أنت هنا

قراءة كتاب مساهمات في التنشئة الإجتماعية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مساهمات في التنشئة الإجتماعية

مساهمات في التنشئة الإجتماعية

كتاب " مساهمات في التنشئة الإجتماعية " ، تأليف د. زكي حسين جمعة ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

3 ـ نقد نظريات التنشئة الاجتماعية

حاولت مختلف هذه النظريات أن تفسر السلوك الإنساني والاضطرابات التي تصيب الفرد ، وحاولت أن تعالج هذه الأسباب بطرق مختلفة ، إلا أن أيا ً منها لم يتحدث عن كيفية تلافي هذه الاضطرابات في المستقبل ، لأن هذه النظريات افتقدت في حقيقة الأمر ، نظرة شمولية تحيط بالمرتكزات الأساسية في الطبيعة الإنسانية ، وركزت على جوانب محددة فقط من هذه الطبيعة .

أ - نقد نظرية التحليل النفسي

يمكن الاعتراض أساسا ً على هذه النظرية لكونها ركزت فقط على جانب الدوافع الغريزية في شخصية الفرد ، وأغفلت أو رفضت الجوانب الأخرى من الشخصية الإنسانية والتي تساعد على إيجاد التوازن الأخلاقي والسلوكي لديه . وفي عملها هذا ، أظهرت النظرية جانبا ً واحدا ً هو جانب العبودية للذات والغرائز ، وقادت الإنسان في مختلف مراحل حياته ، وجعلتها عبودية محدودة وقاصرة ، ولم تلحظ أن العبودية لدى الإنسان يمكن لها أن تتطور لتغني ارتباط الإنسان بالمطلق ، بدل إرتباطه بالمحدود ، أي الغرائز ، وأن هذا الارتباط هو ارتباط بالإله الذي يمتلك القدرات ويهبها لمن آمن به وعبده . وهذا ما يحيل الفرد إلى شخص مستلهم لسلوكه من معبوده القادر ، لتصبح القضية الجنسية لديه جزءا ً من نظام عام في حياته . « هنا لا نتكلم حصرا ً على وجهة نظر مرتبطة بدين معين إنما الحديث في سياق إيمان إنساني » كذلك فإن هذه النظرية لم تتطرق إلى قضية المثال الأعلى للإنسان ، خصوصا ً وأن هذا المثال يتطور في ذهن الإنسان وفقا ً لمراحل عمره وتتطور قدراته العقلية والذهنية وينتقل من تصور إلى آخر . كما أن الإنسان يعيش بشكل أو بآخر ارتباطا ً بمثل عليا تحدد له الجانب الأساسي في شخصيته وتؤثر على توجهاته السلوكية العامة . فالطفل ، على سبيل المثال ، يرى والديه مثالا ً أعلى ووفقا ً لهذا فهو يسعى إلى تقليدهما ويسعى إلى التحل ّ ي بصفاتهما وسلوكهما ، وقد يكون له مثل عليا أخرى في العائلة أو بين الاقارب ، كالخال مثلا ً ( بالخصوص عند العرب )، كما قد يشعر الطفل أيضا ً في المدرسة بأن المربي هو مثاله الأعلى وقد ينتقل هذا الشعور في مراحل أخرى إلى بعض الشخصيات والرموز المختلفة في مجالات متعددة من الحياة الاجتماعية . ويسعى بالتالي إلى تقليد هذا المثال ، ولا شك في أن كل ذلك سوف يترك بصمات واضحة على الشخصية .

لقد رأت هذه النظرية العقائد والقيم أشياء ً خارجية مفروضة على الانسان تتعارض مع نزعاته الفطرية . وهذا خطأ فاضح ، ذلك أن الإنسان يتميز عن الحيوان بجانب روحي سام (11) يمكنه من الاعتقاد والتقييم والإيمان والامتناع عنه وما إلى ذلك .

في المقابل ، أظهر ملنوفسكي وهو عالم انتروبولوجي في أبحاثه أنه لا وجود لعقدة اوديب في المجتمعات التي يكون النسب فيها أموميا ً. ففي جزر التروبريان ، لا صراع بين الأب والإبن . و الاولاد لا يعرفون شيئا ً عن دور الأب في انجاحهم فالخال هو الذي يربيهم ويرشدهم ، فيعارض الأبناء الخال الذي يمثل السلطة ، في حين يبقى الأب صديقا ً، وبالتالي تصبح عقدة أوديب واقعة مشروطة اجتماعيا ً (12) .

لقد اختار فرويد المسألة الجنسية محوراً مركزياً لحركته ، وظل هذا الاختيار العنصر الأساسي في النظرية الفرويدية حتى نهاية حياة مؤسسها . وقد يكون تفسير هذا الاختيار راجعا ً الى العديد من الأسباب ، منها بعض المشكلات التي عانى منها فرويد في طفولته والجو العائلي الذي كان سائدا ً. يقول فرويد « أنا ايضا ً أثقلت بالحب على والدتي ، وبالغيرة من أبي ، حتى أنني ارى أن هذه المشاعر ظاهرة عامة تشمل جميع الأطفال » (13) .

ويمكن تلخيص مشكلات هذه النظرية بما يأتي :

-1أ- ركزت هذه النظرية على الجانب الجنسي ( غريزة الجنس ) محددا ً لحياة الانسان .

-2أ- لم تأخذ في الاعتبار التعامل الاجتماعي على مستوى الشعور الواعي بين الأفراد في الأسرة والمجتمع ، بكل ما يتضمنه من قيم .

-3أ- أغفلت المؤهلات البيئية والاجتماعية ، خارج الأسرة ، في تكوين الأنا الأعلى .

د- لم تفرق بين الجنس والحنان والوجدان في العلاقة بين الآباء والأبناء .

هـ- أهملت العوامل الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية .

ب - نقد نظرية التعلم

-1ب- أظهرت هذه النظرية دقة كبيرة في تفسير المواقف البسيطة ، لكنها وقفت عاجزة أو قاصرة عن تفسير المواقف الاجتماعية المعقدة .

-2ب- ركزت النظرية على مبدأ الإثارة والاستجابة والثواب والعقاب والتعزيز الاجتماعي ، ولم تلتفت إلى مسألة أن أنواع التعلم ليست كلها خاضعة لهذا المبدأ . وإذا كان هذا المبدأ قد حقق مع حيوانات المختبر نجاحا ً ملموسا ً، ولكنه قد يمنى بفشل ذريع أحيانا ً في العلاقات الإنسانية والاجتماعية .

-3ب- حولت النظرية علاقات الإنسان وسلوكه إلى آلية ، مغفلة أن لدى الإنسان قدرات تمكنه من التفكير والإدراك والتفسير والتصرف وفقا ً لذلك .

ج - نظرية الدور الاجتماعي

الصفحات