You are here

قراءة كتاب ظل ومرآة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ظل ومرآة

ظل ومرآة

رواية "ظل ومرآة" للكاتبة السعودية نداء أبو علي؛ تدور أحداث الرواية حول شاب سعودي عاش في مجتمعه، ثم سافر لإكمال دراسته خارج البلاد، ليعود إلى مجتمعه بنظرة مختلفة، جعلته لا ينظر سوى للجانب السلبي من مجتمعه...

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 2
تريد أن تثير حياتها الخاملة بأحداث غير مألوفة، فشهر فبراير هذا العام يمر فيه عيد الحب داكناً كئيباً يمعن في تذكيرها بخيباتها العاطفية· لا بد أنها لا تفكر في ذلك النزق إلا لأنه صادف وتعثّر في حياتها في اللحظات التي قررت فيها فتح أبوابها الموصدة والخوض في أي قصة لتشعر بالانتشاء· يظهر أمامها كقطٍّ أليف يحدّق في أناملها متضرعاً وراغباً في تمسيدها على رأسه· حين أخبرها أن عليهما الاحتفال بعيد الحب في ذلك الشهر المفعم بالوله عبّرت عن تخوّفها من رجال الحسبة الذي يتصيدون العشّاق أو المتظاهرين بالعشق· أخبرها بتلقائية بأن أكثر الأماكن أمناً هو منزله، تساءلت باستنكار إن كان يمزح وقد قلّبت في رأسها مشهداً سينمائياً له وهو يضع لها مخدّراً في عصيرها لينتهك شرفها ثم يبتزها لتصبح جاريته· زفر هو بضيق حين لحظ تردّدها ووصمها بالتقليدية التي تدّعي كونها مثقفة متحررة وقد ترسّبت في أعماقها قناعات عن سبي المرأة والفتك بها· سخر منها وأخبرها بأنهما شخصان متحضران غير مسيرين، أشعرها وكأنها امرأة سكنت البادية لسنوات وأحكمت إغلاق الباب على نفسها ككنز ثمين قد ينقضّ عليه أي لص ليتلفه· جعلها تشعر بالغضب من نفسها لتردّدها الذي لا يليق بشخصيتها المتمرّدة الأبيّة· طلبت منه عنوانه لتكتبه بخطًّ متعجل متعثر ثم تنهي المكالمة، سارت في أرجاء حجرتها محاولةً نفث أي توتر أو حماسةٍ مفرطة· لم تكن مطموسة الملامح موصدة الأبواب فقد تلقت العديد من المكالمات الغزلية ورسائل الإعجاب· لم يكن ذلك مستغرباً في ظل مجتمع يحاول فيه الرجل البحث عن أي صوتٍ أنثوي ليبث له فيه مناجاته· لكن تلك الرسائل التي تتلقاها كانت قادمةً من أشخاص يعرفون ما يتعدّى اسمها وشكلها وما يدخل في تفاصيل دقيقة من حياتها لن يكتشفها إلا من خالطها لفترةٍ طويلة·
 
تلقّت رسائل تتساءل عن عدم خروجها من المنزل في تلك الأيام التي غالبها فيه القنوط فاستلقت على الأريكة دون عمل أي شيءٍ مفيد· تتساءل أحياناً إن كان عليها أن تشعر بالذعر لأن هناك من يستهدفها ويرقب خطاها كل يوم، وأن تخبر أي شخصٍ مقرّب عن ما يحدث لها· تشعر بالحماسة لوجود مثل تلك الأحداث التي تثري أيامها· تريد أن تشعر بأنها مهمة لدرجة أن هناك من يبحث عنها في الظلام ويقضي جلّ وقته في مراقبتها· لم تكن تبحث في علاقتها مع غازي عن تجربةٍ عشقية، كل ما تريده هو محاولة لكسر القواعد في وقت تغلب عليها فيه الوحدة والقلق·
 
تتذكر أوّل لقاءٍ لهما، لم يكن صدفة بديعةً تستطيع أن تغرّد بها أمام صديقاتها بصوتٍ حالم· كانت مقابلتهما في أثناء تنقيبها عن وظيفة دون جدوى· باغتتها صديقتها دانة وقتها باتصال تخبرها فيه بحبور عن وجود وظيفة شاغرة في إحدى الشركات التسويقية التي لا تبحث إلا عمن تحمل شهادة جامعية وتجيد اللغة الإنجليزية· أخبرتها بأن والدها قد قام بتزكيتها أمام المسؤول عن التوظيف فطالبه بأن تحادثه لإجراء موعد للمقابلة الرسمية· كانت قد هاتفته فطلب منها القدوم فوراً لإجراء مقابلة· بدا صوته هادئاً مقيتاً لم يدلّ إلا على تضجّر صاحبه من رتابة عمله وتكرار قصص الباحثين عن وظيفة· لم تكن مقابلتها له أفضل من تلك المهاتفة الغريبة· سارت خلف موظّف الاستقبال بأنفاس متصاعدة وهي تتشبث بقوّة بملفّ يحمل سيرة حياتها· شعرت وكأن هذا الملف سيدافع عنها في جلسةٍ في المحكمة·
 
سمعت صوتاً أجشَ يهتف بآلية سامحاً لها بالدخول بعد أن طرقت باب مكتبه· وجدت خلف باب المكتب شاباً لا يتجاوز الثلاثين يرتدي نظارة تسبغ عليه شيئاً من الجدية ويحدق في أوراقٍ لملفٍّ أمامه· يستفزها ذلك النوع من الرجال الذين يحاولون التظاهر بأهمية ما يفعلونه على الرغم من بساطته· رمقها بضجر و أشار لها بالجلوس· وضعت الملف الذي أحضرته معها على الطاولة ثم قالت بصوت مرتفع تستخدمه كلما شعرت بالتوتر: هذه نسخة من سيرتي الذاتية التي أرسلتها مسبقاً إليك وقد أرفقت معها شهاداتي·

Pages