أنت هنا

قراءة كتاب أساليب تدريس التربية الاسلامية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أساليب تدريس التربية الاسلامية

أساليب تدريس التربية الاسلامية

كتاب " أساليب تدريس التربية الاسلامية " ، تأليف محمد محمود عبدالله ، والذي صدر عن

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار غيداء
الصفحة رقم: 8

ثالثاً: الأسس التشريعية

الشرع في القرآن الكريم هو سن التعليم الدينية، وبيان العقيدة التي يجب الإيمان بها، وعبادة الله على أساسها، وإصدار الأوامر والنواهي التي تحقق ذلك كله، وهو من خصائص الله تعالى، فكل من سمح لنفسه في التشريع، وأطاع غيره في غير ما شرع الله من أمور الدين وما يرتبط به، ومما وضع الله له تشريعاً فقد أشرك مع الله إلهاً آخر، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى في حق من اتخذ مشرعاً له من دون الله(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)([13]).

إن الشريعة الإسلامية أساس عظيم من أسس التربية الإسلامية، فهي بمعناها القرآني الواسع بيان للعقيدة والعبادة وتنظيم الحياة، ولتحديد جميع العلاقات الإنسانية وتنظيمها، إنها أساس فكري يشمل التصورات الفكرية كافة عن الكون والحياة والإنسان، كما أنها تقدم للمسلم قواعد ونظماً سلوكية تجعل حياته مثالاً للدقة والنظام والأمانة والخلق الرفيع والمنهجية والوعي السليم، اضافة الى أنها تربي التفكير المنطقي باستنباط الأحكام مع مرونة الشريعة الإسلامية وحيويتها، مما يوجد شعباً متحضراً حضارة راقية، وهذا يعني أن الشريعة الإسلامية تدعو ابتداء الى تعلم القرآن والكتابة، والى تلاوة القرآن الكريم، وتدبر أحكامه ومعانيه، وإلى تعلم الحساب لتعلم الفرائض، والتاريخ لفهم السيرة، والجغرافيا لمعرف مواطن الأقوام البائدة فضلاً عن الحض على التفقه في الدين وتعلم الشريعة.

إن هذه الخصائص الفكرية للشريعة الإسلامية لها نتائج مهمة، لتربية عقل المسلم على الشمول والوعي الفكري، والتفكير المنطقي، والرغبة في التعلم.

ولقد جاءت الشريعة الإسلامية بجانب تطبيقي يتجلى في الأمر والنهي، والتحريم والتحليل، والإباحة والحظر، والحدود والعقوبات والقصاص، وأساليب عملية في البيع والزواج وسائر العقود، وهي أيضاً ضابط خلقي للفرد يحكم المرء نفسه إليها عندما يقف أمام أمور مشتبهات، وهي ضابط اجتماعي، إذ تصبح الأحكام أعرافاً ومصطلحات اجتماعية، والشريعة الإسلامية بعد ذلك ضابط سياسي، فعندما تتولى تنفيذ أوامر الشريعة تصبح تعاليم الشريعة سلوكاً سياسياً ستسلكه الدولة مع جميع رعاياها، وهكذا نجد ان الشريعة الإسلامية تربي الناس بأسلوب تربوي نفسي ينبع من داخل النفس، ضابطه الخوف من الله ومحبته، كما تربيهم على التناصح الاجتماعي والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

إن ذلك يستدعي حفظ الدين، فالله تعالى أراد أن يسود الإسلام، ولايحق لمسلم أن يعيش ذليلاً تحت إمرة دين آخر، ويستدعي المحافظة على النفس، فقد حرم الله قتل النفس بغير حق، وأنزل أشد العقوبة بمرتكب هذا العمل، قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا) ([14]).

ويستدعي أيضاً المحافظة على المال، فالمال وديعة في أيدي العباد يستثمرها المسلم بالطرق المشروعة دون ظلم، ولاينفقها في المفاسد الخلقية، ويستدعي المحافظة على العقل، فقد أشاد القرآن الكريم بذي العقل المفكر، قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ) ([15]). ويستدعي أخيرا المحافظة على الحرث والنسل والأنساب، فمن عظمة الإسلام التربوية أنه حمى الطفولة وأحاطها بحسن الاجتماع المتين، حيث جعل علاقة الأبوين على درجة من المتانة لايعتريها خلل أو شك.

وهكذا يكون الإيمان هو أساس العقائد، فالايمان أساس من أسس التربية، والإنسان يؤمن بعد أن يستقر في ذهنه ذلك تصديقاً ويقيناً، واذا قوي ايمان المرء تكون سيرته على ماصدقه، واطمأن قلبه إليه، غير أن الايمان لايكون لدى جميع الناس مصدر خير، فقد يبني الايمان لآخرين وفي بعض الأديان على أساس الوثنية والخرافات والأساطير، وهذا يستدعي وجود ضابط لكل عناصر الإيمان وتصورات المؤمن وأفكاره، أي لابد أن يكون كل ما يؤمن به الفرد حقاً وصحيحاً، فقد لجأ القرآن الكريم في دعوته إلى الايمان الى العقل، يرشده الى مايجب أن يؤمن به، فالعناصر الإيمانية الصحيحة هي التي تعتمد على برهان عقلي صحيح.

ولابد للإيمان من أركان، وهي في نظر الإسلام كل لايتجزأ، وكل من كفر بواحد منها أو بجزئية من لوازمها فقد حبط عمله، ولايقبل منه إيمانه بباقي الأركان.

ونرى من ذلك أن أركان الإيمان سلسلة لاينفك بعضها عن بعض، فالإيمان بالله هو الركن الأساسي الأول، وقد أخطأ من اعتقد أن مجرد السليم أو الاعتقاد بوجود الله، وبكونه خالقاً لهذا الكون، أن عقيدته كافية وتنجيه من عذاب الله، لأن الإيمان الصحيح بالله تعالى يجب أن يشتمل:

أولاً: معرفة معنى الإله

ثانياً: إثبات معنى الإلوهية لله عز وجل

ثالثاً: نفي معنى الإلوهية عن كل كائن سوى الله

لقد تصورت معظم الأديان عدا الإسلام الإلوهية تصوراً خاطئاً أو ناقصاً أو ملوثاً بالتشبيه والتجسيد والتناسل، اما بالإسلام دستوره القرآن فقد صحح هذه التصورات الخاطئة.

الصفحات