح فى مواجهة الخطوة التالية التى يفرضها المنطق بهدف تشويه صورة عبد الناصر كزعيم تاريخى . ولم يقتصر الأمر على الحملة الإعلامية الأردنية ، بل امتد ليشمل كثيرًا من الضباط المصريين الذين كانوا متلهفين على استخدام أسلحتهم السوفيتية المتقدمة للتخلص من كل آثار عدوان 1956 ، بعد أن ظلوا ممنوعين من القيام بأى نشاط ضد إسرائيل لمدة عشر سنوات . ولابد أن نسجل هنا لعبد الحكيم عامر أنه حذر قواته المسلحة من توقع أية خطوات مثيرة مع عودة السيادة المصرية الكاملة إلى شرم الشيخ ، لكن المد العالى بل والجارف الذى نتج عن الإيقاع اللاهث للأحداث كان أعتى من أن يقاوم ، ووجد عبد الناصر نفسه بعد أربعة أيام مضنية من التأملات والدراسات والحسابات ، مضطرًا إلى اتخاذ الخطوة الحاسمة المصيرية الأخيرة . وفى يوم 21 مايو استولت القوات المصرية على شرم الشيخ مرة أخرى ، وفى اليوم التالى أعلنت القاهرة أنه ابتداء من الآن فصاعدًا سوف يغلق خليج العقبة فى وجه السفن الإسرائيلية وأية سفن أخرى تحمل شحنات استراتيجية إلى مياه إيلات .
ومرة أخرى أصبح عبد الناصر بطل العالم العربى بلا منازع ، بل إن العناصر المعادية له سواء فى الأردن أو سوريا لم يكن أمامها سوى أن تحيى هذا العمل الفريد من أعمال التحدى القومى : وتلاشت حملات الهجوم والذم والسخرية والتهكم ، وحلت محلها موجات عارمة من الابتهاج والسرور ، اجتاحت أنصار القومية العربية من الخليج إلى المحيط ، وانطلقت الحناجر بالهتاف لعبد الناصر مرة أخرى ، وترددت أصداء الأمجاد السابقة التى أذهلت الأعداء قبل الأصدقاء . لكن الأعداء هذه المرة لم يذهلوا لأنهم خططوا لهذه النتيجة على مدى عشر سنوات سابقة ، وأدركوا أخيرًا أن عبد الناصر قد وقع تمامًا فى الفخ الذى أطبق عليه من كل جانب ، خاصة وأن إغلاقه لخليج العقبة قد دفع الرأى العام العالمى ، أو على الأقل الغربى إلى تأييد الإسرائيليين بصورة ساحقة ، وفتح لهم الباب على مصراعيه للقيام بأى إجراء عسكرى لابد أن يجد ترحيبًا أو تأييدًا من الغرب على أساس أنه دفاع مشروع عن النفس .
وكانت إسرائيل تعلم أن عبد الناصر داعية حقيقى للسلام ، وأنه قد يناور لكنه لا يصل أبدًا إلى حد إشعال الحرب لانشغاله بقضايا التنمية الداخلية والبنية الأساسية . وهذا يدل على أن هدف إسرائيل وخلفها الإمبريالية العالمية كان اصطياد عبد الناصر بطريقة أو بأخرى ، وكانت مؤامرة حرب يونيو هى الطريقة التى اعتمدها كل الأعداء والخصوم المتربصين بعبد الناصر . ولو كانوا قد نجحوا فى تصفيته جسديًا ، وكان خليفته أكثر مرونة وتوافقًا مع أهدافهم الاستراتيجية ، لكان من المحتمل ألا تندلع حرب يونيو أو أية حرب أخرى . وحتى خصم مصر إسحق رابين اعترف فيما بعد فى تصريح له نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية فى فبراير عام 1968 ، بأنه لم يكن يعتقد أن عبد الناصر كان يهدف إلى إشعال حرب ، فالفرقتان اللتان أرسلهما إلى سيناء يوم 14 مايو لم تكونا كافيتين لشن حرب على إسرائيل ، وكان يعرف ذلك وكان الإسرائيليون يعرفونه أيضًا . ومن المعروف أنه تم إرسال خمس فرق أخرى إلى سيناء فى وقت لاحق لإضفاء طابع الصدق على خدعة عبد الناصر ، وحيث أن الجزء الأكبر منها ظل فى وضع احتياطى على بعد مئة ميل من الحدود ، فلم يكن هناك من سبب خطير يدعو الإسرائيليين إلى الخوف ، بالإضافة إلى حرص عبد الناصر على أن يؤكد للأمريكيين على أن مصر لن تطلق الطلقة الأولى .
