أنت هنا

قراءة كتاب بهجة الأسرار ومعدن الأنوار في مناقب الباز الأشهب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بهجة الأسرار ومعدن الأنوار في مناقب الباز الأشهب

بهجة الأسرار ومعدن الأنوار في مناقب الباز الأشهب

كتاب "بهجة الأسرار ومعدن الأنوارفي مناقب الباز الأشهب" لكاتبه نور الدين بن جرير الشطنوفي، دراسة وتحقيق الكاتب د.

تقييمك:
3.8889
Average: 3.9 (18 votes)
الصفحة رقم: 8

ثانياً:أسمهُ ونسبهُ وحيـاتـهُ

هو أبو الحسن نور الدين علي بن يوسف بن جرير بن معضاد بن جهضم بن فضل اللخمي الشطنوفي الشافعي([11])، وهو من قبيلة لخم القحطانية الكبيرة التي هاجر بعض منها الى مصر خلال الفتوح الأسلامية عصر الخلفاء الراشدين([12]) رضي الله عنهم.
والشّطّنوف (بفتح اوله وتشديد ثانيه وفتح النون واخره فاء)، نسبة الى قرية شطنوف (وهي بلدة في مصر من نواحي كورة الغربية عنده يفترق النيل فرقتين، فرقة تمضي شرقياً الى تنيس ودمياط وفرقة تمضي غربياً الى رشيد،على فرسخين من القاهرة. وشطنوف: من كورة الغربية بينها وبين القاهرة مسيرة يوم واحد) وهي اليوم من نواحي مركز اشمون بمديرية (محافظة) المنوفية([13]).ولد في القاهرة عام (644هـ) وتوفي بها عام (713هـ) . قال الأمام الذهبي في كتابه (معرفة القراء الكبار)([14])،وهو محقق في القاهرة من قبل محمد سيد جاد الحق(لقد حضرت مجلس أقرائه وأستأنست بسمته وسكونه) ، وكان الشطنوفي ذا غرام كبير للشيخ عبد القادر الجيلاني. جمع أخباره ومناقبه فيها ما يقرب ثلاث مجلدات([15]).
ثالثاً:مكانته العلمية

تلقى العلوم على يد شيوخ عصره، درس اللغة العربية والفقه على المذهب الشافعي الى أن أصبح عالماً يُشار اليه بالبنان في القراءات والنحو واللغة والفقه وجلس للتدريس بالجامع الطولوني([16])وجامع الحاكم([17]) والجامع الأزهر([18]). تصدر للأقراء في الجامع الأزهر في القاهرة وتكاثر عليه الناس لأجل الفائدة منه ويروى انه عمل على الشاطبية([19])شرحاً جيداً.ويعد بهجة الأسرار([20])أهم مؤلفات الشطنوفي وبهِ عرف وبهِ أرتبط أسمهُ، حيث شُغف المؤلف بحب الشيخ عبد القادر ودّون فيه كتابه في ثلاث مجلدات موزعة على واحد وأربعون، وتكمن أهمية (البهجة)([21]) أن مؤلفها أول من افرد كتابا في سيرة المترجم له وهو أقدم من أشتغل بها كسيرة شخصية، حيث أن الشطنوفي ولد عام 644هـ/1246 م، والشيخ عبد القادر الجيلاني توفي عام 561هـ/1163م،وهذه المدةالقصيرة نسبياتسمح لمن يكتب أن يسمع ويدون ،ممن عاصر اوسمع ([22]).
والشطنوفي رجل جمع روايات وأخبار وأثار، نقل كل ما أثر عن الشيخ عبد القادر أو نسب له من خوارق العادات من غير تدقيق أوتمحيص أونظر أو تأمل مما يردُه الشرع وينكره العقل ألا أنه نقل أيضاً أخباراً وروايات صحيحة وحقيقية متوفرة ومشهورة، فهل يجوز تجاوز الكتاب لأنه نقل الصحيح وغير الصحيح.
إن للشطنوفي ميزةً فهو لا يتحدث إلا بالأسانيد وهو أمر قام به قبله كبار المؤرخين مثل المؤرخ الطبري (ت 310 هـ/912م) في (تاريخ الأمم والملوك). أذ ان نقل الروايات منهج أسلامي أصيل حيث تترك عملية التحليل للقارئ.وكما قال الطبري متحدثاً عن الخبر (فأن كان ثقةً فأقبل وإن لم يكن ثقةً فلا تقبل )([23]). فعلى من يقرأ الكتب الأخبارية أن يجعل هذا المنهج الأسلامي الصحيح أمامه في التعامل مع النصوص، وهذا ما نشط له مؤلف (المهجة) التصحيحية في تعامله مع (بهجة الأسرار)،واهم من أنتقد (بهجة الأسرار) هو إبن رجب(ت 795 هـ) في كتابه (ذيل طبقات الحنابلة) من القدماء والجدير بالذكر أن مؤلف (الفتح المبين) أبو الظفر ظهير الدين القادري قد دافع عن (بهجة الأسرار) دفاعاً شديداً لايخلو من تعصب([24]).
والشطنوفي لم يقسم كتابه إلى فصول وأبواب بل يبدأ كل موضوع بـ(ذكر) ويستمر بعرض المادة: ويتحدث عن سبب تأليفه للكتاب فيقول (فإني كنت قد سئلت أن أجمع ما وقع لي في قول شيخنا شيخ الإسلام ، مقتدى الأولياء ،علم الهدى ، محيي الدين أبي محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني- قدس الله روحه ونور ضريحه- القائل: قدمي هذه على رقبة كل ولي لله ،إذا هي يتيمة في عقد الزمان، وفريدة سلك البيان فاستخرت الله تعالى، وأجبت السائل ابتغاء النفع العاجل ،والأجر الآجل، ولخصته كتاباً مفرداً، مرفوع الأسانيد ... وفصلته بذكر أعيان المشايخ الذين بلغنا بعض أقوالهم وأفعالهم في ذلك مقرين بقدره الرفيع)([25]).
وسئُل الرجل أن يؤلف كتاباً عن سيرة السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وأستجاب لذلك ولم يحدد الطالب. وبالنسبة لقضية القدم التي ذكرها على لسان الشيخ عبد القادر الجيلاني في مقدمته للكتاب فهي قضية فلسفية ابستمولوجية، يقول فيها ظهير الدين القادري([26]) في كتابه الفتح المبين(إن عبارة قدمي على رقبة كل ولي لله ، هي من الاشارات الرمزية )([27]).

الصفحات