You are here

قراءة كتاب ظل ومرآة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ظل ومرآة

ظل ومرآة

رواية "ظل ومرآة" للكاتبة السعودية نداء أبو علي؛ تدور أحداث الرواية حول شاب سعودي عاش في مجتمعه، ثم سافر لإكمال دراسته خارج البلاد، ليعود إلى مجتمعه بنظرة مختلفة، جعلته لا ينظر سوى للجانب السلبي من مجتمعه...

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 4
غازي
 
يعشق غازي مدينته التي يعانقها كل يوم ويقسم ألا يخونها بانتقاله للعيش بين ثنايا أخرى·
 
فجدّة تتعثّر بسمعة جرأة فتياتها لمجرّد أن لديهن بصيصاً من الحرّية· هي مدينة يتمكن فيها من التعرّف على ملامح وجوه الفتيات المتشحات بالسواد التقليدي دون أن يوارين ابتسامهن أو بريق أعينهن· يحقد على الرجال التقليديين القادمين من مدن أخرى بحثاً عن سبي جديد أو امرأة تختارهم برضاها· تستحيل العملية إلى مطاردة تثير الرعب في نفوسهن·
 
يشعر في كل صيف بالغيرة على بنات مدينته وكأنهن نساؤه هو فقط· لا بد له هو فقط من الحصول على حقّه في النظر إليهن· يتمنى لو تستحيل مدينته إلى حصن يمنع فيه دخول أي رجل سواه·
 
يريد أن يمشي كل يوم في الشوارع والأزقة ليتفقد أحوال رعيته· سيجد إن فعل ذلك النساء يتصرفن بحرية أكثر، يضحكن بصوت أعلى، يتحدثن بصوتٍ أجرأ ويرفضن الانصياع للأوامر بإباء ودون التياع·
 
يصنع لهنّ بحراً خاصاً، وأسواقاً خاصة يدخلنها دون خجل أو استياء من نظرات بائعين اعتادوا الجوع في مجتمع متصحر·
 
يبتسم ويتخيل نفسه ملكاً· يؤمن أنه سيكون عادلاً في مملكته النسوية الصغيرة· يدرك أن عليه أن يجعلها مملكة لأنهن إن أردن أن ينتخبن رئيساً فسيرفضن حكم رجل لآلاف النساء· وإن رفضن حكمه فسيضطر إلى تكبيلهن، إلى أن يدوس على حريتهن ويرمي بأجسادهن أرضاً ثم يسير عليها بلا هوادة وبتسلط حاكم متعجرف· سيرفض اختيار ملكة لرغبته في إنصاف الجميع ومقته للتعدّد·
 
بينما هو منهمك في السير على أجساد النّساء مكتشفاً استمتاعاً لا متناهياً للسلطة المتجبرة التي لزم عليه تطبيقها عليهن كونهن عاصيات لأوامره· وبينما هو يستمع إلى أنينهن المتوجع ترفع رنيم وجهها المتقد رافضة أن تختبئ خلف الأغطية السوداء والتمدد أرضاً· تنظر إليه بغضب مستميت· يتعرّف إلى ملامحها، ترمقه بالنظرة المحمومة ذاتها التي تحدجه بها كلما شعرت بالغضب· يحاول أن يدوس عليها متجاهلاً ملامحها المألوفة بإباء متعجرف، ويرفض الإذعان لمشاعره·
 
يشعر بغتة بوهن في ركبتيه وعجزٍ في المضي قدماً دون أن يلمس أناملها· يشعر باعتصارٍ في قلبه، وكأنها تمتمت بعبارات شعوذة جرّدته من قوته لتجبره على مناجاتها واستقبال أفكارها· لا يملك إلا أن ينصت إليها، يمدّ لها يده ويرفعها ليحرّرها من واجباتها كمواطنة مستعبدة·
 
وبدل أن تغمره بكلمات من الشكر والإقرار بحسن موقفه تصيح في وجهه وتمد يدها اليمنى بأصابع متشنجة في محاولة لصفعه، وتقول دون تفكير:
 
أيها المتجبر المختل عقلياً! انتهى زمن العبودية· ماذا تظن أنك فاعل؟ هؤلاء النساء لسن لك·
 
وعلى الرغم من امتقاع وجهه وهو يستمع إلى لومها· يرد بصوتٍ هامس:
 
أعرف أنك تريدينني لكِ أنتِ فقط· سأسمح لكِ أن تجلسي في مقعد قريب من عرشي· سأجعلك المفضلة·
 
تهزّ رأسها بامتعاض ثم يتعالى صوت ضحكها المستهتر بسلطته، تضحك حتى يميل رأسها إلى الوراء· تقول بإباء:
 
أرفض العبودية، أرفض الالتحاق بجيشك الأرعن السّخيف الذي يحاول بشتى الطرق القضاء على حقوق هؤلاء·
 
أيّ حقوق؟ إنهنّ من الطبقة الكادحة، وأنا أعاملهن جميعاً سواسية كمواطنات·

Pages