You are here

قراءة كتاب حياتنا الصغيرة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حياتنا الصغيرة

حياتنا الصغيرة

"حياتنا الصغيرة"؛ تمكنت فدى جريس في قصصها القصيرة من التغلغل في الحياة اليومية في قرى الجليل، وعكستها بإمتياز في نص صريح، غير متعال، ومعبر عن النبض الفعلي لما يعيشه الناس. إن هذه القصص القصيرة هي "الثقافة الصغيرة" التي تميز الحياة اليومية.

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 6

اللعبة

جلس فوزي في بيته متربعاً على الأريكة يتفرج على التلفزيون وحركة المساء الاعتيادية حوله. زوجته في المطبخ تغسل أطباق العشاء والأولاد في غرفهم وصوتهم يعلو بالضجيج أحياناً. من وقت إلى آخر يمر أحد في الطريق أمام المنزل فيشرئب فوزي بعنقه ناظراً من الشباك ليحدد هوية المارّة. رأى جاره سليم وهو يدنو من الباب وسمع بعدها طرقاته الخفيفة فهتف: "اتفضّل!" دخل الرجل فدعاه فوزي للجلوس، وطرف ابتسامة يرتسم على شفتيه فهو يعلم ما يحدث. أكّد سليم ظنه ولم يتأخر في فتح الموضوع الذي جاء من أجله بمجرد ما انتهيا من الأسئلة الروتينية حول البيت والعمل والعائلة.
- " فوزي، بدنا إيدك معنا هاي الجولة."
- "رقبتي!"
- "تسلم وتعيش... أنا كنت عارف انك من عظمنا، وما بتفشّلنا أبداً."
- "مش عيب يا زلمة؟ احنا أخوة!"
- "والله وهيك كان العشم!"
- "مية أهلين ومرحبا... بس يا جار..."
- "بس شو؟"
- "يعني كل سنة منطلع ومنصوّت وما حدا بيعبّرنا."
- "كيف يعني؟"
- "يعني سلامة فهمك... اللي بيتوظف... واللي بيوخذ له قرشين حلوين... واللي بتسامحه البلدية بفواتير الضريبة والميّ... يعني الذي منه. واحنا يا حسرتي، منعطي اصواتنا سنة ورا سنة وكأنه تحصيل حاصل. يعني لازم نطلع من المولد بلا حمص؟ ولا عشان ما بنخون العهد ما إلنا قيمة؟"
- "لا يا زلمة! شو هالحكي؟! ما عاش اللي ما بيعمل لك قيمة!"
- "طيب التفتوا لنا شوي..."
عبث سليم بشاربه مفكراً: "ولو يا أبو الفوز. انت على راسنا وعيننا. شو بتأمر حبيبي؟"
¬
- "أنا والله ما بدي إشي... وديروا بالكم هاي السنة عندي صوت زيادة ها! هاي بنتي فوزية اسم الله عليها طبقت التمانتعشر سنة، يعني صوتها إلكم كمان. بس لو تجبروا بخاطرها وتلاقولها شغلة بسيطة، في البلدية أو الحضانة أو دار المسنين، شو ما كان. لأنو ما باخبي عليك، البنت مش كتير في المدرسة، طالعة لأبوها وأمها يا حسرتي..." وقهقه ضاحكاً.
فكر سليم قليلاً ورشف من القهوة التي قدمتها زوجة فوزي وهي تنظر إلى زوجها بامتنان. والله انه فوزي شاطر! هي كانت ستموت خجلاً قبل أن تطلب شيئاً كهذا! بس هو اسم الله عليه ولا هامّه – شوفي كيف قاعد وجاعص مثل الملك وهم بييجوا لعنده! لازم أبخّره!
أتى الرد: "أبو الفوز، غالي والطلب رخيص! خلّيني احكي لك مع الجماعة."
أضاء وجه فوزي وشكره، وانصرف جاره بعد أن وعده بالرد عليه قريباً. تنهد فوزي بارتياح بعد خروج الرجل وتربع ثانية على الأريكة.
بعد يومين استوقفه أحد أقاربه وحثه على الدخول إلى بيته فدخل وهو يعلم تقريباً ما الموضوع. همس قريبه حين أصبحا على انفراد: "فوزي، أنا باعرف انك كل سنة بتصوّت مع حاتم ضوّ، بس ما بيصير. مرشحنا هاي السنة هو الدكتور كمال. زلمة متعلم وبيفهم ورح يعمل أشياء منيحة للبلد، وأنا قلت بدي أحكي معك!"
تململ فوزي في مقعده وهو يتظاهر بالدهشة والتفكير. سارع قريبه إلى الإكمال: "يعني شو ماخذ منهم؟ كل مرة بيطلعوا بيرجّعوا البلد عشر سنين لَوَرا!"
تساءل فوزي بمكر: "يعني انتو حاملين هم البلد؟"
- "طبعاً! شو لكن؟ ما في إشي فوق المصلحة العامة!"
- "مفهوم... مفهوم... بس انت عارف إني ما باقدر أغيّر صوتي هيك..."
- "فوزي، إحنا أملنا كبير وبدنا اياك. أنا باعرف انه عليك فاتورة كبيرة مستحقة للبلدية عشان ضريبة الأملاك. إذا صوّتت معنا، اعتبر الفاتورة واصلة!"
لمعت عينا فوزي. إحلوّت اللعبة...
- "خلّيني أفكر في الموضوع." بذكائه علم أنّه لا يجب أن يبدو متهافتاً، فسينكشف أمره.
- "بس ما تطوّل عليّ. ما عاد في وقت كتير، وبدنا نرتب حالنا الله يخلّيك!"
- "طيب. أعطيني يومين تلاتة."

Pages