لكتابة القصة همومها وشجونها، كما هو شأن كل أنواع الإبداع الإنساني، وقد صارت الحاجة ملحّة للبحث فيها على خطى متزنة، بعد أن كثرت النزعات التجريبية، وتعددت الاتجاهات النقدية، وساد الخلط واللغط، مع نشوء نوع من الكتابة، تتستر بالحداثة، وتعطي أهمية خاصة للنص المف
أنت هنا
قراءة كتاب فن القصة وجهة نظر وتجربة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
يمضي الكتاب ويقول تحت عنوان «طرق مقترحة لتدريب الملكات»:
«يفترض المؤمنون بهذا الرأي أن الملكة قوة أو قدرة أو خاصة شخصية يمكن تدريبها، وهي وحدة، وبذلك يمكن تحسينها كوحدة. ويفترضون كذلك أن كل ما علينا عمله هو أن نبحث عن التمارين التي يمكننا بها في أقصر وقت وبأقل جهد أن ندرب الذاكرة أو الخيال أو الإرادة أو الشخصية. فإذا قويت الملكة فإنها تصبح بعد ذلك أكثر كفاية لأي غرض نريدها أن تحققه. وإذا كانت ذاكرتك ضعيفة فإنك تحفظ كل الحقائق وتحتفظ بها بدرجة من الصعوبة تكاد تكون واحدة».
هذه القدرات والخواص هي الأساس بطبيعة الحال، غير أنها لا تنتج إبداعاً بقدر متساو من الرفعة والجودة، فالإبداع حالة متقدمة ومتفوّقة، وهو حصيلة عمليات صقل وتثقيف دؤوبة، تطال الحواس والخواص كلها وتزيدها فاعلية. الوصول بقدرات العقل وخواصه الجمالية لحالة عالية من الرقي هو هدف علماء الجمال وعلماء تربية النفس وهدف البحث.
يجمع محمد سعيد مضية في كتابه الموسوم: «البيولوجي في الإبداع الفني» مقالات عدة في موضوعة الإبداع، وينقل عن س. خ رابورت قوله:
«لكي نبني نماذج مؤثرة من الحياة يجب علينا دراسة الحياة. فالفن شيء مستحيل دون الإلمام بالواقع. ويتقرر الطابع المميز للمعرفة بالغاية العملية للفن. فالفن إذ يهدف لصياغة الإنسان وصياغة موقفه إزاء الواقع، فإنه يعكس بالضرورة ظواهر الحياة، بالارتباط مع علاقات الناس بهذه الظواهر. ويدرك الفن هذه العلاقات نفسها، محاولاً كشف تلك العلاقات الخاصة لفئة ما أو للفئات الاجتماعية والنماذج البشرية المختلفة، ومحاولاً أيضاً الكشف عن جوهرها ومنابعها واتجاه تطورها».
وينقل عن أي اس غروموف قوله: «تظل مسألة الموهبة حية أبداً في نظرية الفن وممارسته، ويهتم بلغز الإبداع كل من الفنان المحترف والجمهور، ولو أن اهتمام كل طرف ينبع من موقف مختلف». ويضيف: «يقتضينا التركيز في النظر إلى جوهر الموهبة، على أساسها الطبيعي أولاً، فتجربة تاريخ الفن تشهد على إمكانية تطوير القدرة الفنية أو اضمحلالها، إلا أنها لا تُكتسب، فمنبعها هو الطبيعة، كما لو أنها أحد عناصر البرنامج الوراثي لشخصية الإنسان».
ويقول كاجان بهذا الخصوص:
«من هنا ينتج أن الموهبة لا تملك أبعاداً نفسية وإنما اجتماعية، وأن دراستها تتطلب من النظرية الجمالية دمج زاويتي النظر هاتين».


