أنت هنا

قراءة كتاب أساليب تدريس التربية الاسلامية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أساليب تدريس التربية الاسلامية

أساليب تدريس التربية الاسلامية

كتاب " أساليب تدريس التربية الاسلامية " ، تأليف محمد محمود عبدالله ، والذي صدر عن

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار غيداء
الصفحة رقم: 6

أولاً: الأسس الفكرية

إن التصور الإسلامي عن الكون والحياة والعقيدة يمتاز بوضوح الأفكار التي بني عليها نظام حياة المسلم، فاعتنقها، ودعا إليها، وآمن بها، وتابع تذكرها، ويمتاز بمنطقية المعتقدات ومعقوليتها وملاءمتها للفطرة العقلية والوجدانية والنفسية، والتي تمتاز بدورها باقناعها، والدعوى الى الأمل لما يوصل إلى معرفة الله وقدرته ووحدانيته.

لقد عرض الإسلام الإنسان على حقيقته وبين مميزاته، وأفضليته على سائر المخلوقات، ومهمته في الحياة، وقابليته للخير والشر، فحقيقة خلق الإنسان هي أن الله خلقه من نطفة، وجعله مخلوقاً مكرماً، فهو ليس ذليلاً أو مهاناً أو مبتذلاً، قال تعـــالى(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) ([11]).

وإن الانسان مميز مختار، فقد جعله الله قادراً على التمييز بين الخير والشر، إذ ألهم النفس فجورها وتقواها، وأن على الإنسان تقع مسؤولية تطبيق شريعة الله وتحقيق عبادته، وقد حمّله الله مسؤولية عظيمة، وكلفه بتكاليف كثيرة، ورتب عليها الجزاء الوفاق، وتبقى المهمة العليا للإنسان هي عبادة الله سبحانه.

إن نظرة الإنسان إلى الكون بحسب فلسفة التربية الاسلامية تقوم على تحريك عواطفه، وشعوره بعظمة الخالق، ويصغر الإنسان أمامه، فالكون كله مخلوق لله خلقه لهدف وغاية، وأن هذا الكون خاضع لسنن سنها الله على وفق اقدار قدرها سبحانه وتعالى، وأن الكون مُسير مدبر دائماً بقدرة الله، فالله الذي رتب سنن الكون بقي وما زال قائماً على تسييره وتدبير أمره، والإنسان جزء من هذا الكون خاضع في كل شؤونه وحياته وموته لتقديره ولسننه سبحانه، وأن الله سبحانه وتعالى أرسل على أساس هذه السنن الرسل فعذب أمماً، وأهلك أخرى، ورتب الآجال، وغير الأحوال، ومن هنا يكون الكون كله قانتاً لله، أي أن كل ما في الكون خاضع له ولتدبيره ولأمره ولإرادته ومشيئته . إن الإسلام ينظر الى الحياة نظرة خاصة، فللحياة أهميتها ودروها في التربية الإسلامية، فمبدأ الحياة هي كونها دار اختبار وامتحان للإنسان، وأن القرآن الكريم وصف الحياة الدنيا بأنها متاع مؤقت، يستمتع بها الإنسان، وليس له أن يجعلها هدفاً وغاية، فيغتر الإنسان بها، وينسى الهدف الذي خلق من أجله، والامتحان الذي أعده الله له، فالدنيا دار فناء، وهي متاع مؤقت ومكان عبور، وهي مليئة بالزينة والزخرف والشهوات والملذات، وهذا هو الانبلاء والاختبار ويجوز للمسلم ان يتمتع بالحياة الدنيا وزينتها في حدود الشرع، فالدنيا عالم له قوانينه الاجتماعية والبشرية، والحياة فيها قصيرة الأمد لاتعدو أن تكون ساعة أو يوماً من أيام الآخرة، كما أن الحياة الدنيا دار تعب وكدح وجد، فضلاً عن أنها دار لعب وفخر وتكاثر.

وهكذا تبدو صفات الحياة بمجموعها بأنها دار غرور، ومع ذلك يجب أن لايحرم الإنسان نفسه من خيراتها، ويجب عليه أن يصبر على بلواها، وأن يقاوم شهواتها وملذاتها.

الصفحات