"القضاء والانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان "، هذا الكتاب يوضح الكيفية التي اهتم بها الأفرقاء الناشطون والقانونيون من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية التي تأتي كنتيجة لتأمين العدالة القانونية والقضائية المتمثّلة في فقرات الدستور القانونيّة التي تعنى بحقوق الإنس
You are here
قراءة كتاب القضاء والانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
المبحث الثالث
المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ودورها بالدفاع عنه
المطلب الأول: نظرة عامة على المواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان
1 ـ الاهتمام الجدي بمفاهيم حقوق الإنسان
بدأ الاهتمام الجدي بحقوق الإنسان في التاريخ المعاصر من خلال الإعلانات والمواثيق الدولية التي شكلت بموجبها (قانوناً أخلاقياً عالمياً) يدعم القوانين الدستورية التي تحيط التصرف في شؤون الأفراد والجماعات البشرية بمنظومة من الحدود والضوابط والقيود التي تتقلص بموجبها رقعة السيادة المطلقة التي كان يمارسها الحكام(3).
وقد أصبحت حقوق الإنسان فكرة عالمية، دل على ذلك القبول العالمي لهذه المواثيق والإعلانات من مختلف الأنظمة على اختلاف التوجهات السياسية والاقتصادية. كما أنها أصبحت نظرية وواجهةجذابة لمختلف الأحزاب السياسية(4).
وبالرغم من ظهور بعض الوثائق في بعض الدول التي عنيت بحقوق الإنسان فيها مثل «الماجنكارتا» في إنجلترا 1215، ووثيقة حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا 1793، ووثيقة إعلان الاستقلال في أميركا 1776، إلا أن ميثاق الأمم المتحدة هو أول وثيقة دولية سجلت التطور الحاصل في مجال حقوق الإنسان، وذلك عندما نص في الماده الأولى على هدف الأمم المتحدة في تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الإنسانية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك دون تفرقة بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، وهو ما عبرت عنه المادة (55) من الميثاق كذلك، ثم جاء بعد ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 بعد أن أدى تناسي حقوق الإنسان وإزدراؤها إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني والأخلاقي.
2 ـ نظرة إلى مدى إلزامية القواعد المتعلقة بحقوق الإنسان ومشروعية تقييدها
رغم تعدد المواثيق والإعلانات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان حتى غدت حقوق الإنسان وحرياته الفردية والجماعية شأناً عالمياً، وانتقال الاهتمام بها من ميدان المبادئ الأخلاقية والنظريات الفلسفية والأيديولوجيات السياسية والاجتماعية إلى ميدان الممارسة الواقعية من جانب الأفراد والجماعات البشرية، رغم ذلك فقد ثارت الخلافات حول مدى أهمية القواعد المتعلقة بحقوق الإنسان الواردة في تلك المواثيق والإعلانات، الأمر الذي يثير بدوره التساؤل عن مدى وجود قانون لحقوق الإنسان، حيث من أهم خصائص القانون أنه يتبع قواعد ملزمة للجميع ويضمن تنفيذها من خلال جزاءات يوقعها على المخالف، فإلى أي مدى وصل قانون حقوق الإنسان إلى ذلك الذي يشمل مجموع الحقوق الأساسية التي وردت في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان. فالبعض يرى أن هذه القواعد تحتوي على التزامات دولية محددة، ومن ثم فهي قواعد آمرة وحجة على الكافة، وهو يستند في ذلك إلى ما أكدته محكمة العدل الدولية في قضية «برشلونه تراكشن» (parshlona tractionn) فضلاً عن حرص المجتمع الدولي على إدانة تصرفات الدول المخالفة لحقوق الإنسان(5).
ويرى البعض الآخر، من أنصار قانون حقوق الإنسان، أن الجزاء في هذا القانون يتمثل في اعتبار الاعتداء على بعض حقوق الإنسان جريمة دولية تمس المجتمع الإنساني كله لايجوز تجاوز حيثياتها.
كما ترجمت بعض الانتهاكات لحقوق الإنسان في الداخل ومنها القتل، اعتباره اعتداء على حق الإنسان في الحياة، إلى جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام، فضلاً عن الثورات والتمردات والانتفاضات والاغتيالات التي يزخر بها تاريخ الأمم قديمها وحديثها كجزاء على انتهاكات كرامة الإنسان لحرياته الأساسية من جانب الحكومات(6).
وينكر البعض الآخر القيمة القانونية للمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان ومن أبرزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويرفض اعتباره تطبيقاً لميثاق الأمم المتحدة في مادتيه 56,55 ولا يعترف له سوى بقيمة أدبية وسياسية فقط(7).
ويؤكد البعض الآخر أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قد خلا من تحديد كيفية تنفيذه، كما أنه لا يعد اتفاقية دولية، ولم يكن محلاً للتصديق من الدول الأعضاء جميعها. فهو في نظر البعض ليس سوى تأثير أدبي وفلسفي محض، كما أن قواعده بالغة العمومية تتسم مبادئه بالغموض ولا يتضمن نصوصاً قانونية محددة قابلة للتنفيذ (تطبق على الحكومات بشكل جماعي أو فردي) في حالة وقوع جرم ما أشرنا من جرائم باعتبارها من مسؤولية الحكومة التي سمحت بتلك الانتهاكات ولم تقدم المجرمين الحقيقيين للعدالة. رغم تأكيد محكمة العدل الدولية على قيمته الدستورية كمادة قانونية لا تقبل الاختلاف بوصفه يبين المبادئ الأساسية للقانون الدولي(8).


