كتاب " أساليب تدريس التربية الاسلامية " ، تأليف محمد محمود عبدالله ، والذي صدر عن
أنت هنا
قراءة كتاب أساليب تدريس التربية الاسلامية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
ثانياً: الأسس التعبدية
من المعروف أنه لكل نظام فكري أساليب سلوكية ورياضيات خاصة تغلب عليها عادة الصفة الجماعية، وتكون مصحوبة بمجهود وحركات جسمية منظمة، لتواكب انطباعات الإنسان النفسية والفكرية، وقد أوجد الإسلام تكاملاً تربوياً لأداء هذا السلوكيات والرياضيات، إذ تظهر العبادات والنسك الإسلامية أعمالاً تعبدية وروحية عميقة الجذور، مرتبطة بمعان سامية تنبع من فطرة النفس المسلمة، فقد انتظمت حياة المسلم بممارسته اليومية التعبدية (الصلاة)، مثلما انتظمت بممارسات غذائية سنوية (الصوم)، وبالمفاهيم الاقتصادية(الزكاة)، زيادة على تنظيم وحدة المجتمع الإسلامي الكبير، وإيجاد الروابط والمشاعر الاجتماعية للأمة الإسلامية (الحج).
إن السر في هذه العبادات يكمن بارتباطها بمعنى واحد هو الذي وحد نوازع الإنسان كلها، وألف بين جميع أفراد المجتمع المسلم، ذلك هو العبودية لله وحده، وتلقي التعاليم والأوامر من الله وحده في أمر الدنيا والآخرة كله.
وهذه العبادات تعلم المسلم الوعي الفكري الدائم، لاتصافها بإخلاص النية، والطاعة لله، وممارسة هذه العبادات بالأسلوب الذي سنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم")، وأن العبادات أيضاً تربي المسلم على الارتباط بالمسلمين ارتباطاً واعياً منظماً مبنياً على عاطفة صادقة وثقة بالنفس عظيمة، وترتبط أيضا بتربية النفس المسلمة على العزة والكرامة، وعلى الاعتزاز بالله، لأنه أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم، بيده الموت والحياة والرزق والملك والجاه والسلطان.
وترتبط هذه العبادات بعد ذلك بالجماعة، وتحت لواء العقيدة فهم جميعاً يناجون رباً واحداً، ولايخلو عملهم هذا من التشاور، إذ يؤدي ذلك إلى حياة قائمة على التعاون والمساواة والعدل.
إن العبادة في الإسلام تعمل بعد ذلك على تربية المسلم على قدر من الفضائل الثابتة المطلقة، فالمسلم هو المسلم بأخلاقه وإنسانيته، والعبادة تزود الإنسان دائماً بشحنات متتالية من القوة المستمدة من قوة الله، والثقة بالنفس المستمدة من الثقة بالله.
وهكذا تكون تربية المسلم بالعبادة مجددة لنفسه باستمرار، تمنحه التوبة التي تزيل عن قلبه وتصوراته ما قد يعلق بهما من أدناس، وتمحو من جوارحه أثر ما قد يكسبه من آثام وأخطاء، فهي جزء من العبادة تقوم على تذكر رقابة الله وجبروته وعقابه، قال تعالى: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)([12]).


