كتاب " حبيبتي تنام على سرير من ذهب " ، تأليف محمد عيتاني ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب حبيبتي تنام على سرير من ذهب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

حبيبتي تنام على سرير من ذهب
مراراً عديدة بحث نظرها عني، لكنني كنت أجتنب نيرانها الزرقاء المذيبة وأختفي وراء رسوم مائية زاهية أو كتلة «كآبة» سوداء. مرة أو مرتين تقدمت منها، لكن معبودتي الفاتنة تجاهلت يدي الممدودة، وبدلت ابتسامتها عبوساً، وفتحت كتاباً أو جاروراً في طاولتها الرئاسية متظاهرة بأنها منهمكة في القراءة.
وحين قالت نهاد «نعم» الأولى، وانتقلت أنا بسيارة تاكسي مارسيدس إلى قصرها، طلبت إلى المارسيدس أن يوقفني قبل باب القصر بمئتي متر. وصعدت ببذلتي البيضاء، وقميصي الأزرق وشعري البني الأجعد، وكرافتي البيضاء المقلمة بخيوط سوداء دقيقة، وقامتي العملاقة، ـ مادح نفسه يحييكم مجدداً ـ لكننا الآن في ساعة الحقيقة. دققت الباب. فتحت الخادمة. نعم السيدة موجودة. حديث عابر.
حيرة. خجل. تبريرات ساذجة. موسيقى. ويسكي. التلفزيون يقفل سريعاً. موسيقى. حياة المرحوم. تاجر ترانزيت. صدمه حادث سيارة. كانت تخلص حتى الموت إخلاص مريم العذراء. تعزيات. موسيقى راقصة. غرفة النوم. ستائر حرير أبيض مستكاوي. سرير واحد عريض. في أعلاه وسائد نبيذية مزركشة. جلسة إلى التواليت، عيناها البحريتان الهائجتان تنظران إلي من المرآة. هدوء عجيب. غليان في الأعماق. وجهها أحمر كالنبيذ، كأضواء الشفق، كقلب الوردة الجورية. «ولماذا تقف هكذ مثل تمثال رياض الصلح؟ ألا تحس بالحر، تعال يا حبيبي»...
2 ـ المصحح
المصحح يعلق على النبأ المنشور في جريدة الأستاذ عن السرير الفضي الذي يبلغ وزنه كما قرأتم طناً ونصف الطن، أي بحساب الجمل، ألفاً وخمس مئات لا أبالكم من نوع كيلو، وهذا البيت قد نقص! والذي تملكه فلانة الفلاني، والذي ـ أيضاً ـ وكان ينبغي عدم تكرار الذي ـ فيقال التي يتنافس فيه ثلاث من كبار شخصيات عالم الأعمال والرأسمال، والذين هم بحاجة أثناء خلواتهم «الهزيعأ خيرية» من الليل إلى سرير فضي محفوف بأمجاد نابوليون وفتوحاته ـ ولكن الثالث انتبه وهم ثلاثة. والعشرة متى تأتي يا نرد الحظوظ السعيد؟
المصحح: اسمحوا لي أولاً أن أتحدث عن النص من ناحية اختصاصي. زوجتي في الصباح قبل أن آتي إلى مكتب جريدة الأستاذ، أنبأتني بأن الأولاد بحاجة إلى دواء، وبأن الصغير مصاب بنوبة سعال حادة. ثمن الدواء المهدىء «فيوتونين» خمس ليرات، وهذه لا يمكن الحصول عليها ـ إذا أمكن ـ إلا بعد الظهر. موشح ضد شراء الكتب والجرائد. رد صارم. ثم في حنان: قدمي له فنجان شاي. لا شاي في المنزل بل هناك بحر في بيروت. رأيته واستحممت به. هل نسقيه من مياه البحر؟ أرسلي وليد إلى الدكنجي يستدين قليلاً من الشاي. توقف عن إعطائنا الأغراض ديناً ـ لماذا؟ هل أكلنا عليه شيئاً ـ لم يقل ذلك. لكنه رفض قطعياً أن يعطي الولد البارحة حتى علبة كبريت. وزمت أم علي شفتيها ولفت غطاءها الأبيض حول رأسها وقالت، في تردد: وهل أعطي الولد شاياً بدون سكر؟ ـ لا يوجد سكر، ـ لا يوجد سكر. ولا شوي. ولا شوي. جاءت أم علي بالعلبة التنك المدورة البيضاء. وضعتها على المصب. فتحتها أم علي. ثم قلبتها. نظرت أنا، مصطفى الصالحاني، إلى داخل العلبة: عجيب! ولا حبة! ـ العادة أن يعلق في كعبها بعض الحبات.
- بسلامتو إبنك منير اليوم قبل أن نفيق نحن من النوم ملأ العلبة ماء وشربها وعاد إلى النوم. هل يمكن ضربه! الخيزرانة فوق النملية في المطبخ. حملتها وسعيت نحو سريره. في الطريق أمسكت أم علي بيدي بقوة عطلت حركتي. كدت أصرخ شاتماً إياها في هذا الصباح الباكر. ولكن بعد قليل هدأت وقلت لها: طيب، معليش. ليبق منير في الفراش، استعيري فنجان سكر وقليلاً من الشاي من عند الجيران. السكر من محل، والشاي من محل. راتب ثلاثمئة ليرة شهرياً لا يكفي الشخص في هذه الأيام لأن يأكل خبزاً فقط مع أولاده. والملابس والمدارس والضرائب وأجرة البيت وثمن الزيت كيف نعيش يا جماعة بثلاثمئة ليرة؟ عند الباب، على رصيف الشارع، كان رجال الفرقة «16» ينزلون من سيارتهم السوداء الكبيرة. انتظرت لأرى ما الخبر، بعد دقيقتين عادوا يسوقون أمامهم العتال أحمد الفيل. ماذا نعمل؟ شيء فظيع وخطير ومؤثر وخرج جرايد. لن أحكيه للأستاذ عصام إلا إذا أقرضني عشر ليرات. هل تسمح لي كرامتي بأن أقترض منه عشر ليرات؟ ولكن ضروري. تشرشحنا في المحلة. الدكنجي يهاجمني، وبائع اللبن، والخضرجي يترصدني مثلما يترصد فأراً. أم علي سألت: لماذا يلزمك قاموس المحيط ولسان العرب وعندك حرفوش؟ والفران أوقف عنا إرسال الخبز كل صباح. الله يغير الحال بأحسن حال.شو عمل العتال أحمد الفيل يا حاج سعيد الطش؟

