كتاب " إرادة التكوين في الجنس البشري" ، تأليف أريان عبد الوهاب باجلان ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب إرادة التكوين في الجنس البشري
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اثر الاضطرابات النفسية والعصبية والعقلية على الجنس
يمكن القول بصورة عامة ان الاضطرابات الجنسية من عطل أو انحراف هي اكثر وقوعا في الذين يعانون من الاضطرابات النفسية والعصبية والعقلية منها في الناس من غير المرضى ، غير ان هذا لا يعني بالضرورة توقع الاضطراب الجنسي في كل حالة مرضية ، أو في كل مريض يصاب في هذه الحالة ، مما يدلل على ان هذه الاضطرابات والإمراض النفسية والعقلية ليست وحدها التي تقرر حصيلة الفعالية الجنسية . ومن الملاحظات السريرية في هذا الموضوع ما يلي :
1- ان الامراض العقلية العضوية كخرف الشيخوخة، وتصلب الشرايين والكآبة العضوية، فانها ترتبط بصورة اكبر بالضعف الجنسي وضعف الحافز من ارتباطها بالانحرافات الجنسية .
2- لوحظت العنة أو الضعف الجنسي في حالات الصرع النفسي الحركي السايكوموتور ، كما لوحظت الانحرافات الجنسية بصورة اكثر وقوعا في الآفات العضوية التي تصيب المنطقة الصدغية من الدماغ .
3- ان للشدة على الرأس ان تؤثر على الحالة الجنسية ، واكثر ما يحدث ذلك اذا ما كانت الشدة على الجبهة الامامية للرأس ، فاصابة الدماغ في مقدمته تؤدي إلى زيادة في الدافع الجنسي ، كما تكثر حالات العنف اثناء العلاقة الجنسية .
هذا وقد يصاب المريض بحالة من العطل الجنسي كجزء من النتائج النفسية والجنسية للشدة على الرأس ، وما يلاحظ في الشدة على الرأس يلاحظ ايضا في العمليات الجراحية على مقدمة الدماغ ، اذ ينجم عن ذلك عنف وآنية الدافع الجنسي كجزء من النتائج النفسية والجنسية للشدة على الرأس , وما يلاحظ في الشدة على الرأس يلاحظ ايضا في العمليات الجراحية على مقدمة الدماغ ، اذ ينجم عن ذلك عنف وآنية الدافع الجنسي وفقدان السيطرة وخلو المريض من الشعور بالأثم أو الندامة أو الاستحياء أو الارتباك من تبذله الجنسي ومن ممارسته للعنف في اثناء ذلك .
4- في الاضطرابات العاطفية (المزاجية) يحدث التأثير تبعا لطبيعة المزاج ، ففي الكآبة الذاتية يحدث نقص أو حتى زوال الرغبة الجنسية وقد يكون رجوع هذه الرغبة أول الدلائل على بدائل الشفاء وزوال الكآبة، وفي المانيا الكآبية فيكثرحدوث العنة والوهن الجنسي، وبعض ذلك ناجم عن التعب الجسمي العام الناجم عن الحركة الدائبة في الدور الهياجي للمرض اما في المانيا الخفيفة (الهايبومانيا) فان المريض يبدي اهتماما والحاحا زائدا في النواحي الجنسية ، غير ان ذلك لا يقترن بالضرورة بفعالية انشط . اما في الكآبة العقلية فان التكيف الجنسي للمريض فهو اقل من الطبيعي .
5- في مرض الشيزوفرينيا ، تظهر عدة احتمالات من الاضطراب الجنسي ، وعلى العموم فان العلاقة الجنسية لمريض الشيزوفرينيا هي علاقة تبدو منفصلة عن اعتبارات المشاركة والشريك الجنسي ، غير ان المريض قد يمارس العنف السادي أو الانحراف الجنسي . وافادت بعض الدراسات بوجود زيادة في النشاط الجنسي في الادوار الاولى من المرض ويفسر ذلك بأنه نتيجة لغياب عوامل النهي عند المريض . كما لوحظ ايضا كثرة مظاهر الفعالية الجنسية الذاتية ، كالاستمناء ، في مرض الشيزوفرينيا ، ويفسر ذلك بأنه مظهر من مظاهر نكوص المريض إلى دور سابق من ادوار نموه النفسي الجنسي . وتفيد الدراسات بأنه الضعف الجنسي هو اكثر الأعراض الجنسية حدوثا في حالات الشيزوفرينيا.
