أنت هنا

قراءة كتاب من قضايا اللغة، والأدب، والنقد

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
من قضايا اللغة، والأدب، والنقد

من قضايا اللغة، والأدب، والنقد

في كتاب "سواد في بياض"، للأديبة الدمشقية الصديقة السيدة وداد سكاكيني محاسني، مقال بعنوان: "الأدب المكشوف"، تحدثت فيه حديثاً عابراً عن بعض ألوان الأدب ومذاهبه. ومما جاء فيه قولها:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8
جولات حرة
 
في ذكرياتي مع محمود سيف الدين الإيراني
 
بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة المرحوم محمود سيف الدين الإيراني، خاطبني الصديق خليل السواحري بالهاتف، طالباً إليّ أن تكون جولتي لهذا الأسبوع عن ذكرياتي مع المرحوم الإيراني. فكدت أن لا أصدق ما أسمع: أحقاً مضت عشر سنوات على وفاة الإيراني؟
 
ما أسرع ما تمرّ الأيام، وكأنّ الذي كان ما كان، وكأنّ كل ما في الوجود سراب وقبض ريح! ورأيتني أتساءل في لحظة عابرة خاطفة: كم سنة طالت صلتي بالإيراني؟ إنّني أريد أن أجيب إلى طلب أبي عروة بأن أكتب للدستور العزيزة، وفي هذه الجولات الحرة، أشياء مما كان بين الإيراني وبيني وقد كان بينه وبيني مودة، لم تلبث أن انتقلت منه ومنّي إلى أسرتينا، فكانت بيننا زيارات متبادلة كثيرة. ثم لا أدري لماذا شاءت الظروف أن تكدّر علاقاتنا في الأعوام الأخيرة من عمره، حتى قضى، وفي نفس كل منا على الآخر حزازات، يشهد الله أنني لم أكن سبباً فيها، أو – إن كنت – لم أتعمد قط أن أكون سبباً فيها.
 
أول ما عرفت الإيراني أديباً – وكان يكبرني بستّ سنوات أو سبع، فهو مولود عام 1912، وأنا عام 1918 – كان في فلسطين، وكنت أعمل معلماً في القدس، وكان الإيراني يصدر في يافا مجلة (الفكر). وكنت أقرأ (الفجر)، وأتتبع أعدادها خلال الفترتين القصيرتين اللتين صدرت فيهما. ثم قرأت كتاب الإيراني الأول (أول الشوط)، حين صدوره عام 1937، وكان يحتوي على مجموعة صغيرة من أقاصيص الإيراني، ومعها عدد من الدراسات والبحوث الأدبية. وكان الإيراني من الرعيل الأول من أدباء فلسطين الذين كانوا على اطلاع على الأدب الفرنسي، وعلى أشياء من الأدب الروسي والأدب الإنجليزي. وأعجبت بهذه البحوث التي وجدت فيها ثقافة حقيقية، تتجاوز حدود آداب اللغة العربية وحدها، وتتصل بآداب الشعوب الحية الأخرى. لقد كان الإيراني – وهو خريج مدرسة الفرير – يجيد الفرنسية، و – إلى حد دون ذلك – يعرف الإنجليزية. وعن طريق الفرنسية اطّلع على أدب عمالقة الروس، وعلى الأخص دوستويفسكي. والأديب – في يقيني – لا يكون مثقفاً ثقافة حقيقية إنْ لم يُجد لغة أجنبية واحدة على الأقل، يطلّ منها على آداب الغرب المتقدمة الحية.
 
إلى هنا لم أكن أعرف الإيراني بشخصه، ولا أتيح لي أن أعرفه حين كنت أزور يافا، وألتقي أحياناً بمصطفى الدباغ، ومحمود الحوت، ومحمود الأفغاني، من أدباء يافا البارزين في تلك الأيام.

الصفحات