كتاب " فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة " ، تأليف حمداة فراعنة ، والذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة
عوامل الضعف الفلسطيني
ومع ذلك، ورغم وجود هذه العوامل الإيجابية بيد الشعب الفلسطيني وقيادته، وبين صفوفه، فثمة عوامل سلبية تؤثر على نضاله وتحد من نشاطه الكفاحي، وتعطل مساره وتؤخر نضاله في إستعادة حقوقه الكاملة في المساواة والإستقلال والعودة، وتتمثل العوامل السلبية، إضافة إلى وجود الإحتلال نفسه وتفوقه، وجود الإنقسام بين صفوف الشعب وجغرافيته إلى حد القطيعة بين الضفة والقطاع، وفي داخل المؤسسة الفلسطينية، وداخل السلطة الوطنية، وغياب البرنامج الوطني الموحد، وغياب الأدوات الكفاحية المناسبة المتفق عليها، وذلك على أثر الإنقلاب الذي قامت به حماس في حزيران 2007، ولا زالت، مع إستمرار محاولاتها بـ أخونة مؤسسات المجتمع والسلطة وتفردها في إدارة قطاع غزة وتسلطها عليه·
الإحتلال والإنقلاب، إضافة إلى المديونية التي باتت عبئاً ثقيلاً على أداء السلطة وحرية قرارها، تشكل هذه العوامل الثلاثة الأعاقة المتراكمة التي تحول دون تحقيق الإنتصار الفلسطيني، وهزيمة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي·
في 30 تموز 2013، بدأت جلسات التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي في واشنطن، تحت الرعاية الأميركية، في ظل مواقف إسرائيلية متطرفة، وفي ظل رفض فلسطيني واسع من قبل فصائل التيارين اليساري والقومي، إضافة إلى موقف حماس والجهاد الإسلامي، ومع ذلك أصر الرئيس أبو مازن التجاوب مع الرغبة الأميركية، والضغوط العربية، لإستئناف المفاوضات، رغم عدم التجاوب مع الشروط الفلسطينية المعلنة المتمثلة ببدء التفاوض من حيث إنتهت في جولة أنابوليس عام 2007، والمطالبة بوقف الإستيطان سواء في القدس أو الضفة، والمطالبة بالإقرار الإسرائيلي أن هدف التفاوض هو إستعادة الأرض المحتلة في حزيران 1967، وإطلاق سراح أسرى الحرية المعتقلين منذ ما قبل إتفاق أوسلو 1993·
الإختيار المر
ومع ذلك إختارت القيادة الفلسطينية إستئناف المفاوضات، رغم عدم التجاوب مع شروطها المعلنة، وقبولها بإستمرار التفاوض للفترة الممتدة تسعة أشهر، مع عدم ذهابها للمؤسسات الدولية، كي تستكمل عمليات الإعتراف بفلسطين، وجلب إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية ولغيرها·
فماذا حققت فلسطين من خيار إستئناف التفاوض؟؟ لقد كان الإنجاز الأول للمفاوضات توظيف التفاوض كسلاح ضاغط لإطلاق سراح أسرى على أربع دفعات، حيث تم إطلاق سراح 25 أسيراً من أصل 104 سيتم إطلاق سراحهم قبل نهاية التسعة أشهر، وستتواصل التدفقات المالية لتلبية إحتياجات السلطة الفلسطينية سواء للمصاريف الجارية أو لمشاريع التنمية وهي تدفقات هامة ستساعد الشعب الفلسطيني وسلطتها الوطنية على مواصلة الصمود والتنمية على الأرض، إضافة إلى إمتلاك منظمة التحرير حجة قوية للذهاب إلى المؤسسات الدولية، بعد فترة التسعة أشهر، على أثر فشل المفاوضات المتوقع، وحجة منظمة التحرير القوية ستسمح بدعم أوروبي مهم لبرنامج منظمة التحرير وخطواتها، إضافة إلى عدم التصادم مع الأميركيين، فالتصادم الفلسطيني مع واشنطن يصب لمصلحة العدو الإسرائيلي ومشاريعه العدوانية الإستعمارية التوسعية·

