أنت هنا

قراءة كتاب السرد التاريخي عند بول ريكور

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
السرد التاريخي عند بول ريكور

السرد التاريخي عند بول ريكور

كتاب " السرد التاريخي عند بول ريكور " ، تأليف جنات بلخن ، والذي صدر عن منشورات الضفاف للنشر والتوزيع ، نقرأ من م

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: منشورات ضفاف
الصفحة رقم: 6

يسارع التاريخ إلى إلقاء الضوء على لغز الإنسان الذي أُشكل فهمه؛ وذلك من زاوية علاقته بماضيه وحاضره ومستقبله. إلا أن مشكلات عدة ما تزال تُطرح حول مسائله المنهجية بالخصوص. وهي المشكلة التي تشعب النقاش حولها في السنوات الأخيرة خاصة بعد فشل كل من المنهج التأملي والمنهج التجريبـي في بلوغ فلسفة تاريخ تنقل الحقائق التاريخية بأمانة.

استمر البحث عن قوالب أخرى تحتوي التاريخ وقد وجد البعض في المناهج الأدبية نموذجا متميزا لدراسة التاريخ خاصة وأن التاريخ على غرار الدراسات الأخرى- مهما كان مجالها- لابد أن يمر بدراسة اللغة باعتبارها رداء الفكر وباعتبارها أيضا العقلية التي تتلابس مع كل الظواهر الإدراكية للإنسان، فكل تجربة تاريخية هي منذ الأصل تجربة لسانية تمثل ذاكرة الإنسانية الجماعية يأتمنها الناس على تاريخهم فتستجيب حاملة سجل حضارات الأمم، لكأن فهم الأحداث التاريخية في بنيته هو مساءلة لظاهرة اللغة ووقف عليها بما هي مأوى الإنسان حسب تعبير هايدغر Heidegger بل هي شكله ومحتواه أو قل هي غايته ووسيلته. والذات في نهاية المطاف ليست إلا هذا الفعل الذي تمارسه من خلال اللغة وعلى اللغة. الأداة الأولى بامتياز للتواصل مع الآخر الذي يشبهني ويختلف عني، إنها رؤية الذات في مرآة الآخر. ولأن التجربة التاريخية كذلك فهي بالضرورة ترتبط بالآخر الذي غدا في عرف كثير من الفلاسفة المعاصرين بنية لغوية من حيث قابليتها للدرس والتحليل لذلك تصبح العملية التأريخية بنظر هؤلاء خطابا سرديا يستحضر الماضي في آنية الحاضر ليس واقعيا عن طريق التجريب بل خياليا عن طريق السرد.

في ظل هذه التصورات تحضرنا جملة من الأسئلة تفرضها علينا طبيعة العلاقة بين التاريخ والسرد أهمها: ما طبيعة التاريخ؟ هل هو علم أم سرد؟ ثم ما جدوى التداخل بين السردي والتاريخي؟ وما هي النتائج الفعلية لهذا التداخل؟ إلى أي مدى يمكننا أن نكتشف في مقاربة السرد التاريخي ثراء فكريا وفلسفيا يساعدنا على الفهم الموضوعي للتراث بعيدا عن سكونية التقليد؟

الصفحات