كتاب " أساليب تدريس التربية الاسلامية " ، تأليف محمد محمود عبدالله ، والذي صدر عن
أنت هنا
قراءة كتاب أساليب تدريس التربية الاسلامية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
أهداف التربية الاسلامية
إن التربية الاسلامية تربية هادفة قبل كل شيء فهي ابتداءً تربية ربانية وضع الله سبحانه وتعالى أسسها، وجعلها شريعة للبشرية جمعاء، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى وضع الهدف الشامل السامي لهذه التربية، فقد أوجد الله الكون الهدف، وأوجد الانسان على الأرض لهدف أيضاً، فالإنسان خليفة في هذه الأرض سخر الله له السموات والأرض، ولكنه سبحانه وتعالى طلب من الانسان أن يتأمل في هذا الخلق، فيدفعه ذلك بالضرورة الى طاعة الله وحبه، والخضوع لأوامره، فضلاً عن أن الله سبحانه جعل الإنسان مستعداً للخير والشر، ثم أرسل الرسل ليهدوا الناس الى طريق الخير.
لقد جعل الله سبحانه وتعالى للحياة الدنيا نهاية تتوقف في وقت محدود عند الله، ثم يفنى الكون، وتفنى الحياة الدنيا، ثم يخلق الله الإنسان خلقاً جديداً، ويخلق كوناً جديداً.
إن هذه النظرة إلى الكون تظهر بوضوح أن الهدف الأساسي لوجود الانسان هو عبادة الله، والخضوع المطلق له، وقد صرح القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)([4])، وإذا كان الأمر كذلك فإن تربية الإنسان تكون خاضعة للهدف نفسه، لأن التربية الاسلامية قائمة في الأصل على تنمية فكر الإنسان، وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس هذا الدين الحنيف..
وهكذا يكون الهدف النهائي للتربية الاسلامية هو تحقيق العبودية لله في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية.
إن من مرامي التربية الاسلامية بعد ذلك، هو تكوين الشخصية المخلصة للعقيدة الإسلامية، وللقيم التي نادى بها الإسلام، على أن تظهر في سلوكه عظمة الأخلاق الإسلامية، كالصبر والاستقلال بالرأي والجهر بالحق والاعتماد على النفس، فالأهداف الإسلامية لاتقبل بأي حال من الأحوال أن يكون الفرد المسلم مدفوعاً الى الطمع أو الخوف، ولا أن يكون جباناً متردداً خائر القوى، مثلما لاتريد له أن يؤمن بكل ما يؤدي الى الضلال.
إن التربية الإسلامية تهدف إلى إيجاد إنسان يعد الايمان بالله هو أنقى وأقوى حالات الوجود الإنساني، وأن تكون تقوى الله لديه أسمى حالاته، على أساس أن هذا الايمان هو وسيلة للسيطرة على كوامن الطبيعة، فضلاً عن كونها وسيلة السيطرة على نزعات النفس وميولها وغرائزها، وعلى ذلك فإن الأهداف العامة للتربية والتعليم في المنظور الإسلامي تتمثل بما يأتي:
1. إعداد الشخصية الاسلامية الواضحة، ويكون وضوحها بالإيمان عن طريق الفكر المستنير الواعي، وتوضيح المعاني الإسلامية في حياة الأفراد، وإيجاد الانسجام التام بين الفكر والسلوك.
2. تنمية المهارات الأساسية لدى كل فرد، ويتمثل ذلك في تمكين الأفراد من أساسيات التعليم عن طريق القراءة والكتابة , ومتطلبات الدين، وكذلك في مساعدة المتعلمين على نقل الأفكار عن طريق التعبير الكتابي والشفوي بلغة عربية مفهومة، وإتقان المهارات المتنوعة في شؤون الحياة، وإتباع الأسلوب العقلي لتنمية الاستقلال بالتفكير، بما يساعد على التمييز بين المعلومات الصحيحة وغير الصحيحة.
3. تحقيق النمو المتكامل للأفراد، بأبعاده الروحية والعقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية.
4. تلبية حاجات المجتمع الانية والمنتظرة، وذلك بإيجاد برامج تعليمية متنوعة تتفق مع استعدادات الأفراد وقدراتهم.