6- حالات التخلف العقلي كثيرا ما تظهر تناسبا عكسيا بين النمو الجسمي والجنسي وبين درجة التخلف. وعلى العموم فان حالات التخلف الشديدة أو المفرطة لا تقوم بعلاقة جنسية مع الجنس الأخر ، والسلوك الجنسي الغالب في امثال هؤلاء هو الاستمناء الذاتي أو المتبادل.وفي الحالات الاقل شدة من التخلف فان المتخلف يقوم بعلاقة جنسية طبيعية،غير ان سلوكه الجنسي على العموم يتصف بالمظاهر السلوكية الجنسية للاطفال كالجنسية المثلية . وهنالك ايضا ميل إلى ممارسة الجنسية الحيوانية مع الحيوانات الاليفة وخاصة في المناطق الريفية . كما تكثر حالات الاستعراضية .
7- هنالك بعض الارتباط بين انماط معينة من الشخصية وبين السلوك الجنسي . ومن الانماط التي يظهر فيها مثل هذا الارتباط الشخصية الهستيرية ، والشخصية السايكوبائية والشخصية غير المتزنة عاطفيا . فذو الشخصية الهستيرية يظهرون صراعا بين دوافعهم الجنسية وبين سلوكهم ، وهذا الصراع ينعكس ليس فقط في عدم نضوجهم الجنسي بما يتناسب مع عمرهم ، وانما ينعكس ايضا في نوعية ودرجة استجاباتهم الفيزيولوجية للاثارات الجنسية وغير الجنسية ، اما اصحاب الشخصية السايكوباتية فانهم يبدون زيادة في النشاط الجنسي وفي الاهتمام بالامور الجنسية ، وهذا يظهر في الاناث اكثر مما يظهر في الذكور . كما انه اكثر وضوحا منه في اصحاب الشخصية السايكوباتية اللااجتماعية –أو المضادة للمجتمع ، كما ان هنالك نسبة عالية من الافراد الذين هم من اصحاب الشخصية السايكوباتية والذين قاموا بارتكاب جرائم جنسية أو بالاتجاه نحو انحرافات جنسية ترتبط عادة مع انحرافات سلوكية أخرى . اما ذوو الشخصية غير المتوازنة عاطفيا ، وخاصة في الاناث ، فانهني عانين من مشاكل الحياة الجنسية اضافة إلى الالحاح الجنسي المبكر.
8- وفي حالات القلق النفسي ، وجد الباحثون بان حالة القلق كثيرا ما ترتبط بقدر من العنة ،وبنقص في الحرارة في العلاقات الجنسية ، كما وجدوا بان القلق والخوف والعداء كلها تؤدي إلى اضطراب جنسي في الكثير من الحالات .
ان هذه الملاحظات عن وجود ارتباط بين اضطرابات الشخصية والاضطرابات النفسية والعقلية ، وبين الحياة الجنسية ، يقابلها من جانب آخر دراسات سريرية ومقارنة تبين عدم وجود فروق هامة في الحياة الجنسية بين الفرد الصحيح والفرد المضظرب في شخصيته ونفسيته وعقله . وقد يكون من الصعب التوفيق بين هذين الموقفين ، غير ان معظم الفحوص النفسية التي طبقت في دراسة الذين يعانون من سلوك جنسي مضطرب قد افادت بان هنالك مظاهر من الاضطراب النفسي أو في الاقل ورود عوامل من المصاعب العاطفية فأولاك الذين يعانون من مشاكل جنسية .


