كتاب " أساليب تدريس قواعد اللغة العربية " ، تأليف د.
أنت هنا
قراءة كتاب أساليب تدريس قواعد اللغة العربية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
خصائص اللغة
من التعاريف السابقة للغة يمكن أن نستخلص الخصائص المميزة لها، ومن أهم هذه الخصائص ما يأتي:
1- اللغة نظام
لكل لغة قواعد تحكمها، ولها نظام خاص في توزيع أصواتها، ولها نماذج محددة في بناء كلماتها وجملها. وهذا النظام جعل اللغة مجالا يستحق الدراسة والبحث. وعلى الرغم من اختلاف أنظمة اللغات في العالم وجد الدارسون وجوه شبه بين تلك النظم، فمنها ما يتصل بالأصوات، ومنها ما يتصل بالكلمات وبالنحو. ويتضح ذلك عند تعليم اللغات الثانية إذ يمكن الاستفادة من تلك الألفاظ والظواهر المشتركة بين اللغات، في بداية تعلم اللغات خاصة.
2- اللغة عرفية
يجمع اللغويين الآن على أن اللغة لم تكن محكومة بالمنطق العقلي بل أنها محكومة بالعرف الاجتماعي. فحين نتساءل ”لماذا اختصت دلالة الكلمة في كل لغة بمجموعة معينة من الأصوات في ترتيب خاص؟ بل لماذا اختصت الدلالة الواحدة في معظم الحالات بمجموعة خاصة من هذه الأصوات؟ ففي العربية مثلاً لماذا سميت الشجرة بالشجرة، والوردة بالوردة، والماء بالماء ونحو ذلك؟ وحين نتساءل لماذا تتخذ كل لغة نظاما خاصا في ترتيب الكلمات من الجملة؟، بل لماذا تتغير في اللغة الواحدة دلالة الجملة بتغير ترتيب الكلمات؟“ وحين نتساءل لماذا عاملت بعض اللغات أسماء معينة على أنها أسماء محايدة أي ليست مذكرة ولا مؤنثة؟ وربما يستمر التساؤل دون أن نجد الجواب المنطقي العقلي، ثم نقتنع في نهاية الأمر بالقول: أن كلّ ذلك مرده يعود إلى العرف والاصطلاح.
والعرف اللغوي يختلف عن الأعراض الأخرى فكثيراً ما تلجأ الشعوب عن عمد أو قصد إلى تغيير بعض عاداتها الاجتماعية خلال مدة معينة، ولكن يندر أو يستحيل أن يحصل مثل هذا في لغتهم، فالتطور اللغوي بطيء وتدريجي ويلحق اللغة دون عمد أو قصد، وبهذا تظل اللغة محافظة على أصولها وجوهرها.
3- اللغة رموز تحمل معنى
إن اللغة المكتوبة واللغة الشفهية ما هي إلا رموز يضعها الكاتب والمتكلم، فالكلمة التي يتكلم بها المتكلم، أو الجملة التي يستخدمها لم تكن معنى بل هي رمز لمعان في ذهن المتكلم أو الكاتب. فاللغة وسيلة يستخدمها ليعبر بها عن المعاني التي لديه، وهي وسيلة مهمة للاتصال في كثير من المواقف، وأي خلل في استخدام هذه الرموز ينجم عنه توقف عملية الاتصال، وهي الغاية المتوخاة من اللغة. والاتصال في حد ذاته ”مهارة شديدة التعقيد إذ تتضمن أكثر من مجرد إتقان تراكيب لغوية. فينبغي مراعاة أن يكون المنطوق ملائما لمستويات عدة منها هدف المتحدث، والعلاقة بين المتحدث والمتلقي، والموقف، والموضوع، والسياق اللغوي“.


