أنت هنا

قراءة كتاب تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات الى تاريخ الكويت والإحساء

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات الى تاريخ الكويت والإحساء

تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات الى تاريخ الكويت والإحساء

كتاب " تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات الى تاريخ الكويت والإحساء " ، تأليف عبد الله بن إبراهيم بن الغملاس ، والذي صدر عن دار دجلة ناشرون وموزعون ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 5

الكتاب

والكتاب الذي بأيدينا هو أحد تلك المؤلفات المهمة إن لم يكن أهمها، في المادة التاريخية، وفيه نزاهة ملحوظة في تقويمه الأحداث التي يؤرخها، نظراً لما اتسم من دقة في الملاحظة، ووضوح في العَرض، وسِعة في تسجيل حِقبة حافلة من تاريخ الزبير والبصرة وبعض المدن والقصبات المجاورة الأخرى، عاشها المؤلف بنفسه، وشاهد بأُم عينيه مجريات حوادثها، واتصل بمعظم رجالها من ساسة وزعماء وشيوخ قبائل وشعراء وأئمة وزهاد وغيرهم.

تقع مخطوطة الكتاب([16]) في 254 ورقة كبيرة، وهي مكتوبة بخط مؤلفها ابن الغملاس نفسه، ورغم الحجم الكبير لحروفه وكلماته، فإن خطه، كسائر كتبه، يتسم بالضعف وعدم الوضوح أحياناً، ومن المؤسف أن ضَرَبَت الأرضة جزءاً من أوَّله، فأحدثت خَرماً دائرياً شوّه كثيراً من صفحاته، وأضاع كلمات منه.

وأخبار الكتاب مرتبة على طريقة الحَوليات التقليدية، فهو يبتدئ بحوادث سنة 1300هـ/1882م، وينتهي عند السنة 1332هـ/1914م ولا ندري ما إذا كان ثمة قسم من الكتاب، تال لهذه السنة، قد فُقِد وضاعت معه أخبار السنين اللاحقة، ومما يُرجِّح هذا الزعم أن المؤلف أشار في كتابه إلى تاريخ تأليفه أياه، وهو سنة 1348هـ/1929م. أي بعد ستة عشر عاماً من نهاية ما سجلته مخطوطة الكتاب نفسها، فإن لم يكن شيء قد ضاع من المخطوطة فعلاً، فلا يبق لنا إلاَّ افتراض أن المؤلف عاد إلى أوراقه وبطاقاته التي دوَّن فيها تفاصيل حوادث ثُلث القرن الأخير الذي سبق الاحتلال البريطاني لوطنه، فجمع منها تاريخه المذكور بعد تلك السنوات التي مرّت على انتهاء الحوادث وانقضاء صفحتها.

ويكشف تحليل معلومات الكتاب، عن أن المحور الرئيس الذي تدور حوله أخباره، هو تاريخ الزبير، فتصل نِسبة ما يشغله هذا التاريخ 82,60 بالمائة، بينما تشغل أخبار البصرة، على أهميتها الإدارية والسياسية بالنسبة للبلدة المذكورة 8.3 بالمائة منه، وتأتي مدينة الكويت في المرتبة التالية من اهتمام المؤلف، إذ يبلغ ما ساقه من أخبارها 4.4 بالمائة من سائر الكتاب، وثمة نواح وقصبات أخرى، مثل سوق الشيوخ والشعيبة وحائل تشغل جميعاً 4.4 بالمائة منه.

ويدل هذا التحليل على أن أكثر من أربعة أخماس الكتاب يعتمد أساساً على الشهادة الفعلية للحوادث، فالزبير هي موطن المؤلف، وناسها أهله ومعارفه، وهي من صِغر المساحة آنذاك ما يكفيه الاعتماد على اطلاعه الشخصي أو سماعه الأخبار من شهود العيان مباشرة، ولذا فإنه لم يجد ضرورة تدعوه إلى تسجيل أسماء رواته غالباً، إلاّ إذا انفرد بذكر رواية خاصة مما لم يصل خبرها إليه بطريق التواتر، كنقله خبراً من الشيخ محمد العسَّافي، فيه تفصيلات عن حوادث جَرَت لأبيه([17])، وأما ما خلا ذلك فإنه يكتفي بالقول "هكذا سمعناه من الأفواه"([18]) أو نحو ذلك من عبارات.

والمصدر المكتوب الوحيد الذي يشير إليه في صدر كلامه عن تاريخ الزبير وتراجم أهلها، هو أوراق، أو دفاتر، كان معاصره الشيخ محمد الدايل المتوفى في سنة 1320هـ/1902م قد دوَّن بعض أخبار الزبير والبصرة على الطريقة الحَوْلية التي أتبعها ابن الغملاس نفسه، وعلى أية حال فإن ما نقله لم يَزِد على بضعة أوراق، تخص جميعاً أحداث سنة 1312هـ/1894م وسنة 1314هـ/1896م، وهو حريص على أن لا يختلط كلام الشيخ بكلامه، إذ نراه يُصرِّح بنقله منه، فيقول "فصل منقول من خط الشيخ محمد الدايل"، ويُعلن توقفه عن النقل بقوله (انتهى)([19]).

أما المدن الأخرى، وبخاصة البصرة والكويت، فإنه استقى أخبارها من بعض المُتَردِّدين عليهما من أبناء بلدته، ومعظمهم من التجار ومن أصهاره، وكانت أخته قد تزوجت من أحد تجار الكويت، وأخذت تتردد عليه في الزبير مدة من الزمن، ومن المرجح أنه استقى منها، أو من هم برِفقتها، بعض ما كان يجري في الكويت من حوادث وما يشاع في بيوتاتها ومجالسها من أخبار، وباستثناء تصريحه باسم ناصر مسلم المُزَيِّن، مصدراً لمعلوماته بشأن حوادث الكويت([20])، فإن جميع إشاراته الأخرى جاءت عامة، غير محددة، كقولـه "هكذا سَمِعنا" و"بَلَغَنا"([21]) و "هذا الذي شاع"([22]) و "هكذا بلغنا وشاع بين الناس"([23]) ونحو ذلك، وأشار مرة إلى كتاب عثمان بن بِشر الحنبلي المعنون (عنوان المجد في تاريخ نجد) عند تطرِّقه إلى بعض تاريخ نجد في عهد الدولة السعودية الأولى([24])، كما أشار إلى تاريخ للكويت لم يُسم مؤلفه([25]).وكان- فضلاً عن ذلك- يطَّلِع على بعض المجلات الصادرة في أقطار عربية أخرى، فنراه يشير إلى مجلة (الإصلاح) التي كان يصدرها بمكة المكرمة محمد حامد الفقي، لكنه لا يبدو أنه استفاد منها مواداً لتاريخه([26]).

الصفحات