أنت هنا

قراءة كتاب وطن لشعوب كثيرة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
وطن لشعوب كثيرة

وطن لشعوب كثيرة

كتاب " وطن لشعوب كثيرة " ، تأليف طلال سلمان ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
3
Average: 3 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 1

أزمة النظام فـي سوريا كمصـدر خطر على جيرانها

تستولد المأساة التي تعيشها سوريا منذ شهور طويلة، سالت فيها دماء عزيزة وغزيرة، مواقف ومشاهد كاريكاتورية في لبنان، في ظل الانقسام «الأبدي» الذي يتبدى سياسياً في حين لا يمكن النظر إليه إلا عبر الصراع الطوائفي على السلطة وفي قلبها.

بفضل تلك المأساة وعلى هامشها يتم تزوير جماعات ومناطق في لبنان بما يسيء إلى هويتها الوطنية ودورها النضالي في الصراع ضد النظام الطائفي، ومن أجل تحرير فلسطين وعروبتها، ويعمل على إعادة تنسيبها إلى هذا النظام عبر تحقير نضالات الشعب السوري من أجل الحرية ودمغها بالطائفية.

تستنبت تنظيمات وتجمعات لم يكن لها وجود وذكر في العمل السياسي في لبنان، باسم الانتصار للمعارضة السورية ومساندتها في مواجهة قمع النظام بما يشوّه أهداف هذه المعارضة ويسيء إلى صورتها الوطنية الجامعة وإلى مطالبها في الديموقراطية والعدالة من دون التخلي عن الدور الاستثنائي الذي لعبه الشعب السوري في دعم النضال العربي من أجل الحرية والوحدة والكرامة.

تنظم تظاهرات التضامن مع بلدات وقرى ظلت دائماً في عداد المجاهل، مغيبة عن ذاكرة الدولة والحكام، على اختلاف العهود، وتذهب إليها مواكب «السياح السياسيين»، وبينهم طوابير من قاتلوا أهلها وقتلوهم ظلماً وعدواناً لأنهم كانوا يطالبون بحقهم في أن يكونوا «مواطنين» في «دولة» تعترف بوجودهم، ولا تنظر إليهم كـ«طارئين» أو «مندسين» أو «منتحلي صفة» ليحصلوا على الهوية المباركة بالأرزة الخضراء!

وهكذا نشأت مكاتب سياحية جديدة تنظم رحلات مشوقة إلى أقاصي البقاع، جروداً وسهلاً، والشمال بوعره وسهوبه، ويقوم الأدلاء بشرح تفصيلي عن العشائر والقبائل والحمولات ببطونها والأفخاذ، ممن حموا سيادة لبنان من الغزاة (الذين شاء القدر أن يكونوا جيراناً..) وحفظوا استقلاله من أي انتهاك أو تعد أو اختراق، ولو بالمصادفة ومن دون مطمع أو سوء نية! تحولت المأساة الوطنية التي تعيشها سوريا إلى استثمار سياسي طوائفي في لبنان، وهذا بين ما يضيف إلى خطايا النظام السوري وتمنّعه عن المبادرة إلى الإصلاح الضروري والمطلوب من أجل حماية الدولة ووحدة الشعب في سوريا ذاتها.

تمكن الإضافة أن تأثيرات سلبية مماثلة تضرب التوجهات الوطنية والقومية في كل من الأردن (فلسطيني ـ أردني، بدوي ـ حضري)، والعراق على وجه الخصوص حيث مكن عهد الطغيان ثم عهد وريثه الاحتلال الأميركي لتحويل الصراع السياسي إلى انقسام طوائفي شهدنا أكمل تجلياته في «الإقليم الكردي»، وها نحن نشهد المزيد من هذه التجليات في الانقسام المدمر للوحدة الوطنية وللكيان السياسي لهذه الدولة التي كانت معقد الأمل العربي في الوحدة والمنعة واستقلال الإرادة والتقدم نحو الغد الأفضل.

لا يدخل مثل هذا التوصيف في المناقشات التي شهدها الاجتماع الطارئ «للجنة إدارة الأزمة في سوريا» في الجامعة العربية، التي بات دورها مقتصراً على المعالجة الأمنية بواسطة فريق المراقبين مفتوحي الأعين على مدار الساعة.

الصفحات