كتاب " إرادة التكوين في الجنس البشري" ، تأليف أريان عبد الوهاب باجلان ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب إرادة التكوين في الجنس البشري
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اثر الاضطرابات الجنسية على الحياة النفسية والعقلية
قد يكون من الصعب التقرير في ايهما البادئ في الاضطراب : الجنس أو النفس ، فما يبدو انه السبب قد يكون النتيجة والعكس بالعكس . كما يقتضي ان نأخذ بعين المرعاة ان ظهور الاضطراب في المجالين الجنسي أو النفسي ، لا يعني بالضرورة ان الواحد منهما هو السبب في الآخر ، فقد يكون الاثنان معا نتيجة لعامل واحد مقرر لاضطرابهما معا. ولهذه الاسباب فان من المتعذر في الكثير من الاحيان تحديد اثر حياتنا الجنسية على حياتنا العقلية . ان اهم الآثار النفسية التي تتأتى من كبت الطاقة الجنسية هي ما افترضه فرويد من ان هذا الكبت يؤدي إلى نشوء حالة القلق وما تفرع عنها من اضطراب في الحياة النفسية والجسمية للفرد . ومن متعلقات هذا الافتراض ان احتباس الطاقة الجنسية بسبب النهي أو الصراعات أو صعوبة الاستثارة أو احباط الافتراض ان احتباس الطاقة الجنسية بسبب النهي أو الصراعات أو صعوبة الاستثارة أو احباط الإثارة الجنسية ، أو الجماع المتقطع ، أو الامتناع وغيرها من الحالات التي تعوق إطلاق الطاقة الجنسية اوالتفريغ الجنسي ، فان ذلك قد يؤدي إلى قيام اضطراب في مجال الحياة النفسية وظهوراضطرابات فيزيولوجية جسمية.ومن هذه الاضطرابات النفسية الانفعال والقلق والارق ، والانفعالات الهستيرية والنحول العصبي ، والاتجاهات السايكوباثية المضادة للمجتمع . واذا كان لاحتباس الطاقة الجنسية لسبب أو آخر مردودات على الحياة النفسية ، فان للإفراط في صرف هذه الطاقة سواء بصورة طبيعية أو بصورة منحرفة وغير طبيعية مردودات أخرى . فالإفراط الطبيعي قد يؤدي إلى إجهاد جسمي وعصبي مما يقلل من كفاءة الفرد في هاتين الناحيتين ، اما الانحراف الجنسي ، فقد يزيد أو ان يعقد من الاضطرابات النفسية ان وجدت من الأساس ، ذلك ان الانحراف قد يؤدي إلى عزلة الفرد عن المجتمع والى زيادة القلق تحسبا لانكشاف الانحراف ، وقد يؤدي ذلك إلى قيام حالات الكآبة والإدمان .
وفي هذا العرض المختصر للعلاقة المتبادلة بين الجنس والنفس يتضح لنا ان الحياة الجنسية للفرد متداخلة ومتفاعلة مع حياته النفسية والى الحد الذي لا نستطيع فيه إغفال العلاقة بينهما وإمكانية تأثير الواحد منهما على الأخر . وحتى في الحالات التي يبدو فيها عدم ظهور هذه العلاقة ، فان ذلك يجب ان يدرك على خلفية من ان طرق التعبير عن حياتنا الجنسية عديدة ومختلفة ، منها ما هو مباشر وواقعي ، ومنها ما هو غير مباشر في الخيال أو الرمز أو السلوك ، ومثل ذلك في حياتنا النفسية التي نعبر عنها بطرق مماثلة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة واعية أو غير واعية . ولهذا فان الإمعان في محاولة إيجاد أقصى قد ممكن من الصلة بين الحياة الجنسية والحياة النفسية هو أمر لازم في كل حالة من الاضطراب في المجالين ، ولعلنا حتى مع أعمق وابعد هذه المحاولات ، ربما لا نصل إلى الإحاطة الكاملة بهذه الصلة ، وسنظل بذلك جاهلين للكثير من أوجهها وأبعادها وآثارها على كل من الجنس والنفس.


