أنت هنا

قراءة كتاب الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

كتاب " الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية " ، تأليف د. سالم بن هلال الخروصي ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2006 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 8

1] عالمية الدين الإسلامي: فهو ليس خاص بشعب دون آخر ولا بفرد دون غيره فهو لكل الناس مع اختلاف ألسنتهم وبلدانهم وطبقاتهم ولكل الثقافات والديانات "وذلك لبلوغ أقصى درجة ممكنة من تحقيق الوحدة الدينية والإجتماعية والثقافية في طول العالم الإسلامي وعرضه"(40)، ولذلك يقول الحق سبحانه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً)(41) .

2] شمولية التشريع: أن التشريع الإلهي جاء شاملا لكل متطلبات الحياة فهو ينظم علاقة الفرد مع الجماعة وعلاقة الدول مع غيرها ويلبي مطالب الروح والجسد في آن واحد ولذلك يقول الحق سبحانه: ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (42) ، كما يوضح القرآن الكريم الرابطة بين العقل والنقل وهو سر التزاوج بين الفكر الإسلامي وفكر البلاد المفتوحة الفارسية واليونانية والرومانية "فامتزج المنطق باللغة.. ودخلت الفلسفة أبحاث اللغة العربية"(43)، كما ظهرت المدارس الإسلامية مصطبغة بصبغة العقل والنقل فظهرت مدرسة الرأي ومدرسة الحديث وهكذا في كل الميادين يظهر شمولية التشريع الإلهي في جوانب الفكر والقانون الذي يشتمل على الأحكام المدنية والجنائية والأحوال الشخصية.

3] ديمقراطية التوجه السياسي: فالإسلام نادى بالمساواة بين أجناس البشر وجعل ميزان التفاضل هو التقوى قال تَعَالَى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)(44)، كما أمر بالشورى في السلم والحرب قال تَعَالَى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (45) ، وحرم الاستعباد فجعل الناس أحرارا فلهم حرية الكلمة والاختيار من منطلقاتها ولذلك عاب عمر على ابن عمرو بن العاص عندما ضرب القبطي على وجهه قائلا له عبارته المشهورة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"(46)، هذه المباديء السياسية الثلاث والتي تسمى أخلاق السياسة فتحت للمسلمين العالم مشرقه ومغربه فدخل الناس في دين الله أفواجا.

أن هذه المميزات وغيرها كانت السبب في بقاء هذا النظام السياسي والتشريعي مع ما حمله من طابع المرونة الصالحة لكل زمان ومكان، ولذلك نجد أن هذه المبادئ وغيرها كان لها تأثير كبير على التوجه السياسي في عهد الخلافة الراشدة مع مختلف مراحلها ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم هو المرجع فيما يستجد من أحداث وما يطرأ من أسباب والحكم يرجع إليه مصداقا لقوله تَعَالَى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)(47)، وقال تَعَالَى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِـدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (48) .

هكذا كان التنظيم السياسي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع ما أبرمه النبي صلى الله عليه وسلم خلال عشر سنوات من معاهدات مع القريبين والبعيدين وما بعثه من رسائل تدعو الأمم المعاصرة إلى الإسلام وما خاضه من حروب وما بعثه من سرايا وما استقبله من وفود لكي تكتمل حلقات التوجه السياسي العام للدولة الإسلامية التي شهدت مرحلة جديدة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .

سقيفة بني ساعده:

كانت حادثة سقيفة بني ساعده بداية حقبة سياسية جديدة في تاريخ الأمة الإسلامية فهي تحول إلى نظام الانتخاب واختيار الخليفة الذي يتولى مهمة تسيير الدولة الإسلامية بعدما كان المسلمون تبعاً لتعاليم وتوجيه مؤسس هذه الدولة النبي صلى الله عليه وسلم ، والملاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد شخصية الخليفة بعينه وهو ما أجمعت عليه كتب السير جميعها إلا قليلا مما يؤكد أن المنطلق الجديد للتوجه السياسي هو الإختيار الحر حسب إجماع الأمة ، "وإنما وضح الرسول القواعد العامة التي يجب أن يراعيها الحاكم في سيرته في المسلمين وبين - بسيرته وأقواله - المثل العليا التي يجب التمسك بها والمحافظة عليها من جانب الحاكم والمحكومين على السواء"(49).

الصفحات