أنت هنا

قراءة كتاب القدس ملامح جيل يتشكل

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
القدس ملامح جيل يتشكل

القدس ملامح جيل يتشكل

كتاب " القدس ملامح جيل يتشكل " ، تأليف محمد عدنان سالم ، والذي صدر عن دار الفكر للطبا

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
الصفحة رقم: 3

إنه جيل يتشكل الآن بأسرع مما نتصور، بدأت طلائعه في جنين 2002، ولقّن إسرائيل دروساً في أطول مواجهة ما تزال تعيش هول صدمتها منذ 2006 في جنوب لبنان، وها هو ذا يصمد في غزة صموداً أسطورياً، لم تكن تتوقعه بعد كل ما أعدت له من حصار وتجويع.

إن إسرائيل تدرك تماماً أنها لا تحتمل أكثر من هزيمة واحدة كما بشرها بذلك زعيمها بن غوريون، وأن هزيمتها الأولى ستكون بداية السقوط، وأن جذورها بقيت طافية على السطح لم تستطع أن تتغلغل إلى الأعماق، وأن غرسها في الأرض العربية نشاز؛ لن يلبث الجسد العربي أن يطرده، كما يطرد الجسد كل جسم غريب؛ فهي لذلك تروم فرض نفسها باستخدام القوة المفرطة، والإبادة الجماعية، واستهداف النساء والأطفال، واستبدال الهوية الشرق أوسطية بالهوية العربية الإسلامية، بكل وسائل الضغط والتآمر.. وهيهات!!

4- ولكن أين المجتمع المتماسك الذي دعم صلاح الدين؟!

إنه مجتمع أراه رأي العين يتشكل، يحاول أن ينتقل من حالة العشوائية التي واجه بها الغزو الصهيوني والاستيطاني، إلى حالة التخطيط بعيد المدى للتخلص من آثاره واسترداد الحقوق المستلبة.. ومن حالة الانفعال وردود الأفعال الآنية، إلى حالة الفعل والمبادرة.. ومن حالة التواكل والانسحاب وإلقاء الأعباء كلها على عاتق الدولة، إلى حالة المشاركة والفعالية والمسؤولية.. ومن حالة المطالبة بالحقوق ومدّ اليد لأخذها، إلى حالة أداء الواجبات وبسط الكف لإعطائها.. ومن التغني بأمجاد الماضي وما صنعه الآباء، إلى استشراف المستقبل وصُنْعه للأبناء.. ومن حالة الغثاء التي لا تَثْقُل في كِفة ميزان، إلى حالة الوزن التي تشكل رقماً مجدياً يظهر على شاشة الميزان.

بمثل هذا الوعي الاجتماعي الذي ظهرت ملامحه أيام غزة، لن تقف مجتمعاتنا العربية والإسلامية مكتوفة الأيدي أمام محاولات تهويد القدس التي لا تقل خطراً عن محرقة غزة..

لا بد أن ننتقل بخطابنا من التهامس الداخلي فيما بيننا إلى الصراخ بأعلى أصواتنا نحو الخارج، لنسمع أصواتنا إلى العالم..

لا بد أن نقنع العالم أننا أصحاب الحق في الوجود، وننسيه أكذوبة حق إسرائيل المعتدية في الوجود..

لابد أن نملأ دواوين المحاكم الدولية بمذكرات الادعاء على مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية؛ مدعومة بالوثائق الدامغة والبراهين..

لا بد أن يخترق إعلامنا الحدود، ويعبر القارات، لإبطال التضليل الإعلامي الذي يمارسه عدونا الصهيوني..

لقد وضع عصر المعلومات في أيدي شبابنا أجدى وسائل الاتصال وأيسرها استخداماً وأقلها كلفة، فليتحرك شبابنا لإيضاح حقوقنا إلى كل شباب العالم.. فقد أصبح العالم كله قرية صغيرة، يتبادل سكانها المعلومات..

بهذا سيدعم شبابنا إخوانهم المقاومين في ساحات المواجهة، وبمثل هذا التحرك الفاعل في الداخل والخارج سوف تستعاد القدس..

الصفحات