كتاب " أسطورة ساش " ، تأليف صالح بن إبراهيم السكاكر ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2010 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب أسطورة ساش
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

أسطورة ساش
(4)
كثيرٌ هم أولئك المتأملون، المستغربون، أولئك الذين يعيشون في استغراب واضطراب دائم ولا يبرحون يتساءلون:
لماذا وقع هذا؟
لماذا يحدث كل ذلك؟
إلى متى يستمر ذلك؟
ما هو الموت قبل الوجود!؟
لماذا أنا كذلك؟
كثيرٌ هم المستغربون من كل شيء موجود في حياة البشر، كثيرٌ هم أولئك المتعجبون، أولئك الذين يعتقدون أن الحياة ليست إلا أضحوكة تمتلئ بالمتناقضات! كثيرٌ هم أولئك البشر الذين يعتقدون أن كل شيء موجود بين يدي الإنسان ومع ذلك يدع الإنسان كل شيء يمر أمامه بلا أي فعل أو حتى صوت! كثيرٌ هم أولئك الذين يوصفون بأنهم بشر. ولكن لقب الإنسان أو من يستحق أن يكون إنساناً من وجهة نظر أولئك المستغربين هم أولئك الأشخاص الذين ينذرون أنفسهم وحياتهم من أجل تحطيم كل العوائق والظروف التي تغيب وتغلق عقل الإنسان!
.. كان أكثر المستغربين استغراباً، بل كان أكثر الناس تعجباً واستفهاماً، كان يرى في كل شيء أشياء وليس شيئاً واحداً! كان دائماً يقول: "إني باحث! باحث ومفتش عن الفضيلة! إني باحث عن الحق! عن الحقيقة، إني مؤمن بالحرية التي أساسها ومنبعها العدالة! إني أبحث عن الفضيلة الكبرى عن الحكمة، في مدينة الفارابي كل شيء يجعل الإنسان حكيماً! نعم إني أبحث عن حقيقة الأشياء". وعندما نسأله: أية حقيقة؟ كان يرد والاستغراب قد ملأ تفاصيل وجهه قائلاً: "الحقيقة للأسف لا أعرفها! ولو كنت أعرفها لما بحثت عنها! إني أحاول أن أقوم بالتفكير، أحاول أن أصل إلى حقيقة ما هو ضروري أو باطل أو ما هو صالح أو مقيد ومضلل وفاسد! إني كسقراط أحاول أن أسأل أسئلة متعددة من أجل أن أقترب ولو مجرد اقتراب من فضيلة الذات لمحبة الأشياء الجميلة، إنني كسقراط وكالفارابي! أمثلهما في هذا الزمان! أحاول أن أصل إلى الحقيقة التي تقودني إلى الحكمة، لكني وفي الوقت نفسه أعترف أني لن ولن أصل إلى حقيقة كل شيء! فالوصول إلى ذلك الهدف أشبه بحلم لا يطال! ولكني أحاول أن أتعرف على جزء يسير من تلك الحقيقة! أنا أفكر وأستمر بالتفكير والتأمل لكي أشعر بوجودي، لست وجودياً ولست من أنصار الفلسفة الوجودية التي تعطي الحرية الكاملة والمطلقة لكل رغبات الذات وملذاتها والتي بدورها تقود لا محالة إلى الشك والانحلال، فأنا أؤمن بوجود خالق ومسير لهذا الكون ولكني أؤمن بحسب فهمي! عندما أتفلسف فهذا لا يعني أني ملحد أو غير مؤمن، بل إني أتفلسف وأحاول ذلك من أجل إسعاد ذاتي! قد يقول قائل: السعادة لا تأتي هكذا! ولكن هذا القائل لا يعرف أن للسعادة أوجهاً متعددة وسمات متنوعة، إني أحاول أن أعيش وحيداً متفلسفاً وأحياناً ساخطاً فقط وذلك من أجل أن أكون سعيداً!! فالسعادة تكمن أحياناً في إذلال الذات وكبح ملذاتها وشهواتها وجعلها حزينة! إنني كسير الجناح! محطم حتى أبعد الحدود، أشعر أني حي ولكني ميت! وميت ولكني حي! صحيح أن القدر هو الذي اختارني وصديقيّ لذلك الواقع الأليم الفظيع ولكن ما حيلتي يجب أن أحيا هذا الواقع، يجب أن أفسر كل شيء تفسيراً آخر، يجب أن أقلب المعادلات حتى أجد الحلول الأخرى وإذا لزم الأمر أخترع حلولاً جديدة! يجب أن أقوم بالتفلسف وأحياناً بالتخبط! فكلنا نذهب في طريق نشذ ونتخبط ولكننا نعود إلى الحق والحقيقة نرجع إلى الحكمة إلى الفضيلة، يجب أن أجد نفسي وأبحث عنها! وأجعل غيري يعرف من أكون ومن أنا!!"
"... إني أحتفل بنفسي وأتغنى بنفسي..
وكل ما أدعيه أنا عليك أنت أن تدعيه
لأن كل ذرة تنتمي إليّ تنتمي إليك أنت أيضاً..
ها هي ذي المائدة قد مدت بالتساوي للجميع.. وهاهو ذا الطعام للجوع الطبيعي
وهو للطالحين كما للصالحين.. إني أضرب المواعيد للجميع!!
ولن أقبل أن يُهمل أحد أو يمس شعوره بشيء
فالخلية المستقعدة، والطفيلي، واللص، كلهم مدعون ههنا..
والعبد بشفتيه الغليظتين مدعو، والممروض جنسياً مدعو،
وليس بينهم وبين الآخرين من فرق.
أنا شاعر المرأة والرجل سواء بسواء،
وأقول إن المرأة عظيمة كالرجل،
وأقول ليس هناك ما هو أعظم من والدة الرجال.
إني لست شاعر الخير فحسب، إني لا أرفض أن أكون شاعر الشر أيضاً
ما هذا الهذر عن الفضيلة و الرذيلة؟
فالشر يدفعني وإصلاح الشر يدفعني، أما أنا فأقف غير مبالٍ،
فليست مشيتي مشية من يبرز العيوب ويكثر الرفض.
إني لأرطّب جذور كل شيء ينمو ويترعرع.
بين ثناياي عديد من أصوات طويلة بكماء،
أصوات أجيال لا تنتهي من المساجين والعبيد،
أصوات الممروضين واليائسين واللصوص والأقزام،

