أنت هنا

قراءة كتاب تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات الى تاريخ الكويت والإحساء

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات الى تاريخ الكويت والإحساء

تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات الى تاريخ الكويت والإحساء

كتاب " تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات الى تاريخ الكويت والإحساء " ، تأليف عبد الله بن إبراهيم بن الغملاس ، والذي صدر عن دار دجلة ناشرون وموزعون ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

د- الجانب السياسي والإداري

كتب ابن الغملاس في الأحوال السياسية والإدارية للزبير والبصرة والكويت على عهده، إلا أنه لم يُميِّز بين النزاعات الداخلية بين الأسر والزعماء، وبين النزاعات السياسية التي كانت تتجاوز ذلك النطاق إلى مجال القطر والدولة، وسبب ذلك أن غير قليلٍ من النزاعات المحلية كان يجري بتحريك من زعماء القبائل الكبرى في المنطقة، أو الدولة العثمانية ممثلة بولاتها وموظفيها، أو أنها- في الأقل- تُستغَل، بعد حدوثها، لمصلحة تحققها هذه القوة أو تلك، ولذا فمن الصعب التفرقة بين ما هو إخلال عادي بالأمن، وما هو نزاع محلي بين قوتين متنافستين، أو صراع خفي بين قوى سياسية متربصة،، إذ تتداخل هذه الأمور تداخلا عجيباً في تلك الحقبة الحُبلى بالأحداث .

أشار المؤلف إلى بعض أسماء ولاة البصرة في عهده، وهم نَصْرَة باشا([28]) وهِدايتْ باشا([29]) وأنيس باشا([30]) وحمدي باشا([31]) وسليمان نظيف([32])، وتطرّق إلى ما قاموا به من أعمال، كما أورد معلومات دقيقة عن مديري بلدة الزبير العثمانيين في الحقبة نفسها، وأخرى عن آل الصباح أمراء الكويت المجاورين، إضافة إلى معلومات أخرى عن آل الرشيد أمراء حائل، وآل سعود أمراء نجد، وتوسّع في ذكر تفاصيل علاقة هذه القوى ببعضها، وعلاقاتها جميعاً بالحكومة العثمانية في البصرة، والقوى القبلية المجاورة؛ وتكلم بسِعة عن نزاعات كثيرة كانت تجري بين الأسر البارزة في الزبير، وبخاصة آل الزهير وآل راشد، وتنافسها على بسط نفوذهما على البلدة، وموقف الحكومة ممثلة بمدير الزبير ووالي البصرة من ذلك، كما تحدث عن تحركات وانتفاضات شعبية من أجل عزل ممثلي الحكومة العثمانية، وتعيين غيرهم، ومحاولة الحكومة وضع يدها على مصادر السلاح في المنطقة.

ولمعلومات المؤلف، بوصفه شاهِدَ عيان لوقائع الاحتلال البريطاني للبصرة، أهمية غير عادية في وصف مجريات هذا الحادث الخطير، فقد وصف أوضاع العراق عند وصول خبر إعلان الدولة العثمانية الحرب مع المانيا على بريطانيا وفرنسا وأحلافها، وتَطرّق إلى موقف السيد طالب باشا النقيب من هذه الحرب، ونوّه بجهود المجاهدين العراقيين في ذلك السبيل، ومنهم ابن أخيه عبد العزيز بن عبد الغني، وتكلم على قصف البريطانيين الفاو واحتلالهم إياه، وانسحاب القوات العثمانية إلى سيحان، حيث دارت معركة هناك خسر فيها العثمانيون، وما نَجَم عن ذلك من احتلال كامل للبصرة، واعتقال السيد طالب النقيب، وما يتصل بذلك من مُلابسات وتفاصيل، وما يدور حوله من اشاعات.

وتبلغ نسبة ما تكلم أبن الغملاس عليه من شؤون سياسية وإدارية 20.10 بالمائة من مجموع كلامه على الزبير، 51.6 وبالمائة من حديثه عن البصرة، و66.9 مما كتبه عن الكويت، و75 بالمائة مما سجله من أخبار المدن والنواحي الأخرى.

هـ- جوانب أخرى

لم يغفل ابن الغملاس، وهو يسجل حوادث مدينته ونواحيها، أن يشير إلى أبرز الظواهر الطبيعية التي مرت على البلاد في عهده، من أوبئة وآفات زراعية ونحوهما، بما يشبه وضع اللمسات الأخيرة للصورة التي رسمها لتلك الحقبة. من ذلك كلامه على وباء داهم سوق الشيوخ وامتد إلى الزبير والبصرة سنة 1306هـ/1888م، وهجوم الجراد الكثير وأكله الزروع في سنة 1307هـ/1889م، وحدوث الغرق "الذي لم يُعهَد مثله" في سوق الشيوخ والبصرة سنة 1313هـ/1895م، وتبلغ نسبة ما كتبه عن هذه الظواهر فيما يتعلق بالزبير 2 بالمائة، وبالبصرة 8.2 بالمائة، وفي الكتاب، فضلاً عما تقدم، أخبار مُفرَّقة عن أمور مختلفة مما لا يدخل ضمن الجوانب المذكورة، وهي لا تخلو من نفعٍ لمؤرخ تلك الحقبة ودارسها، تصل إلى 2 بالمائة عن الزبير، و 17.2 عن البصرة، و 7.1 عن المدن والنواحي الأخرى.

والكتاب بعد هذا كله، خير شاهدٍ على لغة عصره، بما حفل به من تراكيب ومصطلحات وألفاظ عامية كانت شائعة على ألسن أهل ذلك الزمان، من بدو وحضر، وهو أمر يزيد في أهميته بوصفه يقدم مادة غنية تصلح لدراسة لغة تلك النواحي في أواخر العصر العثماني، وفيها ألفاظ ومصطلحات وأمثال عبَّرت عن روح العصر وطبيعة مؤثراته.

خطتنا في تحقيق الكتاب

وقد اتبعنا في تحقيقنا هذا الكتاب الخطوات الآتية:

1- حافظنا على النص، فلم نَمُسَّه بتغيير، إلاّ في حالات قليلة بينّاها، وهكذا فإننا أبقيناه على أسلوبه وألفاظه وأخطائه أيضاً، إللهم إلاّ بعض الكلمات أضفناها ليستقيم الكلام، وقد حصرناها بمعقوفات تمييزاً لها عن أصل النص.

2- عرَّفنا باختصار بأكثر ما ورد فيه من مواقع، ومنها مساجد وقصور وقرى ومعالم مختلفة.

3- شرحنا ما ورد في النص من كلمات عاميّة، أو مصطلحات عثمانية، ومفردات دخيلة أخرى.

4- عرَّفنا ببعض أعلام الناس، مما وقفنا لهم على ترجمة، وأكثرهم شخصيات محلية من أهل موطنه الزبير، لم يترجم لهم أحد.

وأخيراً فهذا نص فريد، احتوى على تفاصيل جديدة، عن بقعة مهمة من وطننا العربي، كان لها دور سياسي واجتماعي في حقبة حافلة بالأحداث والمتغيرات، نضعه بين يدي الباحثين والقراء عامة، راجين أن يحظى بما يستحقه من اهتمام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عماد عبد السلام رؤوف

الصفحات