هذا عن العوامل الدولية الخارجية التى أدت إلى نكسة يونيو 1967 ، أما العوامل المحلية الداخلية فقد بدأت تفاعلاتها هى الأخرى فى أعقاب حرب 1956 . يقول المشير محمد عبد الغنى الجسمى فى مذكراته :
«لقد كان تعيين عبد الحكيم عامر قائدًا عامًا للقوات المسلحة ، يهدف إلى تأمين الثورة فى مراحلها الأولى ، حتى جاءت حرب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 ، ونتيجة لهذه الحرب ، ثبت أن الناحية السياسية شكلت نصرًا كبيرًا حجب القصور العسكرى وغطى على أسبابه . وقد استغلت القوات المسلحة هذا الموقف – النصر السياسى برغم القصور العسكرى – لصالحها أسوأ استغلال ، وتفشت فيها روح اللامبالاة وعدم تقدير المسؤولية ، وخيل للكثيرين أن النصر يمكن أن يكون سهل المنال بأساليب أخرى غير الصراع المسلح» .
«وهكذا بدأت تهمل مسؤولياتها الأساسية وهى التدريب والإعداد للحرب والانضباط العسكرى ، وانزلقت نحو اهتمامات جانبية حتى حدثت هزيمة يونيو 1967 التى شملت الناحيتين السياسة والعسكرية معًا على نطاق واسع» .
ونظرًا إلى رسوخ عبد الحكيم عامر كل هذه الفترة الطويلة فى القوات المسلحة ، فقد أصبح ولاء كبار القادة والضباط للمشير شخصيًا وليس لتقاليد القوات المسلحة ومناهجها الموضوعية . وهى الظاهرة السلبية التى يحللها الفريق أول محمد فوزى فى مذكراته فيقول :
«على مستوى القوات المسلحة ، فإن المركزية المطلقة فى السلطة ، وفى السيطرة ، وفى القيادة ، كانت فى يد فرد واحد فقط هو المشير عبد الحكيم عامر ، يعاونه وزير الحربية شمس بدران ، وأفراد مكتب المشير الذين كانوا يمثلون سكرتارية أكثر منهم جهازًا فنيًا . وكان مديرو مكتب المشير على التوالى منذ تعيينه قائدًا عامًا للقوات المسلحة هم : صلاح نصر ، عباس رضوان ، ثم شمس بدران ، وعلى شفيق صفوت . وقد تم فيما بعد تعيين الأول مديرًا للمخابرات العامة ، والثانى وزيرًا للداخلية ، والثالث وزيرًا للحربية» .
«من هنا كان لتوجيه المشير وأوامره ، ورغباته فعل السحر داخل القوات المسلحة . وكان جميع القادة ، قبل أن يقبلوا على أمر أو حتى يفكرون فيه ، يتحسسون رغبة المشير أو اتجاهاته نحو هذا الأمر . ولم يكن للقيادة العامة للقوات المسلحة أية أجهزة تخطيط أو متابعة . فاقتصرت القيادة العامة – وهى رأس القوات المسلحة – على وجود فرد قوى مسيطر صاحب الشأن كله» .
ويضيف الفريق أول محمد فوزى تحليله للسلبيات التى اعتورت أداء المؤسسة العسكرية فيقول :
«حتى رئاسة الأركان العامة ، وهو المنصب الذى كنت أشغله – ومعها أجهزتها المختلفة للتخطيط والمتابعة ، بالرغم من وجودها تحت قيادتى اسمًا – فإن تعليماتها نتيجة ازدواجية السلطة ، كانت تصدر وتنبع من المشير نفسه أو من وزير الحربية . علاوة على أن الصلاحيات المحدودة لرئاسة الأركان الفعلية لا تطبق إلا على القوات البرية فقط . أما سيطرتها أو حتى التنسيق مع القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى فكانت أمرًا بعيدًا جدًا» .
«نتيجة لهذا لم توجد أية أجهزة حقيقية تخطط وتتابع التطور المطلوب ، لرفع كفاءة وقدرة القوات المسلحة . ومهما تكن كفاءة أى فرد ، فإنه لا يمكنه وحده أن يقود ويسيطر على القوات المسلحة ، بل لابد من وجود السلطة وأسلوب السيطرة أيضًا لكل الأجهزة المذكورة ، بالإضافة إلى جهاز المتابعة والتفتيش الذى يمكنه بحكم عمله أن يرى ويباشر ما يدور حقيقة فى القوات المسلحة ، وينقله نقلاً أمينًا لنائب القائد الأعلى للقوات المسلحة» .
«بالرغم من هذا الخلل فى السلطات فإن القادة أنفسهم كان بإمكانهم أن يباشروا مهمة قيادتهم لقواتهم ، ويراعوا ضمائرهم فى نقل الحسن والسيئ معًا إلى المشير ، لكن ما كان يحدث هو إظهار الجيد من الفعل والقول بالنسبة إلى قواتهم فقط . ويظل المشير المسؤول عن القوات المسلحة ، والمسيطر الوحيد عليها غير واع بحقيقتها ، وقدرتها وكفائتها طوال أعوام ما قبل 1967 . بينما أخذ جهاز المخابرات الحربية فى ملء الفراغ الموجود ، بواسطة أسلوب غير أمين فى التحرى عن الضباط والقادة . وبالطبع لم يكن قادرًا على إظهار كفاءة وقدرة القوات المسلحة بقدر ما كان يركز على الأفراد من جهة النظر الأمنية» .

الصفحات