كتاب " الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية " ، تأليف د. سالم بن هلال الخروصي ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2006 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
كما أن معاوية قد انتهت ولايته للشام بموت عثمان فلا ولاية له إلا بتكليف شرعي من الخليفة الذي بايعته جموع الأمة وما دام الخليفة لم يقر لمعاوية منصبه هذا فقد فقد "معاوية مركزه القانوني"(65) ، وثورته غير شرعية حينئذ إلا أن معاوية أصر على موقفه العنادي وألب أهل الشام وحشد الجيوش لحرب الإمام علي -كرم الله وجهه- والتقى الجمعان في معركة صفين وعندما أحس معاوية بهزيمته لجأ إلى خديعة رفع المصحف على أسنة الرماح كأنه يقول: نحكم كتاب الله بيننا وبينكم، وبحسن نية من الإمام علي وافق على التحكيم بل إنه أرغم على قبول التحكيم وهنا دب الانقسام في صفوف المسلمين وآذن بزيادة الشرخ في جدار الأمة الذي تصدع حين مقتل عثمان بن عفان - رَضِيَ اللهُ عَنْه - ولكن قدر الله لا راد له وهو الغالب وكان من قصة التحكيم تلك ما كان ومن هنا بدأ تاريخ سياسي جديد لدولة الإسلام وظهرت مذاهب إسلامية كان لها مع بني أمية صولات وجولات ومن هذه المذاهب الإباضية ثم الزيدية والتي سنتناولها في الفصول القادمة.
الفصل الثاني
ظهور المدرسة الإباضية
وأثرها على مجريات الفكر السياسي
المبحث الأول : لمحات على نشوء المذهب الإباضي وتطوره
تعد المرحلة التي تلت مقتل الخليفة عثمان بن عفان هي الانطلاقة الأولى لظهور الفرق الإسلامية على الساحة السياسية الإسلامية والتي كانت بحق بداية الانقسام في صف الأمة، وبتولي الإمام على – كرم الله وجه – مقاليد الخلافة الإسلامية بان ذلك الانقسام حين معركة صفين وحيلة التحكيم عن رأيين:
الأول: يرى شرعية الخليفة الرابع وأن بيعته صحيحة بإجماع الأمة والنزول إلى التحكيم خروج عن البيعة وزوال لحكمها وانتفاء لعقدها واعتبروا الإمام علياً (خلع نفسه عن الإمامة وولاها الحكمين على عهد الله وميثاقه أن يوليا من شاءا ويعزلا من شاءا فقد اتفقا على خلعه واختلفا في التولية له)(66) فصار (ليس من أولي الأمر بإذنه وأمره وفعله بنفسه لنفسه)(67).
الثاني: يرى شرعية الخليفة الرابع وأن بيعته صحيحة بإجماع الأمة والنزول إلى التحكيم اجتهاد من الإمام لحقن الدماء فوجب موالاته وطاعته، ولعل من أهم ما تمخض عن هذا الحدث السياسي الكبير وذلك الافتراق – والذي كان سببا في تغيير المجرى السياسي للتاريخ الإسلامي - هو:
1- ظهور المعارضة الإسلامية في صورة فرقة المحكمة(68) أو الحرورية(69) أو أهل النهروان(70) أو الخوارج(71) وهم أصحاب الرأي الأول.
2- بروز المصطلحات العقدية التي كانت نتيجة تحليل مواقف التحكيم وما سبقه وما تبعه من أحداث ألقت بضلالها على ساحة المعترك السياسي والديني في حياة الأمة تباعاً ومنها مسميات الفرق الإسلامية يقول العلامة علي يحيى معمر حين حديثه عن الفتن التي تلت خلافة عثمان – رضيالله عنه - : "ولاشك أن تلك الاتجاهات السياسية قد نتجت عنها صراعات مذهبيه فقهيه وكلاميه – كانت متأثرة إلى حد ما بتلك الظروف والاتجاهات والحركات"(72).