5. تزويد المتعلم بالثقافة الإسلامية لشؤون الحياة.
6. إتاحة الفرصة أمام الجميع بصورة متكافئة للحصول على نصيب من العلم والثقافة.
7. تحقيق المطالب الدنيوية والأخروية على حد سواء.
إن هذه الأهداف الشاملة والمحورية لا تعني اقتصار الدراسة في التربية الاسلامية على الموضوعات المنهجية التي تتضمن الآيات والأحاديث والعقائد والسير والعبادات والمعاملات والأخلاق، وإنما هي زيادة على ذلك عبارة عن نمط حياة وسلوك، وهكذا يكون هدف التربية الاسلامية الشامل هو الإنسان بكيانه متكاملاً، وبطاقاته وقدراته كلها، وهي بذلك تعني بالجانب العقلي والروحي والجسدي والخلقي والاجتماعي والجمالي، وهي عندما تتعهد هذه الجوانب بالتربية فإنها تستهدف، بالوقت نفسه، تكاملها في حركة نموها وتناسقها، بحيث يصبح الانسان ذا نظرة شمولية، لأن الأهداف تمثل نقطة البداية لعمليات التربية بشكل عام، والمناهج المدرسية بشكل خاص.
لقد اهتمت التربية في الاسلام بتنشئة الأطفال والشباب على معرفة الدين، وحسن الخلق، وعدم إهمال إقامة الشعائر الدينية من صلاة وصيام وزكاة وحج، وإقامة الروابط الأخوية والعلاقات الطيبة بين الأفراد، واحترام الناس وأعمالهم، ومن الأهداف أيضاً ان يصير الإنسان عابداً، وذلك هو الهدف الكلي للتربية والتعليم في الإسلام، إضافة الى تنمية الإنسان الصالح وتكوينه، وهذا هدف أعلى تنطوي تحته مجموعة الأهداف الخاصة، وهو من أهداف التربية الاسلامية الخلقية أي تنمية أخلاقيات معينة لدى الانسان تتفق مع الفكرة الاسلامية.
وقد ارتأى فريق من الدارسين بأن هدف التربية الاسلامية يتخلص من الناحية الفلسفية (بالفضيلة)، اذ يرى المسلمون أن التربية الخلقية هي روح التربية الإسلامية، فالهدف الأسمى فيها هو تهذيب الخلق وتربية الروح، وقد وجد بعض الباحثين أن أغراض التربية الاسلامية كلها تتحقق في الآية الكريمة (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ)([5])
وبعد ذلك كله يمكن وضع أهداف التربية الاسلامية في النقاط الاتية:
1. تكوين قاعدة علمية نظرية للعقيدة الإسلامية التي يأتي بها المتعلم الى المدرسة.
2. إشباع حاجات المتعلم الى المعرفة
3. تزويد المتعلم بالمعرفة الدينية اللازمة له
4. تصحيح ما قد يكون لدى المتعلم من مفاهيم دينية غير صحيحة.
5. محاربة الأفكار الهدامة الموجهة ضد الدين الاسلامي.
6. إشباع العواطف النبيلة لدى المتعلم
7. تنمية العواطف والقيم المرغوب فيها لدى المتعلم
8. محاربة القيم والعواطف غير المرغوب فيها
9. دعم أنواع السلوك الطيبة لدى المتعلم
10. تعويد المتعلم العادات والمهارات وألوان السلوك المرغوب فيها
11. العمل على أن يحفظ المتعلمون قدراً من القرآن الكريم والحديث الشريف بوصفها أهم أسس التشريع الاسلامي
12. إعداد المسلم للحياة الأخرى بجانب إعداده للحياة الدنيا.
13. تنمية الوازع الديني لدى المتعلم
14. إقدار المتعلم على التمييز بين الأصيل والدخيل من العقائد والممارسات الدينية.
15. إقدام المتعلم على أن يمد يد العون لغيره فيما يتعلق بالمعرفة الدينية
وأخيراً، فإن هذه الأهداف تشمل الأهداف المعرفية والوجدانية والمهارية، والتي تتحقق بمساهمة فروع التربية الاسلامية وأنشطتها كافة.


