"القضاء والانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان "، هذا الكتاب يوضح الكيفية التي اهتم بها الأفرقاء الناشطون والقانونيون من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية التي تأتي كنتيجة لتأمين العدالة القانونية والقضائية المتمثّلة في فقرات الدستور القانونيّة التي تعنى بحقوق الإنس
You are here
قراءة كتاب القضاء والانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
4 ـ نصوص الاعتراف
ومع أن عبارات الاعتراف بإنسانية المخلوق الآدمي قد وردت بألفاظ متماثلة في المواثيق الدولية إلا أننا نفضل إيرادها مفصلة في النماذج الأساسية لهذه المواثيق.
فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقول في أول سطر بالديباجة: «لما كان الاعتراف (recognition) بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصلية فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام العالمي».(18)
ويركز العهدان الدوليان لحقوق الإنسان عام 1966 على عنصر الاعتراف من جانب الدولة الموقعة والمصدقة على العهدين فتقول الديباجة:
«إن الدول الأطراف في هذا العهد إذ ترى أن الاعتراف بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامه أصلية فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة يشكل، وفقاً للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم».
«وإذ تعترف بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصلية فيه»(19).
وفي عام 1984 تركز الجمعية العامة للأمم المتحدة مرة أخرى على أهمية الاعتراف الأولي والمبدئي بإنسانية المخلوق البشري فتضع في الأسطر الأولى من ديباجة الاتفاقية التعهد الدولي نفسه بالاعتراف بتلك الحقوق وكما يلي:
أولاً: بإنسانية عضو الأسرة واعتبار هذا الاعتراف المدخل الرئيسي لاحترام نصوص الاتفاقية
وهكذا يكون الاعتراف المبدئي بإنسانية المخلوق البشري أساس احترام حقوق الإنسان، وبغير هذا الاعتراف تقع كل احتمالات انتهاكات حقوق الإنسان كما نراها ونقرأ عنها في إبادة بعض الأجناس البشرية كما لو كانت مجموعة من الحشرات أو حرمان معارضي نظم الحكم من حياتهم بوحشية متناهية كما تشهد بذلك تقارير منظمات حقوق الإنسان، أو تعريض جماعات من الناس لتعذيب وحشي عبثاً بأجسادهم كما لو كانت ذبائح حيوانية أمام ذابحيها وسالخيها ومقطعيها.
وواقع حقوق الإنسان في العالم يثير عدة قضايا يمكن إجمالها فيما يلي:
أ ـ قضايا الانتماء الوطني والتنمية والرخاء؟؟.
وتلك أخطر القضايا، إذ يتوقف عليها رفاهية البلاد وتقدمها في جميع المجالات وخصوصاً مجالات الإنتاج كما تشهد بذلك أحداث التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية، فقد خرجت دول أوروبا شرقها وغربها من الحرب بأوضاع متقاربة ليبدأ التنافس والسباق في المجالات العلمية والاقتصادية والاجتماعية في ظل أيديولوجيات مختلفة بين شرق أوروبا وعلى رأسه الاتحاد السوفياتي وغرب أوروبا وهو يتحسس طريقه للنهوض بذاته وتدعيم استقلاله حتى عن الولايات المتحدة الأميركية نفسها.
ومنذ عام 1948 وهو عام تصاعد الحرب الباردة إثر غلق بوابة برلين، وعلى مدى أكثر من أربعين عاماً، كان الصراع الكبير بين غرب أوروبا ومشرقها الذي انتهى لمصلحة النظام في أوروبا الشرقية. سواء من الناحية الأيديولوجية أو السياسية أو الاقتصادية بما في ذلك الاتحاد السوفياتي ذاته، الذي بدأ عجزه الواضح عن توفير كفايته الذاتية اقتصادياً واحتياجه إلى مساعدات أوروبا الغربية في مجالات كانت قاصرة على دول العالم الثالث المتخلفة، كمجالات الغذاء والقوت اليومي للشعب. وكان انهيار نطم الحكم الشمولية في بولندا وألمانيا الشرقية ورومانيا وتشيكوسلوفيا والمجر علامات واضحة على طريق المنافسة بين مجتمع أوروبا الغربية ومجتمع أوروبا الشرقية، ثم كان طلب هذه الدول الأخيرة الملح للانضمام أو الانتساب أو التعاون مع دول المجموعة الأوروبية نهاية المطاف لمرحلة الصراع والمنافسة الطويلة خلال السنوات الطويلة الماضية منذ الحرب العالمية الثانية.
وهذا يطرح علينا السؤال: لماذا انهارت نظم الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية ورفعت الراية البيضاء أمام أوروبا الغربية وأصبحت تطلب العون منها وتتطلع إلى التشبه بها في نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد أن تخلت عن نظمها الشيوعية الشمولية؟
إن الفقرة الثالثة من ديباجة العهدين الدوليين لعام 1966 تجيب عن ذلك السؤال، إذ تذهب تلك الفقرة إلى أن المجتمع الحر المتجرد من الخوف والفاقة هو المجتمع النموذج للإنسان الذي يتذوق فيه التمتع بحقوقه المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم فهو المجتمع المثالي في قمة انتماء الإنسان إلى بلاده وحبه لها وتفانيه في خدمتها بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وتحقيق التقدم والرخاء في كل المجالات كما تفصح عن ذلك أحوال أوروبا الغربية.


