You are here

قراءة كتاب القضاء والانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
القضاء والانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان

القضاء والانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان

"القضاء والانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان "، هذا الكتاب يوضح الكيفية التي اهتم بها الأفرقاء الناشطون والقانونيون من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية التي تأتي كنتيجة لتأمين العدالة القانونية والقضائية المتمثّلة في فقرات الدستور القانونيّة التي تعنى بحقوق الإنس

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 6

في حين يؤكد اتجاه آخر على ظاهرية العلاقة بين حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي كوسيلة لإنقاذ تلك الحقوق التي تتمتع بعنصر أسمى من الإقليمية أو بالعنصر الدولي، ويدلل على ذلك بأن حقوق الإنسان تم إدراجها في وثائق جنائية دولية تنص على تجريم انتهاكها مثل الإبادة الجماعية والفصل العنصري ومنها القتل والإبادة والاسترقاق والاضطهاد لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية، والقرصنة وخطف الطائرات واحتجاز الرهائن، ومن ثم لابد لحقوق الإنسان أن ترتقي وتتجسد في نصوص ترجمية لضمان نفاذها، ولن يكون ذلك إلا إذا توافر لها العنصر الدولي(9).
وترخص البعض الآخر إلى حد المثاليات فيرى أن العبرة ليست بإعداد المواثيق والاتفاقيات ولكن في إحياء الضمير عن وضع حد لممارسات العنف والظلم والاستبداد في العديد من المناطق مثل فلسطين وأفغانستان، لأن المصادقة إن هي خرقتها في بعض الدول حتى الآن رغم هذه الموسوعة من القواعد التي تؤكد حمايتها وعدم المس بها.
ونحن من جانبنا نرى ضرورة توافر العنصر الدولي والعنصر الأخلاقي معاً، ذلك لضمان نفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني.
فالعنصر الدولي بما يكفله من تجسيد لهذه القواعد في نصوص تجريمية دولية يضمن بها نفاذ هذه القواعد عن طريق التهديد بإنزال العقوبات على من يخالفها في أي مكان في العالم.
أما العنصر الأخلاقي فإنه يوفر الرقابة الذاتية في ضمير كل فرد. وهي رقابة الأفراد لهذه القواعد بوازع ديني أو أخلاقي. كما تضمن مشاركتهم للجهات المختصة تنفيذ هذه القواعد محلياً في ضبط وملاحقة من ينتهكها.
3 ـ نظرة إلى مشروعية تقييد حقوق الإنسان
إذا كانت حقوق الإنسان يجب أن يتمتع بها جميع الأفراد، باعتبار توافر صفة الإنسانية لديهم فإن جميع الدول المتحضرة أجمعت على أن حرمان المواطن من حقوقه الطبيعية لايجب أن يفرض كعقوبة على أية جريمة(10). ومع هذا فإن الفرد لايتمتع عادة بحقوق مطلقة بل هي حقوق مقيدة، فكل حق يقابلة واجب حتى ولوكان حقاً طبيعياً للإنسان بحكم مولده، فكل الحقوق تفرض على الإنسان استخدامه بأسلوب يتوخى المصلحة العامة(11).
وإذا كان مدى الحقوق والحريات يختلف باختلاف المذاهب الفكرية، فإنه حتى في ضوء المذهب الحر يمكن اعتبار الحقوق الفردية مطلقة بغير قيود، ولكن الحرية في هذا المذهب تعني أن الغايات التي يجب تحقيقها من وراء ممارسة الحقوق هي غايات مطلقة(12).
فإذا كانت فكرة الحقوق الطبيعية للإنسان وجدت في مرحلة أولى من التطور باعتبارها وسيلة لمقاومة تدخل الدولة في المجال الخاص المتروك للإفراد، بل مقاومة الدولة داخل منطقة النشاط المخصصة للحقوق الفردية، حتى لا تصبح سلطة الدولة قوية تهدد حريات الأفراد. وإذا كان كذلك فإن التطور أوجد في مرحلة لاحقة عدداً من القيود على الحقوق والحريات الفردية، كما ظهر نوع من الحقوق الجماعية التي تتمتع بها الجماعة بأسرها(13).
وعلى ذلك حرصت المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ألا تطلق تلك الحقوق التي أوردتها من كل قيد وتحديد حيث نصت المادة 29/2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على خضوع الفرد في ممارساته وحرياته للقوانين واحترامها لتحقيق مقتضيات المصلحة العامة للنظام العام وكذلك المصلحة العامة في المجتمع الديمقراطي الذي يبنى على التقيد بالقانون والأخلاق لطرفي المعادلة الاجتماعية (الحكومة والمجتمع وأفراده).
كما أوردت الفقرة الثالثة نصاً يقضي بعدم ممارسة هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها. ومع ذلك فقد أكد الإعلان في مادته الأخيرة (م30) على أنه «ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول دولة أو جماعة أو فرداً أي حقوق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الورادة فيه»، وذلك لإيجاد توازن بين تقرير الحقوق والقيود التي ترد عليها حتى لا تلغي إحداهما الأخرى.
ولذلك نرى أنه يمكن تقييد الحقوق والحريات التي تشكل القانون الدولي لحقوق الإنسان إذ وجد ما يبرر ذلك وفقاً للضرورة المتمثلة في تعزيز المصلحة والنظام العام والأمن القومي، والصحة والأخلاق والآداب العامة. فيسوغ فرض تحديدات على حرية التنقل والتعبير والمعتقد وحق الاجتماع السلمي وتكوين الجمعيات، وحق الملكية ومع ذلك فإن المفاهيم السابقة التي تمثل مسوغات لفرض تقييدات على حقوق الإنسان يجب أن يتم تحديدها بنصوص القانون وفي حدود الضرورة فلا تتعسف السلطة في تحديدها، بل يجب أن يرتكز القانون الذي يحددها على المفهوم الديمقراطي.

Pages